مرسوم العاملات الفلاحيات بين نص طموح وتفعيل غائب

رغم مرور عامين على إصداره، أكدت ناشطات تونسيات على أن المرسوم عدد 4 المتعلق بنظام الحماية الاجتماعية للفلاحات، لا يتم تنفيذه على أرض الواقع، كما لا توجد أرقام رسمية خاصة بالعاملات اللواتي قد يستفدن من هذا المرسوم.

إخلاص الحمروني

تونس ـ يصادف اليوم 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، صدور المرسوم عدد 4 لسنة 2024 المتعلق بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات. وهو أول نص قانوني في تونس يمنح هذه الفئة نظام حماية اجتماعية خاصا بها. وبين طموح النص وواقع التطبيق، تقف بعض الحقوقيات عند حصيلة سنتين من الانتظار، لتقيم ما تحقق وما تعطل، في ملف يمسّ أكثر من 20% من اليد العاملة الفلاحية في البلاد.


         


        

قالت ريم النصيري، رئيسة جمعية "سليمة" للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، إن جمعيتها تتابع عن كثب المرسوم عدد 4 لسنة 2024 المتعلق بالحماية الاجتماعية للمرأة العاملة في القطاع الفلاحي منذ ثلاث سنوات (أي منذ عام 2023)، حين نظمت تحركات عديدة وطالبت بالحقوق التي نص عليها المرسوم المذكور.

وبينت أن المرسوم نص على الحماية الاجتماعية، عطلة الأمومة، حقوق تتعلق بظروف العمل، كما نص على التمكين الاقتصادي للمرأة، مؤكدة أن الجانب الإيجابي في هذا القانون يتمثل في صدور نص يوفر الحماية الاجتماعية للمرأة العاملة في الفلاحة.

إلا أنها شددت على أن هذا المرسوم ما يزال حبراً على ورق ولا يتم تنفيذه على أرض الواقع "رغم صدوره رسميا، فإنه لا يوجد أي تفعيل فعلي له، ولا توجد تدخلات واضحة للجهات الاجتماعية أو الإدارات المعنية، كما لا توجد أرقام رسمية خاصة بالعاملات في الفلاحة اللاتي قد يستفدن من هذا القانون".

وأشارت إلى هذا النص القانوني يشمل التغطية الصحية وحوادث العمل، لكن الواقع يكشف كل يوم عن وفاة نساء في حوادث شاحنات النقل دون أي حماية، مؤكدة أن الجمعية تطالب بتفعيل هذا المرسوم وتطبيقه ومتابعته.

وبينت أن العاملة في الفلاحة تمثل أكثر من 20% من اليد العاملة الفلاحية في تونس، وتعتبرها محرك أساسي للاقتصاد التونسي، بحكم أن الاقتصاد الوطني يرتكز بشكل كبير على الفلاحة. ورغم ذلك، فإن المرأة الفلاحة لا تتمتع بأبسط الحقوق.

وكشفت ريم النصيري أن أغلبية العاملات الفلاحات لا يعرفن هذا المرسوم، مشددة على أن دور الحكومة يتمثل في إشراكهن، وإشراك الجمعيات المعنية بحقوق النساء، للتعريف بالمرسوم وإشراكهن في اتخاذ القرارات. موضحة أن الفلاحات ما زلن يتعرضن للاستغلال الاقتصادي وللعنف بجميع أشكاله.

 

آلية تنتظر التفعيل

بدورها، أكدت الناشطة النسوية إيمان دالي، أن أهم ما جاء في هذا المرسوم هو إحداث سجل وطني للعاملات الفلاحات يتضمن كافة البيانات والمعطيات الديموغرافية والصحية والتربوية الاقتصادية لهذه الفئة "جمع هذا المرسوم فئات متعددة من العاملات الفلاحات، سواء كنّ أجيرات أو غير أجيرات، ولذلك فإن هذا السجل سيكون مهماً في تكوين ملفات خاصة بكل فئة منهن".

وبينت أن هذا السجل آلية مهمة في حد ذاتها، لكن المشكلة تكمن في تفعيل هذه الآلية وتحديد الهياكل التي ستعمل عليها، مضيفة "هذا السجل، إذا تمت معالجة بياناته بطريقة دقيقة وصحيحة، سيساعد بالتأكيد على تنظيم الملفات أولاً، ثم على التسجيل الصحيح للنساء، لا سيما في اتجاه منظومة الحماية الاجتماعية".

وتشير إلى أن الجمعيات النسوية لا تطالب فقط بتفعيل التسجيل، بل أيضاً بتسهيل طرقها في هذه المنظومة. وكشفت إيمان دالي أن مهمة المجتمع المدني في تحقيق هذا الهدف مهمة جداً لأنه يريد التوصل إلى حلول سريعة.


         


        

مطالب بتفعيل فوري للقانون

وأوضحت أن أول المطالب هو التفعيل الفوري للقانون، وأهم جهة معنية بذلك هي وزارة الشؤون الاجتماعية المنصوص عليها في المرسوم، أو الهيئة الوطنية أو الجهوية الأخرى، بأن تعطي موعد محدد لتفعيل ما نص عليه المرسوم.

وأكدت أن المطلب الثاني هو زيادة التواصل مع المجتمع المدني الذي يعمل في هذا الإطار، ورفع التوعية بما نص عليه المرسوم، سواء لفائدة المجتمع المدني أو للنساء الفلاحات، لأن كثيراً منهن لا يعرفن أصلاً أن المرسوم قد صدر.

وبينت أن هناك مسألة مهمة جداً تتعلق بالنقل، بالنسبة للعاملات الفلاحات هو ليس مجرد مسألة نقل نحو العمل، بل هو مسألة كرامة وحق من حقوق العمل في إطار آمن، لافتةً إلى أن المرسوم نص على عدة تشريعات للنقل الآمن لهن، وطرق التعويض، لكن المجتمع المدني يرى أن الأهم من التعويض هو مساعدتهن على وجود نقل آمن بمواصفات تطابق القوانين المرورية.

وأكدت إيمان دالي أن من أهم الحلول العاجلة التي يقترحها المجتمع المدني المراقبة الفعلية لوسائل النقل الموجودة حالياً، توفير وسائل نقل آمنة ضمن شروط المناطق الريفية التي تصلها المرأة، والتواصل المباشر مع الفلاحات.

ويذكر أنه تم إصدار المرسوم عدد 4 المؤرخ في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2024 والمتعلق بإحداث نظام خاص للحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحات. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى تحقيق الادماج الاقتصادي للفلاحات مع ضمان الانتفاع بالتأمين على المرض، التغطية ضد الأخطار المهنية، الحصول على راتب تقاعد أو راتب الشيخوخة والعجز، إضافة إلى التمتع بمنافع الأمان الاجتماعي لمن تتوفر فيهن الشروط.