ورشة تدريبية تسلط الضوء على شهادات مغربيات من ذوات الإعاقة حول العنف الرقمي

أكدت المشاركات في ورشة حول العنف الممنهج ضد النساء في وضع إعاقة، أن غياب آليات حماية فعالة ولغة الإشارة يجعل هذه الفئة أكثر عرضة للتنمر والتحرش والاعتداء الرقمي، ويضعهن في دائرة صمت دائم وسط تجاهل مجتمعي واسع.

حنان حارت

المغرب ـ نظمت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعية إعاقة، الأمس السبت 29 تشرين الثاني/نوفمبر، بمدينة الدار البيضاء، ورشة تدريبية لفائدة نساء في أوضاع صعبة، تحت شعار "الإعاقة ما تسكتناش… والعنف ما خصناش"، وذلك في إطار تخليد الأيام الأممية لمناهضة العنف ضد النساء.

شكلت الورشة فرصة للتأكيد على أن العنف ضد النساء والفتيات في وضع إعاقة يظل جريمة يخفيها الصمت والتجاهل، إذ تتعرض النساء له بدرجة أكبر مقارنة بالرجال، في ظل غياب إحصائيات رسمية دقيقة تخص هذه الفئة.

وتوقفت المشاركات عند بروز الإنترنت كفضاء ينتج أشكالاً جديدة من العنف الرقمي، حيث يتحول التنمر المدرسي إلى عنف سيبراني، وتتوسع مساحة الاعتداء عبر التشهير والسخرية والابتزاز، سواء بفبركة الصور أو استعمالها للانتقام.

كما ناقش اللقاء أبرز الإشكاليات التي تواجه النساء في وضع إعاقة، وعلى رأسها ضعف ثقافة التبليغ، وتراجع اهتمام بعض الجمعيات النسائية بالعنف الموجه لهن، إضافة إلى النظرة المجتمعية التي تدفع الضحايا إلى الصمت.

 

أشكال العنف

وتعددت أشكال العنف التي استعرضتها الورشة بين العنف الجسدي: الضرب، الإيذاء، التقييد القسري. والعنف النفسي: التقليل من القدرات، الإهانة، والعزل. ثم العنف الاقتصادي: التحكم في المال والممتلكات والحرمان من الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى العنف المؤسساتي: ممارسات تمييزية داخل المؤسسات الصحية واتخاذ قرارات بديلة عن المرأة دون موافقتها.

كما سلطت الورشة الضوء على مظاهر العنف الرقمي ضد النساء في وضع إعاقة، مثل التنمر والسخرية من الإعاقة الجسدية أو السمعية، والتشهير والتعليقات المهينة، وتهديد النساء بالصور أو فبركتها في أوضاع خادشة.

وأشارت إحدى المشاركات إلى أن بعض الأمهات ذوات الإعاقة الجسدية يتعرضن للإهانة من قبل أسر الأزواج، رغم كونهن مناضلات وفاعلات داخل المجتمع، غير أن النظرة السلبية داخل الأسرة الممتدة تولد عنفاً متعدد الأشكال.

وقدمت الورشة شهادة حية لامرأة من ذوات الإعاقة السمعية تحدّثت عن إحساسها بالإقصاء داخل المناسبات الاجتماعية بسبب اعتماد التواصل الشفهي فقط، مما يجعلها خارج دائرة الفهم والنقاش ويدفعها إلى العزلة والألم النفسي.

وأكدت المتدخلات أن العديد من النساء يتطبعن مع العنف دون وعي بأن ما يتعرضن له اعتداء، بينما يؤدي الصمت الطويل إلى انهيار عصبي أو انعزال اجتماعي، في ظل تحميل المجتمع للضحية مسؤولية العنف وتجاهل المعتدي.

تطرقت الورشة أيضاً إلى مظاهر التمييز والتحرش داخل مجموعات "واتساب" المخصصة لمتابعة مستجدات المباريات الموحدة للتوظيف، حيث تجد الفتيات أنفسهن وسط عدد كبير من المشاركين الذكور، مما يجعل أي تعليق أو تفاعل عرضة للتهديد أو استغلال صورهن، إضافة إلى محاولات الاستدراج من قِبل مجهولين يتظاهرون بتقديم المساعدة.

 

تسجيل حالتين خطيرتين

وقالت سميرة بختي، رئيسة المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضع إعاقة، إن الورشة موجهة لنساء وفتيات في وضع إعاقة سمعية أو حركية أو ذهنية، وكذلك لأمهات أطفال في وضع إعاقة، بهدف التوعية بالعنف الرقمي.

