كيف ترى نساء غزة المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار؟

تعيش نساء قطاع غزة على أمل صمود اتفاق وقف إطلاق النار، لتعدن إلى حياتهن قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

رفيف اسليم

غزة ـ تشهد المرحلة المقبلة في غزة تغيرات هامة حول استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار متمثلاً بتطبيق المرحلة الثانية، وتسليم سلاح حركة حماس، فما ردة فعل نساء المدينة المحاصرة حول ما يجري حولهن خاصة مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وزيادة عدد القتلى في كل يوم، وكيف ينظرن لما هو قادم؟

تقول نهال الجرجاوي، أن النساء في قطاع غزة سأمن من الهجوم ومن شعور الفقد ففي كل أسرة فلسطينية هناك فقيد بسبب القتال، متسائلةً لماذا لا يتم وقف القتال بشكل فوري وعاجل وتعود الحياة لسابق عهدها؟ مؤكدة أن الخسارة المادية يمكن تعويضها فالبيوت تبنى، لكن البشر من أين تأتي ببديل لهم "كيف ستعوض الأم ابنها، أو الأخت شقيقها والأمثلة كثيرة".

والنساء بحاجة لوقف إطلاق النار كي تنتهي معاناة النساء اللواتي لا أحد ينظر لهن ولا إلى صغارهن، خاصةً الصغيرات اللواتي لا تتجاوز عمر الواحدة منهن 23 عام، والتي تركت وحدها مع طفلين دون معيل "هناك العديد من الأخبار لكن لا شيء يطبق على أرض الواقع خاصة ما يشمل فتح معبر رفح البري وتسهيل مرور العالقات بالدول العربية المجاورة وخروج المرضى من هم حياتهم في خطر".

لا تعرف هذه المرأة الخمسينية، ردة فعلها حول الأخبار المتداولة فهل هي سعيدة أم حزينة، أم غير مهتمة لا تدري بالفعل، تبقى متمسكة بالأمل، لكنها تحتاج رؤية خطوات تنفذ على أرض الواقع كدخول الاسمنت لإعادة الإعمار، ودخول العملات النقدية بمختلف أنواعها الورقية والمعدنية وتخليص نساء المدينة من الصعوبات التي يواجهنها كل يوم في التعاملات النقدية، وعدم الاكتفاء بالوعود فقط والحديث الذي يبقى حبر على ورق.

وبينت أنها لا تطالع الأخبار عبر المواقع الإلكترونية أو الصفحات الإخبارية عبر مواقع التواصل الافتراضي، بل تتابع أحاديث المارة وما تتداوله النساء فيما بينهن عن الهدنة وآليات استكمال تنفيذها لتنعم ساكنات المدينة المحاصرة بحياة هادئة فقط "تلك الخروقات التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في كل يوم تبدد الأمل بتنفيذ الاتفاق كاملاً كما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".


"استراحة محارب"

بينما توضح تهاني العمارين، أن مصطلح وقف إطلاق النار بالنسبة لها تعزيز لصحتها النفسية كونه أتى كاستراحة محارب، فمن قال النساء في غزة لم يحاربن طوال مدة الهجوم التي استمرت على مدار عامين متواصلين، مضيفةً أن النزوح والفقد وسوء التغذية جميعها أمور كانت تحاربها نساء وفتيات قطاع غزة، إضافة إلى سوء المأوى وغيرها فليست الغارات وحسب هي من تنغص حياتهن.

وأوضحت أنها تتابع أخبار المعبر عن كثب كون زوجها خرج للعلاج في بداية الهجوم ولم يعود حتى اليوم، وهي ترعى أطفالها وحدها فهي لا تستطيع الخروج إليه وهو لا يمكنه دخول قطاع غزة بسبب التعقيدات الإسرائيلية المفروضة، لافتة أنها تتمنى فتح المعبر في كلا الاتجاهين بشكل فعلي ودخول مواد البناء كالإسمنت والحجارة لمحاولة تصديق أنه اتفاق حقيقي وسيتم تطبيق كافة بنوده.

وتتمنى، أن تقوم دول الوسطاء بإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار والامتناع عن تنفيذ الخروقات من هجمات جوية ومدفعية يروح ضحيتها في كل يوم عشرات المدنيين، وكأنهم "يتحدون أهالي غزة ويصلون رسالة لهم أنه لا يمكن لحياتهم العودة لما قبل 7 أكتوبر والموت سيبقى يلاحق الأطفال والنساء والشيوخ في كل مكان، ولو كان لا ذنب لهم فيما يحدث".

لا تكتفي تهاني العمارين بقراءة الأخبار من الصحف الفلسطينية ومواقعها الإلكترونية بل تتابع الإذاعات المحلية والتحليلات السياسية باحثة عن بارقة أمل وللتأكيد مما يمكن تنفيذه حول تلك البنود التي جاءت في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كعودة النازحين لبيوتهم في مناطق الخط الأصفر وإعادة الإعمار، وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، وبدء أعمال لجنة السلام بشكل فعلي ورفع تلك الأعباء التي أثقلت كاهل النساء.