رقصة لغزال مولان… حين يتحوّل التراث الكردي إلى لغة للاحتجاج والذاكرة

قدّمت مينو هاميلي في مدينة تورنتو الكندية رقصة "هلبركي" تكريماً لغزال مولان، المقاتلة الكردية التي قُتلت بعد هجوم بطائرة مسيّرة، في عرض جمع بين الحداد والمقاومة وأعاد إحياء الذاكرة الكردية على المسرح.

مركز الأخبار ـ شهدت مدينة تورنتو الكندية عرضاً فنياً استثنائياً أعاد إحياء الذاكرة الكردية عبر رقصة "هلبرکي" التقليدية، لكن هذه المرة على خشبة مسرح تتقاطع عليها السياسة مع الفقد والمقاومة.

العرض الذي قدمته السجينة السياسية السابقة مينو هاميلي لم يكن مجرد أداء فني، بل فعل رمزي يستحضر سيرة غزال مولان المقاتلة الكردية التي تحولت قصتها إلى رمز للثبات رغم الجراح.

"هلبرکي" الرقصة التي تُعد من أهم ملامح التراث الكردي، جاءت في هذا السياق محمّلة بدلالات جديدة؛ إذ كسرت الحدود التقليدية بين الفن والحداد، وقدّمت الجسد كأداة لاستعادة الذاكرة الجماعية لنضال طويل. فالإيقاع الجماعي للرقصة، الذي يجسد التماسك والتضامن، تحوّل إلى رسالة سياسية واضحة ضد العنف والتعذيب.

أقيم العرض ضمن برنامج "لا للتعذيب، لا للعنف" الذي نظمه المركز الكندي لضحايا التعذيب (CCVT) في الثامن من أيار/مايو الجاري في مدينة تورنتو.

وجاءت مشاركة مينو هاميلي تكريماً لذكرى غزال مولان، التي ارتبط اسمها بالمقاومة والعمل المسلح، وبجسد أنهكته الحروب والجراح.

كانت غزال مولان، وهي مقاتلة كردية من قوات البيشمركة، قد أُصيبت بجروح خطيرة إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف معسكر كومله بإقليم كردستان مساء 15 نيسان/أبريل الماضي. ورغم خطورة إصابتها، لم يُسمح لها بتلقي العلاج في مستشفيات السليمانية، حيث حالت الاعتبارات السياسية والخشية من التداعيات دون استقبالها، ما أدى إلى وفاتها خلف الأبواب المغلقة.

ورغم دفنها بصمت بعيداً عن الأضواء، فإن ذكراها لم تختفِ. فقد جدد رفاقها عهدهم على قبرها، لتعود اليوم إلى الواجهة عبر هذا الأداء الفني الذي يحوّل الحداد إلى فعل مقاومة، ويحوّل الذكرى إلى احتجاج حيّ ضد القمع والعنف السياسي.

ويؤكد منظمو الفعالية أن هذا النوع من العروض يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الضحايا، وإبراز دور الفن في مواجهة العنف الممنهج. كما يشيرون إلى أن قصة غزال مولان ليست حالة فردية، بل جزء من سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تطال النشطاء والمقاتلين الكرد في المنطقة.