نجاة الزموري: الانتهاكات في روج آفا خرق جسيم لمبادئ القوانين والالتزامات الدولية

يستمر العنف بحق النساء في العديد من المناطق السورية من قبل الحكومة المؤقتة وجهادييها، في إصرار واضح على ضرب كل المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق النساء.

نزيهة بوسعيدي

تونس ـ مع استمرار التصعيد والعنف والتنكيل بالمرأة الكردية، خاصة في مناطق شمال وشرق سوريا، تتواصل كذلك حملات التنديد والتضامن من النسويات والحقوقيات في كل أصقاع العالم، اللواتي اعتبرن ما يحدث جرائم لا تقل فظاعة عن الجرائم التي ترتكب بحق النساء في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

في إطار التضامن ومساندة نساء روج آفا وما يعشنه من انتهاكات منذ حوالي شهر قالت الحقوقية ونائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بتونس نجاة الزموري لوكالتنا "في ظل الأوضاع الإقليمية والعالمية التي تتسم بالتراجع عن المبادئ الأساسية لحقوق الانسان وتتسم بهيمنة الفكر الذكوري الباطرياركي الرأسمالي وهيمنة الامبريالية على الشعوب من الضروري أن نساند ونتضامن مع نساء روج آفا".

وأضافت "من موقعي كناشطة حقوقية ونسوية أؤكد أن ما تتعرض له النساء في هذه المنطقة والمناطق المجاورة لها يشكل انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وللالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في أوقات النزاع، وفي مقدمتها التزامات الدول بموجب اتفاقيات جنيف قبل كل شيء، وأجندة المرأة والأمن والسلام كما كرسها قرار مجلس الأمن 1325 والقرارات اللاحقة له".

واعتبرت أن استهداف النساء أو تعريضهن لأشكال متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي أو إقصائهن عن مسارات القرار لا يمكن اعتباره أثراً جانبياً للحرب بل هو انتهاك ممنهج يستوجب المساءلة والمحاسبة، فالنساء في روج آفا تعشن تحت وطأة نزاع مسلح، يستخدم فيه وجودهن الاجتماعي كمساحة للصراع والهيمنة، وذلك في خرق واضح لحقهن في الحماية والأمان والكرامة".

وقالت إن الوضع يزداد خطورة في ظل غياب آليات فعالة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وعلى رأسها القرار 1325 الذي ينص على ضرورة حماية النساء والفتيات من العنف في النزاعات المسلحة، وضمان مشاركتهن الكاملة والفاعلة في جهود السلام ومنع النزاعات وبالتالي "أعتبر أن تجاهل النساء في روج آفا يمثل فشلاً ذريعاً وجماعياً في تطبيق الالتزامات الدولية وتراجع عن المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وعن الالتزامات الدولية، وعلى القانون الدولي الذي يجب أن يطبق على الجميع".


طابع انتقائي للخطاب الحقوقي الدولي

وأشارت إلى أن ما يحدث في تلك المنطقة "يكشف الطابع الانتقائي للخطاب الحقوقي الدولي الذي بدئنا نراه في العديد من المناسبات، وعلى رأسها ما وقع في غزة من مجازر"، مؤكدةً أن مبادئ الحماية والعدالة تستخدم بشكل انتقائي وتمييزي بينما تترك النساء في مناطق النزاع دون حماية حقيقية ومساءلة للجناة.

وأكدت نائبة رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بتونس نجاة الزموري إلى أنه "من الضروري أن نذكر بهذه الانتهاكات ونقف مع نساء روج آفا، وعلى المجتمع الدولي والمجتمع الحقوقي والمجتمع الإنساني أن يتضامن كذلك معهن، وأن يجلب انتباه بقية مكونات المجتمع المدني الدولي، وعلى راسها المنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق النساء والدفاع عن حقوق الإنسان بصفة عامة".