حق الأمل... رسالة من أجل السلام وحلّ القضية الكردية في الشرق الأوسط

في ظل النقاشات المتواصلة حول حقوق السجناء والحلول السياسية للنزاعات المزمنة، يبرز "حق الأمل" كأحد أكثر الملفات ارتباطاً بمستقبل الحوار والسلام في المنطقة، لاسيما فيما يتعلق بالقضية الكردية وتداعياتها السياسية والقانونية.

هيلين أحمد

السليمانية ـ في خضمّ النقاشات السياسية والقانونية، يبرز مفهومٌ أصبح بالنسبة لكثير من الكرد يتجاوز مجرد مطلب قانوني، ليتحوّل إلى أملٍ في إيجاد حلّ لقضية تاريخية؛ ألا وهو "حق الأمل"، فالحديث عن هذا الحق لا يقتصر على وضع سجين واحد، بل يرتبط ارتباطاً مباشراً بمستقبل القضية الكردية والجهود الرامية إلى إيجاد طريق سلمي لحلّ صراعٍ مستمر منذ عقود.

خلال السنوات الماضية، ارتبط اسم القائد عبد الله أوجلان مراراً بعمليات السلام والحوار السياسي، ويعتبر سياسيون وحقوقيون أن حق الأمل ليس مجرد قضية قانونية، بل يُعدّ مؤشراً على أن باب الحوار والحل السياسي في الشرق الأوسط ما زال مفتوحاً، ففي منطقة عانت لعقود طويلة من الحروب والصراعات القومية والسياسية، يُنظر إلى أي خطوة باتجاه الحوار على أنها ذات أهمية كبيرة.

ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى أي تغيير في وضع القائد أوجلان بوصفه بارقة أمل تقرّب من التوصل إلى حل ديمقراطي وعادل للقضية الكردية.

 

"حق الأمل للسجناء حقٌّ دولي"

قالت روبار مجيد، أستاذة قسم القانون في جامعة السليمانية بإقليم كردستان إنّه وفقاً للقوانين الدولية ومفهوم حق الأمل، فإنّ كل سجين، بعد قضائه 20 عاماً في السجن وخضوعه لبرامج الإصلاح وإعادة النظر في ملفه القضائي، يمنح حق المطالبة بالإفراج عنه وحق الأمل في الحرية.

وأضاف أن حق الأمل معترف به في القوانين والمواثيق الدولية؛ فعلى سبيل المثال، تُعدّ عقوبة الإعدام في المنظومة القانونية الأوروبية انتهاكاً لحقوق الإنسان، ولذلك يُنظر إلى منح حق الأمل بعد مرور 20 عاماً على السجن بوصفه حقاً مشروعاً لكثير من السجناء.

أوضحت أن وجود حق الأمل للسجناء يُعدّ حقاً دولياً، بمعنى أن السجين، بعد مدة محددة قد تصل إلى عشرين عاماً، يمكن أن تتاح له فرصة الإفراج عنه، كما أن تحديد سقف زمني لمدة العقوبة يُعدّ حافزاً أساسياً يدفع السجناء نحو الإصلاح وإعادة التأهيل.
 

الملف القانوني والتغييرات التي طرأت عليه

وأشارت إلى أن مسألة حق الأمل بالنسبة للقائد عبد الله أوجلان تحظى اليوم باهتمام واسع وتأثير كبير في الشرق الأوسط "القائد أوجلان صدر بحقه حكم بالإعدام، إلا أن تركيا ألغت عقوبة الإعدام في إطار مساعيها للتقارب مع الاتحاد الأوروبي، وتم استبدال الحكم بعقوبة السجن المؤبد، غير أن تركيا، في الوقت نفسه، عدّلت قوانين السجن المؤبد، بحيث نصّت على أن السجناء السياسيين يمكن أن يُحكم عليهم بالسجن المؤبد المشدد الذي يتيح لهم الاستفادة من حق الأمل، فالمعايير الدولية المتعلقة بحق الأمل يمكن أن تنطبق على أوجلان، إلا أن تركيا لا تلتزم بهذه المعايير، وتتعارض بعض تشريعاتها الداخلية الحالية مع المعايير القانونية الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان".
 