وأوضحت أن اختيار هذا الموضوع لم يأت من فراغ، لأن هذا النوع من العنف "يمس الجميع، لكنه يطاول النساء بشكل أكبر، فيما تكون معاناة النساء في وضع إعاقة أشد بسبب ارتفاع نسب التنمر الإلكتروني واعتمادهن الكبير على الفضاء الرقمي لصعوبة الولوج إلى الفضاءات الحقيقية".

وأضافت أن الهدف من هذه الدورات هو تقديم المواكبة القانونية وشرح آليات التبليغ وتوفير الدعم النفسي، مشددة على ضرورة إدماج لغة الإشارة داخل مراكز الاستماع والمؤسسات النسائية.

وقالت إن نقاشات الورشة كشفت جانباً خطيراً يتعلق بالتمثلات الاجتماعية، إذ عبرت بعض المشاركات عن اعتقادهن بأن تعرضهن للعنف أمر "عادي" بسبب وضع الإعاقة، معتبرة ذلك نتيجة مباشرة للعنف المتكرر وغياب منظومات حماية فعّالة.

وأكدت أن المنظمة، رغم إمكانياتها المحدودة، توفر خدمات الاستماع والمواكبة عبر الهاتف، مشيرة إلى تسجيل حالتين خطيرتين هذا الشهر، حالة فتاة تعرضت لعنف جنسي متكرر ولديها طفل يبلغ سبع سنوات، وحالة طفلة في وضع إعاقة ذهنية تعرضت لعنف جسدي بعد محاولة شخص استدراجها مقابل مبلغ مالي زهيد.

وأعربت سميرة بختي عن أسفها لارتفاع عدد الحالات، مشيرة إلى أن نسبة النساء اللواتي يتقدمن بالتبليغ تبقى محدودة، بسبب غياب مراكز مجهزة لاستقبال النساء في وضعية إعاقة، مؤكدة أن العديد من هذه المراكز تفتقر لشروط الولوج، الأمر الذي يفاقم معاناة الضحايا وقد يدفع بعضهن إلى التفكير في الانتحار نتيجة غياب الدعم والمواكبة اللازمة.

 

توسيع دائرة الوعي والحماية

من جانبها، قالت سعاد غزلاني، عضوة في المنظمة، إن الورشة تأتي بعد فترة توقف، عقب مشاركتها في عدد من الدورات حول العنف أو مقاربة التقاطعية، موضحة أن اللقاء يسلط الضوء على خصوصية النساء في وضع إعاقة اللواتي يواجهن أشكالاً مضاعفة من العنف الرقمي.

وأضافت "أحياناً نتعرض للعنف الرقمي دون أن ندرك أنه عنف، وقد نقع في أخطاء بسبب الجهل بالحقوق وآليات الحماية"، مؤكدة أن الهدف هو تعريف المشاركات بأشكال العنف الرقمي وتمكينهن من حماية أنفسهن قبل كل شيء.

وشددت سعاد غزلاني على أهمية نقل المعرفة إلى نساء وفتيات أخريات داخل مجتمعاتهن، بما يوسع دائرة الوعي والحماية.

 

غياب لغة الإشارة يفاقم العنف

أما نادية لزرق، رئيسة فدرالية الصم والبكم، فقد أكدت، عبر ترجمة خبيرة لغة الإشارة سناء الطرخاني، أن مشاركتها في الورشة كشفت لها إشكالات كانت غائبة عنها، خاصة ما يتعلق بصعوبة التواصل لدى النساء والفتيات الصم، سواء عبر لغة الإشارة أو غيرها.

وأضافت أن غياب لغة الإشارة يجعل النساء في وضع إعاقة سمعية أكثر عرضة للتنمر والتحرش والعنف الجنسي، ويحد من قدرتهن على الدفاع عن أنفسهن.

وقالت "بعد هذه الدورة، سأتمكن من التعامل مع أي امرأة صماء تتعرض للتحرش أو العنف، وسأعرف كيف أتواصل معها وأساعدها على حماية نفسها".

وختمت بالتأكيد على أن تعميم مثل هذه الدورات ضروري لتمكين الفاعلين من مهارات التواصل الآمن وضمان وصول النساء في وضع إعاقة إلى الحماية التي يستحققنها.

هذا واختتم الورشة بالدعوة إلى تعزيز التوعية والتبليغ، وتقوية آليات الحماية الرقمية، وخلق مساحات آمنة للنساء والفتيات في وضع إعاقة لكسر الصمت والإفصاح عن العنف الذي يتعرضن له.