قلة فرص العمل... أسباب جعلت الشباب على قوائم الهجرة والموت

على الرغم من مخاطر الهجرة، فإن إحصاءاتها آخذة في تزايد، وبحسب وكالة لوتكا، فقد هاجر بين عامي 2015 و2024، 750 ألفاً و498 شخص من العراق وإقليم كردستان.

هيلين أحمد

السليمانية ـ الكوارث الطبيعية كالعواصف والفيضانات، والتدهور الطبيعي وعدم الاستقرار وانعدام الأمن والتطورات السياسية، وضعف الاقتصاد وقلة فرص العمل كلها أسباب دفعت الشباب للهجرة بطرق غير شرعية.

في إقليم كردستان، يهاجر المواطنون/ات بسبب عدم استقرار الوضع السياسي وسوء الوضع الاقتصادي، خاصة منذ عام 2014، تزايدت ظاهرة هجرة الشباب والعائلات في الإقليم، وهناك تقارير مستمرة عن غرق سفن المهاجرين بسبب اتباع الطرق غير الشرعية، ونسبة كبيرة من المهاجرين الذين يموتون أثناء السفر هم من الشباب.

بحسب وكالة لوتكا لشؤون اللاجئين، في عام 2015 هاجر 186 ألفاً 422 مواطن، مات منهم 25 مهاجر إلى جانب سبعة آخرين في عداد المفقودين، في العام التالي هاجر 160 ألفاً و717 مواطن لقي 87 منهم حتفهم و54 آخرين في عداد المفقودين.

وفي عام 2017 هاجر 92 ألفاً و691 شخصاً توفي 29 مهاجراً بينما فُقد 67 آخرين، وفي العام التالي هاجر 69 ألفاً و203 شخصاً لقي منهم 54 مهاجراً حتفهم إلى جانب 25 مهاجر في عداد المفقودين، وفي عام 2019 هاجر 53 ألفاً و240 مواطناً، توفي منهم 47 مهاجر بينما 10 مهاجرين باتوا في عداد المفقودين.

بينما سُجل 34 ألف مهاجر عام 2020 توفي منهم 18 شخص وبقي 17 آخرين في عداد المفقودين، وفي العام التالي تم تسجيل هجرة 53 ألف مواطن لقي 46 منهم حتفهم بينما 47 آخرين في عداد المفقودين، وهاجر 71 ألف و225 مواطناً مات 17 منهم و7 آخرين في عداد المفقودين خلال عام 2022، وفي العام التالي هاجر 19 ألفاً و500 مواطن لقي 7 منهم حتفهم و2 في عداد المفقودين، أما في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي فقد هاجر 10 ألف و500 مواطن توفي 22 مهاجراً بينما 12 آخرين في عداد المفقودين.

وبحسب الإحصائيات الواردة من وكالة لوتكا، فإنه بين عامي 2015 و2024، هاجر 750 ألفاً و498 مواطناً من العراق وإقليم كردستان رغم خطر الهجرة والغرق والموت.

 

الأزمة الاقتصادية تشكل السبب الرئيسي لهجرة الشباب

قالت مديرة حملة تمكين الشباب ناز أراس إن هجرة الشباب يرجع إلى سوء الأوضاع الاقتصادية وقلة فرص العمل وعدم الاستقرار السياسي، إلى جانب ضعف الاستقرار وانعدام الأمن في إقليم كوردستان، وعدم توفير حياة كريمة للشباب، وهناك أسباب أخرى كثيرة.

ولفتت إلى أن الشباب والمتعلمين والحاصلين على الشهادة بعد التخرج لم يتم توفير فرص عمل لهم من قبل الحكومة التي قامت بتعليق التوظيف لعدة سنوات، لذلك لجأ الشباب إلى الهجرة للعثور على عمل، كما أن هذا الأمر سبب يأساً لديهم مما دفعهم للعزوف عن استكمال تعليمهم.

وسلطت ناز أراس الضوء على طرق الهجرة، حيث قالت إن الشباب يهاجرون على أمل الحصول على حياة أفضل، لكنهم لا يدركون أنهم يواجهون مخاطر وعقبات على طول الطريق، مضيفةً "نتحدث في العديد من الندوات عن مقدار الأموال التي يدفعونها للوصول إلى بلد آخر، بينما يمكنهم بذات المبلغ إنشاء مشروع تجاري في بلدهم ويصبحون أصحاب عمل خاص بهم".

 

"الشباب بحاجة إلى وظائف للبقاء في بلدهم"

قالت ناز أراس، إنهم يسعون للتقليل من نسب هجرة الشباب من خلال إطلاق حملة، "من خلال حملة "لا تذهبوا لإصلاحه"، نحاول إبقاء الشباب في البلاد حتى لا يخاطروا بحياتهم وعائلاتهم ويهاجروا بطرق غير شرعية".

وأضافت "سوف نقدم لهم أيضاً بدائل عن الهجرة، ونوضح لهم طرق العمل، ونخلق لهم فرص عمل، شبابنا لا يرون إلا أولئك الذين وصلوا بأمان إلى الخارج، ولكن لدينا العديد من القصص المأساوية عن غرق السفن أو انفصال العائلات في الطريق، وعلى الشباب أن يفكروا في المستقبل ومآسيه قبل أن يقرروا الهجرة".

 

"من المهم توعية الشباب من خلال المؤتمرات والندوات"

كما تطرقت ناز أراس للجوانب الإنسانية للهجرة، ولأن التغييرات وقدرات العمل في أي بلد تعتمد على أنشطة الشباب، فإن المجتمع الذي لا يتمتع بالشباب من حيث التنمية البشرية وجميع قطاعات الحياة سوف يعاني، لافتةً إلى أن "الشباب بحاجة إلى بدائل للبقاء في بلادهم، خلق فرص العمل هو السبيل لذلك، علينا توعية شبابنا بالأضرار التي يواجهونها أثناء الهجرة".

وأضافت "علينا أن نعلمهم من خلال الندوات والمؤتمرات والاجتماعات إلى جانب تنمية المهارات المهنية والعلمية لهم، وبعد التوعية يجب أن نوفر لهم فرص العمل ليكونوا قادرين على القيام بعمل ما يكسبون من خلاله لقمة العيش".