العلاقة بين حق الأمل وعملية السلام في المنطقة

وقالت روبار مجيد إن حق الأمل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية السلام، وأن القائد عبد الله أوجلان طرح منذ سنوات طويلة مسألة السلام والتعايش المشترك، إلا أن الدولة التركية لا تقبل بتطبيق حق الأمل ما لم تجد نفسها مضطرة لذلك، ولا تتخذ خطوات جدية نحو السلام والتعايش أو نحو إطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان.

وأوضحت أن القائد أوجلان بادر بخطوات مهمة فيما يتعلق بقضية السلام والتعايش المشترك، كما أن حركة الحرية بذلت جهوداً في هذا الاتجاه، غير أن تركيا، ومن أجل الحيلولة دون حصول الكرد على حق الأمل، إضافة إلى أسباب أخرى، لا تتخذ كما تبين محدثتنا "خطوات فعلية" لدفع عملية السلام في المنطقة إلى الأمام "هذه العراقيل ذات جذور تاريخية فيما يتعلق بكل من حق الأمل ومسار السلام في المنطقة".

وأضافت أن غياب المواقف والإجراءات اللازمة من جانب الاتحاد الأوروبي تجاه عدم تطبيق حق الأمل والانتهاكات التي ترتكبها تركيا بحق قوانين حقوق الإنسان، أسهمت في استمرار هذه الانتهاكات "ما يُطبَّق اليوم على عبد الله أوجلان هو قرار سياسي أكثر منه تطبيقاً لمبادئ حقوق الإنسان".

وأوضحت أن حقوق الإنسان، من المنظورين المحلي والدولي، تقوم على مبدأين أساسيين هما المبدأ الموضوعي والمبدأ الشخصي "من الناحية الموضوعية، يتمتع جميع البشر بحقوق الإنسان دون تمييز، أما من الناحية الفردية والشخصية، فلا ينبغي أن يتعرض أي شخص للتمييز أمام القانون".

 

نضال النساء والحاجة إلى تشكيل لوبي دولي

وقالت روبار مجيد إن أكثر من 800 محامٍ وقّعوا على مبادرات ومطالبات تدعو إلى إطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان، في إطار الحملات الرامية إلى تطبيق حق الأمل "هذه الخطوة تندرج ضمن الجهود الداعمة للسلام والتعايش المشترك".

كما لفتت إلى أن "القائد عبد الله أوجلان يُنظر إليه، من قبل مؤيديه، بوصفه شخصية أساسية في تحقيق بعض المكاسب المتعلقة بحقوق المرأة، ووفقاً للفلسفة التي يدعو إليها بشأن التعايش المشترك، فإن النساء يؤدين دوراً محورياً، ولهذا السبب تشاركن باستمرار في الجهود المتعلقة بالسلام وحق الأمل".

وأكدت أنه من الضروري أن تعمل النساء، من خلال الوحدة والتعاون في مختلف أجزاء كردستان، على دعم الجهود الرامية إلى تطبيق حق الأمل، وأن النساء حققن بالفعل مكاسب مهمة، وأن علم المرأة "جنولوجيا" وهو مفهوم فكري يركز على دراسات المرأة من منظور الحركة الكردية إلى جانب وحدة النساء، يمكن أن يسهم في دعم قضية السلام وحق الأمل استناداً إلى الأفكار والفلسفة التي يتبناها القائد عبد الله أوجلان.

واختتمت روبار مجيد حديثها بالقول إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إنشاء لوبي دولي واسع وصوتاً قوياً على المستوى العالمي، بما يساهم في الضغط على تركيا من أجل القبول بحق الأمل ودعم مسار السلام.