مير خانزاد... المرأة الكردية التي قادت جيشها وحكمت إمارة سوران
"كانت مير خانزاد حاكمةً شجاعة، وكانت تتولى بنفسها قيادة جيشها في ساحة المعركة"، بهذه الكلمات وصف الرحالة عشر أوليا جلبي القائدة الكردية مير خانزاد في عصر كان الرجال فيه مهيمنين على السلطة.
مركز الأخبار ـ إذا عدنا إلى الوراء نحو 400 عام، يمكننا أن نتعرف إلى قصة الأميرة خانزاد (مير خانزاد) الكردية. وعلى الرغم من أن اسمها لا يُذكر كثيراً في التاريخ الكردي، فإن مير خانزاد لم تكن مجرد امرأة حاكمة، بل كانت أيضاً قائدة عسكرية واستراتيجية. ففي عصر كان الرجال فيه مهيمنين على السلطة، اعتلت عرش إحدى الإمارات الكردية، وخلدت اسمها في تاريخ الكرد.
في بداية القرن السابع عشر، كانت إمارة سوران واحدة من أهم الإمارات الكردية في المنطقة المحيطة بمدينة هولير الحالية. وعندما قُتل شقيقها الأكبر الأمير سليمان، الذي كان حاكم الإمارة، واجهت الإدارة أزمة كبيرة. وفي تلك المرحلة برزت مير خانزاد إلى الواجهة.
ووفقاً للمصادر، فإن الشخصيات البارزة في الإمارة، وبثقتهم بقدراتها السياسية وكفاءتها، أسندوا إليها إدارة الإمارة. وبهذه الطريقة أصبحت مير خانزاد واحدة من قلّة من النساء الحاكمات اللواتي تولّين قيادة إمارة سوران.
تُعد إحدى أبرز القصص التي تُروى في التراث الشفهي الكردي تلك التي تتحدث عن القائد العسكري لشكري. فقد كان القائد لشكري مسؤولاً عن مقتل شقيق مير خانزاد.
وبحسب الأسطورة، تمكنت مير خانزاد من كسب ثقته من خلال عرض الزواج عليه. وخلال الاجتماع الذي عُقد في حَرِير، جرى تحييد لشكري ورجاله.
وعلى الرغم من أن هذه الرواية تحتل مكانة مهمة في التراث التاريخي الشفهي، فإن تفاصيلها لا يمكن تأكيدها بشكل قاطع من خلال الوثائق والمصادر التاريخية.
لم يقتصر نجاح مير خانزاد على المجال العسكري وحده. ففي فترة حكمها، جرى تعزيز منطقة حَرِير، وشُيدت الطرق والمنشآت الدفاعية.
وقد حملت قلعة خانزاد اسمها، وهي لا تزال قائمة حتى يومنا هذا. كما أُعيد تنظيم الجهاز الإداري للإمارة.
وكانت لها أيضاً مكانة وخصائص مهمة على المستويين السياسي والاجتماعي، كما أدّت دوراً أساسياً في ممارسة السلطة السياسية وفي عمليات الإدارة والحكم.
يتحدث الرحالة في القرن السابع عشر أوليا جلبي عن مير خانزاد بإعجاب، ويورد عنها المعلومات التالية "كانت مير خانزاد حاكمةً شجاعة، كما كانت تتولى بنفسها قيادة جيشها في ساحة المعركة".