قيود جديدة تحرم فتيات مكفوفات من مواصلة التعليم في كابول
تواجه الفتيات ذوات الإعاقة في أفغانستان قيوداً جديدة تحرمهن من مواصلة التعليم، بعدما منعت تعليمات جديدة فرضتها طالبات على فتيات تتجاوز أعمارهن 12 عاماً من الدراسة في المدارس الخاصة بالمكفوفين والصم.
بهاران لهيب
كابول ـ مع صدور توجيه جديد من طالبان يقضي بمنع الفتيات فوق سن 12 عاماً من مواصلة التعليم في المدارس والمراكز التعليمية الخاصة، أُغلقت آخر نوافذ التعليم والتمكين أمام الأطفال المكفوفين والصم في كابول.
في أفغانستان، غالباً ما يعني العيش مع إعاقة جسدية أو فقدان البصر بدء رحلة شاقة منذ الطفولة، رحلة تصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى الفتيات. فكثيراً ما يحرم الأطفال ذوو الإعاقة من حقهم الأساسي في التعليم، وينشأون وسط تعاملات مجتمعية متناقضة تتراوح بين التهميش والشفقة.
ولا تقتصر آثار هذه المعاملة على حرمانهم من فرص متساوية للعيش والمشاركة في المجتمع، بل تسهم مع مرور الوقت، في ترسيخ صورة "العجز" والحاجة إلى الشفقة في وعي الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم.

خطوات صغيرة نحو التمكين؛ نوافذ أُغلقت
على مدى سنوات، بذلت مؤسسات وهيئات مدنية وناشطون في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة جهوداً لتوفير فرص التعليم وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لاندماجهم في المجتمع. وفي هذا السياق، أُنشئت مدارس خاصة لتعليم الأطفال الصم والمكفوفين، وتمكن عدد من خريجي هذه المراكز، بعد إتمام تعليمهم، من العودة إليها والعمل فيها كمعلمين.
وقد شكلت هذه التجربة إحدى الخطوات المهمة نحو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ لم تقتصر على توفير التعليم لهم، بل أتاحت لبعضهم أيضاً الانتقال من مقاعد الدراسة إلى مواقع التعليم والعطاء.
لكن هذه المساحة المحدودة من الأمل بدأت تضيق مع استمرار القيود الواسعة المفروضة على تعليم النساء والفتيات في أفغانستان. ومؤخراً، واجهت الفتيات ذوات الإعاقة موجة جديدة من الحرمان، بعدما أصدرت طالبان، في 14 أيلول/سبتمبر الجاري، تعليمات تقضي بمنع الفتيات اللواتي تتجاوز أعمارهن 12 عاماً من مواصلة الدراسة في هذه المدارس الخاصة.

دخول القوات المسلحة إلى مدرسة المكفوفين
للوقوف على أبعاد هذا القرار وتداعياته، توجهت مراسلة وكالتنا إلى إحدى المدارس الخاصة بالمكفوفين والصم في كابول. كان باب المدرسة مغلقاً، وبعد متابعة حثيثة، تمكنا من الدخول إلى المجمع.
منذ اللحظة الأولى، بدت علامات القلق واضحة على وجوه الموظفين والطلاب. وروت إحدى معلمات المركز "نرجس رويا" وهو اسم مستعار، تفاصيل ما جرى "كنا منهمكين في التدريس عندما دخلت مجموعة من القوات المسلحة التابعة لطالبان إلى المدرسة. وقد تسبب وجودهم في حالة من الرعب والخوف بين الطلاب والمعلمين. ثم طرحوا أسئلة ووجهوا ملاحظات بشأن ملابسنا، وترافق بعضها مع تهديدات، واستمر ذلك لساعات طويلة".
وأضافت المعلمة "في نهاية المطاف، أظهروا لنا وثيقة تنص على أن الفتيات اللواتي تتجاوز أعمارهن 12 عاماً لا يحق لهن مواصلة الدراسة. ومهما شرحنا لهم أن التعليم، وفق الأطر المعمول بها، يستمر حتى الصف السادس، لم يبدوا أي اهتمام، وحذرونا من أننا سنواجه عقوبة السجن إذا واصلنا تعليم الفتيات فوق سن 12 عاماً".
نهاية الآمال التعليمية تحت وطأة الإكراه
في أعقاب هذا الحادث، اضطر مسؤولو المدرسة إلى إبقاء المدخل مغلقاً، كما أُجبرت المدرسة على إخراج الفتيات اللواتي تجاوزن سن 12 عاماً من المركز. ومنذ ذلك الحين، بات كل طريق على باب المدرسة يثير موجة من القلق والخوف في أرجائها.
أما نرجس رويا التي وُلدت كفيفة، فقد تمكنت رغم الصعوبات من التخرج في تخصص الأدب من إحدى جامعات كابول. وبعد سنوات من الدراسة والكفاح، اختارت أن تعمل معلمة لخدمة الأطفال ذوي الإعاقة، وأن تنقل إليهم ما تعلمته وتساعدهم على بناء مستقبل أكثر استقلالاً.
لكن التعليمات الجديدة أعادت وضع طموحاتها وطموحات طالباتها أمام عقبة جديدة. فالمشكلة التي تواجه هؤلاء الفتيات لا تتعلق بقدراتهن أو بإعاقتهن، وإنما بالقيود التي فُرضت على فرص التعليم والحياة المتاحة لهن.