بعد ثلاث سنوات على الصراع... كيف تمضي العملية التعليمية في السودان؟

بعد ثلاث سنوات من الصراع، يقف التعليم في السودان أمام تحديات غير مسبوقة طالت المدارس والطلاب والمعلمين، لكن رغم الدمار والنزوح وانقطاع الخدمات، تستمر محاولات الصمود، ويتقدم مئات الآلاف من الطلاب لامتحانات الشهادة الثانوية.

آية إبراهيم

السودان ـ منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخامس عشر من نيسان/أبريل 2023، وجد قطاع التعليم في السودان نفسه في قلب أزمة خانقة طالت بنيته وهددت مستقبل مئات الآلاف من الطلاب. فقد اصطدم التلاميذ بواقع قاسٍ ألقى بظلاله على مسيرتهم التعليمية، وخلق تحديات غير مسبوقة أمام استمرار العملية الدراسية.  

رغم هذا المشهد المضطرب، هناك محاولات لتأمين استقرار التعليم، والحفاظ على انتظام الدراسة وفق التقويم المدرسي، وضمان إجراء الامتحانات في مواعيدها المقررة. 

وفي هذا الإطار، بدأ يوم الاثنين الثالث عشر من نيسان/أبريل الجاري، 560 ألف طالب وطالبة تقديم امتحانات الشهادة الثانوية المؤهلة للالتحاق بالجامعات، في ثالث دورة امتحانية تُعقد منذ اندلاع الصراع، في خطوة تعكس الإصرار على حماية حق الطلاب في التعليم رغم كل التحديات.

 

تحديات الصراع ومحاولات الصمود

وحول استمرار العملية التعليمية، أكدت المعلمة ماريا أحمد عثمان أن قطاع التعليم واجه خلال السنوات الثلاث الماضية تحديات كبيرة نتيجة الصراع في البلاد، موضحةً أن انقطاع التيار الكهربائي يُعد من أبرز العقبات التي تواجه الطلاب والمعلمين، لكنها أشارت إلى أن الأوضاع تسير بشكل أفضل نسبياً بالظروف المحيطة، مؤكدة قدرة الطلاب التكيف مع هذه التحديات ومواجهتها.

وتشير التقديرات إلى أن ملايين الأطفال حرموا من حقهم في التعليم، فيما تعرضت آلاف المدارس للتدمير أو تم تحويلها إلى ملاجئ للنازحين. كما تعطلت الدراسة في معظم مناطق البلاد، وهو ما دفع متابعين لمسار العملية التعليمية في السودان منذ اندلاع الصراع إلى التأكيد بأن القطاع يمر بـ "أزمة غير مسبوقة" تمثلت في انهيار البنية التعليمية، وحرمان ملايين الأطفال من الالتحاق بالمدارس، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من المعلمين والطلاب وضعف البدائل المتاحة للتعليم.

ورغم هذا الواقع الصعب، يشير هؤلاء المتابعون إلى وجود "محاولات جادة للصمود والاستمرار" في العملية التعليمية، في محاولة لمواجهة التحديات والحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من حق الطلاب في التعلم.

من جانبها قالت الطالبة امتنان أحمد محمد التي تمكنت من تقديم امتحانات الشهادة خلال هذا العام "خرجت وأسرتي من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور بحثاً عن الأمان والتعليم وتعرضنا خلال نزوحنا للولاية الشمالية لعمليات نهب وقتل".

ولفتت إلى أنها اضطرت لتقديم امتحان الشهادة الثانوية رغم أنها لم تتمكن من الاستمرار في الدراسة في الفصل الذي يسبق الامتحانات نظراً لظروف الصراع، وتقدمت بالشكر لأهالي المنطقة التي نزحت لها بعد احتواءها وإيواءها، وقالت "استقبلتني إدارة المدرسة استقبال جيد، بفضلهم تمكنت من تقديم امتحان الشهادة".

بدورها أوضحت المعلمة زينب محمد صالح أن العملية التعليمية خلال السنوات الماضية مرت بظروف صعبة بسبب الصراع الذي دخل عامه الرابع، مشيرةً إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في عدم الاستقرار النفسي للطلاب فهو يؤثر على مستواهم في الامتحانات والاستعداد لها، مؤكدة أنه بالرغم من الصعوبات واجه الجميع ذلك واستطاعوا تخطيه.

ونوهت إلى أن طلاب دفعة عام 2024 كانوا الأكثر تضرراً، حتى إن نتائج امتحاناتهم لم تكن بالمستوى المأمول، مشيرةً إلى أن عدداً كبيراً من الولايات لم تتمكن من استكمال المقررات الدراسية أو تغطية المنهج المطلوبة خلال العام، مما انعكس مباشرة على أداء الطلاب ومستوى جاهزيتهم.