شيرا أوسي: لا عدالة انتقالية حقيقية دون شراكة فعلية للمرأة السورية
تؤكد شيرا أوسي عضوة الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية، أن استمرار تهميش النساء يفرغ مسار الانتقال السياسي من مضمونه ويهدد فرص بناء سوريا ديمقراطية عادلة.
أسماء محمد
قامشلو ـ في ظل المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها سوريا، وتصاعد النقاشات السياسية والحقوقية حول مستقبل سوريا وإعادة بناء مؤسساتها، تتزايد الدعوات إلى إعادة صياغة العملية السياسية والدستورية على أسس تضمن العدالة والمساواة والمواطنة المتكافئة، بما يكفل مشاركة جميع مكونات المجتمع.
تتعالى الأصوات النسائية المطالبة بإدماج المرأة بصورة حقيقية في مسارات العدالة الانتقالية وصياغة الدستور، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء سوريا المستقبل.
شيرا أوسي عضوة الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية، أكدت أن التحولات العميقة التي تشهدها سوريا اليوم تضع مسار العدالة الانتقالية في صدارة الاستحقاقات الوطنية، بوصفه مدخلاً أساسياً لبناء بلدٍ قائم على المساءلة وسيادة الحقوق. غير أن هذه العدالة، وفق رؤيتها، تظل قاصرة وغير مكتملة ما لم تكن المرأة السورية شريكاً أصيلاً وفاعلاً في رسم معالم المرحلة الانتقالية وصياغة مستقبل البلاد.
وأشارت إلى أن السنوات التي أعقبت سقوط نظام البعث كشفت عن اختلالات جوهرية في مقاربة العدالة الانتقالية، تمثلت في استمرار تهميش النساء رغم دورهن الريادي في انطلاقة الثورة السورية، حيث كن في طليعة الحراك الشعبي والإنساني، وأسهمن بفاعلية في مختلف الميادين، لافتةً إلى أن الدساتير السابقة، بما فيها دستور عام 2012، لم تعبر عن تطلعات النساء، بل كرست أشكالاً من التمييز، لا سيما عبر قوانين الأحوال الشخصية التي قيّدت حقوق المرأة وأضعفت حضورها في الحياة العامة ومواقع صنع القرار.
وبينت أن الآمال التي علقتها النساء السوريات على مرحلة ما بعد سقوط النظام، لبناء نظام يقوم على المواطنة المتساوية ودستور يضمن حقوقهن، تحولت إلى خيبة أمل، في ظل استمرار إقصائهن عن المؤتمرات الوطنية، وضعف تمثيلهن في مؤسسات الحكم، واقتصار حضورهن على تمثيل شكلي لا يرقى إلى مستوى الشراكة الحقيقية. كما انتقدت محدودية تمثيل النساء في السلطتين التنفيذية والتشريعية، معتبرة أن النسب الحالية تعكس "غياب إرادة سياسية جدّية لتمكين المرأة".
ضامن فعلي لحقوق النساء
وأكدت شيرا أوسي أن الدستور السوري يجب أن يكون الضامن الفعلي لحقوق النساء، لا إطاراً شكلياً، وأن يبنى على أساس إلغاء جميع أشكال التمييز بين الجنسين، ووقف الانتهاكات والعنف الممارس بحق النساء، مع ضمان مشاركتهن الكاملة في الحياة السياسية والدبلوماسية ومراكز القرار، مشددة على أن أي عملية انتقالية لا تدمج النساء بصورة حقيقية إنما تعيد إنتاج الأزمة وتؤسس لاختلالات مستقبلية.
كما سلطت الضوء على تجربة مناطق روج آفا، حيث برزت نماذج تنظيمية ومؤسساتية عززت حضور المرأة، سواء من خلال المشاركة المتساوية في المؤسسات، أو عبر تشكيلات نسوية فاعلة دافعت عن حقوقها وأسهمت في حمايتها، مؤكدة أن هذه المكتسبات تمثل ركيزة لا يمكن التراجع عنها، وأن النساء السوريات لن يقبلن بالعودة إلى الوراء أو إعادة إنتاج سياسات الإقصاء.
ودعت شيرا أوسي الحكومة السورية المؤقتة إلى مراجعة سياساتها تجاه المرأة، وإفساح المجال أمام القوى النسائية للمشاركة الفعلية في صياغة المرحلة المقبلة، مؤكدة أن النهوض بسوريا الديمقراطية التعددية يقتضي الاعتراف بدور المرأة بوصفها شريكاً كاملاً في بناء المجتمع والدولة، لا عنصراً هامشياً أو رمزياً. واختتمت بالقول إن "النساء السوريات، اللواتي قدمن تضحيات جسيمة، ماضيات في نضالهن من أجل ترسيخ دولة ديمقراطية قائمة على التعددية، والعدالة، وصون حقوق جميع المكونات".