"جيش ذوات الشعر الطويل"... قصة مقاومة نسائية في حرب فيتنام
خلال حرب فيتنام، لم تقتصر مشاركة النساء على الجبهة الخلفية، بل شاركن بشكل مباشر في المقاومة، وقد لعبت قوات حرب العصابات والدفاع الذاتي، التي ضمت نحو مليون امرأة، دوراً حاسماً في مصير البلاد، وصولاً إلى مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب.
مركز الأخبار ـ تشكل التاريخ الحديث لفيتنام بالدور القوي الذي لعبته النساء في مراحل الحرب والتحول الاجتماعي، فبعد النضال ضد الاستعمار الفرنسي، أصبحت النساء خلال الحرب ضد الولايات المتحدة من أبرز المشاركات في المقاومة المسلحة، وكذلك في الحفاظ على تماسك المجتمع وصموده.
مع تأسيس الحكم الشيوعي في شمال فيتنام، طُبقت سياسات تهدف إلى زيادة مشاركة النساء في الحياة العملية، كما أُدخلت قوانين لمواجهة زواج القاصرات والزواج القسري، لكن نضال النساء لم يقتصر على الحقوق الاجتماعية؛ ففي ظل ظروف الحرب القاسية، حملت آلاف النساء السلاح، وانضممن إلى وحدات الدفاع الذاتي، وأصبحن جزءاً من حرب العصابات.
ومع مرور الوقت، عُرفت هؤلاء النساء باسم "جيش ذوات الشعر الطويل"، وقد شاركت نحو مليون امرأة بأشكال مختلفة في هذه القوة، التي أصبحت أحد أهم عناصر المقاومة في جنوب فيتنام، وبينما كانت النساء يقاتلن تحت القصف، كنّ في الوقت نفسه يعملن على إبقاء طرق المواصلات مفتوحة، وينفذن المهام اللوجستية، ويساهمن في الدفاع عن المناطق السكنية.
نساء طريق هو تشي منه
كان طريق "هو تشي منه" الممتد من شمال فيتنام إلى جنوبه، ويمر جزء كبير منه عبر لاوس؛ هدفاً مكثفاً للقصف طوال الحرب، وعلى الرغم من ذلك، بذلت الوحدات النسائية، ولا سيما الشابات، جهوداً كبيرة للحفاظ على الطريق صالحاً للاستخدام.
وكان إصلاح الطرق، وردم الحفر التي أحدثتها القنابل، وإعادة فتح طرق النقل، من الأعمال التي كانت تُنجز في كثير من الأحيان بينما كانت الهجمات مستمرة.
النساء شاركن في إعادة الإعمار
لم ينتهِ دور النساء بانتهاء الحرب، بل واصلن مشاركتهن خلال مرحلة إعادة الإعمار، حيث عملن في مجالات عديدة، من الإنتاج والزراعة إلى إزالة الألغام وإعادة تنظيم الحياة اليومية.
ولا تزال المنطقة المحيطة بطريق هو تشي منه في فيتنام ولاوس تحتفظ حتى اليوم بمنشآت تحمل آثار الحرب، وتُظهر إبداع النساء وقدرتهن على الصمود فقد استُخدمت أغلفة القنابل التي استُعملت خلال الحرب في صناعة المنازل ومخازن المحاصيل، بينما حُوّلت أجزاء الطائرات إلى قوارب للصيد.
كما أصبح استخدام الخوذات العسكرية كأحواض لزراعة الزهور أحد الرموز التي تجسد تحويل أدوات الحرب إلى وسائل للحياة والسلام خلال فترة ما بعد الحرب. وشاركت كذلك فرق مكوّنة من النساء في إزالة الألغام، وخاضت معركة ضد الإرث القاتل الذي خلفته الحرب.