ورشة عمل لتعزيز حماية المدافعات وتفعيل دور الإعلام في تعز

سلط مركز الدراسات الاستراتيجية لدعم المرأة والطفل في ورشة بتعز الضوء على واقع المدافعات عن حقوق الإنسان، مبرزاً ضعف الشراكات مع الإعلام والمجتمع المدني، وتزايد الانتهاكات والحاجة لشبكات دعم ورؤية حماية مستدامة تعزز العمل الحقوقي النسوي.

رانيا عبد الله

اليمن ـ أجمعت المشاركات في الورشة على أن المدافعات عن حقوق الإنسان يواجهن انتهاكات متزايدة، وأن الشراكات مع الإعلام والمجتمع المدني لا تزال ضعيفة، مؤكدات الحاجة إلى شبكات دعم ورؤية موحدة تضمن حماية مستدامة للعمل الحقوقي النسوي.

نظم مركز الدراسات الاستراتيجية لدعم المرأة والطفل أمس الخميس السادس من آب/أغسطس، ورشة عمل حول مناصرة حماية المدافعات عن حقوق الإنسان في مدينة تعز جنوب غرب اليمن، وذلك ضمن مشروع تمكين منظمات المجتمع المدني لدعم حقوق المرأة من أجل مزيد من الاندماج في المجتمع المدني. وجمعت الورشة عدد من الناشطات والحقوقيات وممثلات وممثلين عن المجتمع المدني والسلطة المحلية والأحزاب السياسية، وعملت مجموعات العمل على إعداد رسائل كسب التأييد والمناصرة لحماية النساء المدافعات عن حقوق الإنسان.

وعن الواقع الحقيقي للمدافعات عن الحقوق والتحديات التي تواجه العمل النسوي، أكدت المشاركات على أهمية بناء شبكات دعم وتضامن حقيقية وتفعيل دور الإعلام لمناصرة قضايا المرأة.

 

رسائل توعوية

وقالت الأخصائية النفسية أميرة الشرجبي تهدف الورشة إلى إعداد رسائل توعوية وتحفيزية موجهة للشباب والإعلاميين وقادة المجتمع، لحثّهم على مناصرة النساء المدافعات عن حقوق الإنسان "أن المدافعة عن الحقوق كثيراً ما تواجه خذلاناً، بل خذلاناً مضاعفاً، سواءً من المجتمع أو من الفئات التي تعمل على دعمها".

وبالحديث عن الشراكة الحالية بين وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، أوضحت أنه لا تزال الشراكة غائبة وغير حقيقية، لا ترتقي للهدف الاسمى لمناصرة المرأة، نظراً لتقصير إعلامي محكوم بمحاذير ومعايير معينة، "نسعى اليوم إلى تحفيز الإعلام وإشراكه لتَبَنِي هذه القضايا بشكل فاعل، فمثل هذه الورش تُعد عملاً فعلياً وملموساً، تمنح المدافعات عن حقوق الإنسان دفعة من الأمل للاستمرار، وتشعرهن بأن أصواتهن مسموعة، وإن أبرز التحديات التي تواجه الناشطات اليوم هي غياب الأمان والحماية القانونية، والحاجة الماسة لوجود رؤية مناصرة موحدة ومستدامة تمكن النساء في العمل الحقوقي والنسوي".

 

غياب المساندة الحقيقية

من جانبها قالت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة بتعز، صباح الشرعبي "تتعرض النساء المدافعات عن حقوق الإنسان لانتهاكات جسيمة، تشمل الإقصاء، والتهميش، وغياب المساندة الحقيقية، فضلاً عن عدم التعامل بجدية مع قضايا الانتهاكات التي يواجهنها، مؤكدة أنه في الوقت الحالي لا تتوفر رؤية واضحة أو تنسيق محدد ومستمر بين الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان "نأمل خلال المرحلة القادمة إيجاد آلية تنسيق مشتركة بين وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني للعمل يداً واحدة، وخلق بيئة حماية واستجابة مستمرة للمدافعين والمدافعات الحقيقيين عن حقوق الإنسان".

 

"الدور الايجابي للإعلام والمجتمع المدني"

ومن جهتها أوضحت رئيسة منتدى السلم والمدنية انتصار الأثوري أن التحديات التي تواجه العمل الحقوقي تتلخص في سطوة العادات والتقاليد الخاطئة، وتدني مستوى الوعي بحقوق المرأة سواء لدى المجتمع أو حتى بين بعض النساء غير الناشطات مما يتطلب خلق بيئة حقوقية داعمة للمرأة الناشطة وللمرأة بوجه عام.

أما عن دور الإعلام الحالي فترى أنه سلبي في كثير من الأحيان، حيث تساهم بعض الأقلام الهادمة في مضايقة المدافعات وتهميش القضايا الحقوقية وحرفها عن مسارها الصحيح، مناشدةً الإعلاميين الوطنيين والأقلام الشريفة أن يعملوا جنباً إلى جنب مع الناشطين والناشطات لإبراز قضايا الحقوق والحريات ودعم الفتاة والمرأة.

وشددت على أهمية رفع وعي المدافعات بأهمية دورهن، وإيجاد شبكة تضامن وتواجد حقيقي يجمع مختلف أطياف المدافعين من أحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والقادة المستقلين، لتوفير بيئة عمل آمنة تنطلق من شراكة حقيقية مع الجميع.

 

حماية المدافعات عن حقوق الإنسان

وأوضحت مديرة مشروع "أصوات بلا خوف"، اعتصام المقطري أن المشروع يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز الضمان الاجتماعي وحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وبناء شراكات وتضامن يضمن استدامة أصواتهن "جاء المشروع بناءً على دراسة ميدانية واستبيانات شملت فئات المدافعين عن الحقوق وتحديداً النساء، لذا نثق بنجاحه لأنه منبثق أصلاً من احتياجات الفئة المستهدفة".

وأشارت إلى أنهم خلال العمل تم إشراك جميع الجهات ذات الصلة، بما فيها السلطة المحلية والمحامون والشركاء، من خلال جلسات حوارية ولقاءات لمناقشة مخرجات المشروع وتكوين شراكات فاعلة، مضيفةً أن الخطوات القادمة للمشروع تتضمن إطلاق حملة توعية شاملة عبر الوسائل المقروءة، المكتوبة، والمسموعة، بالإضافة إلى تنظيم منتديات تستهدف الشباب، الطلاب، الإعلاميين، والمجموعات النسائية والنقابات، لنشر الرسائل الصادرة عن هذه الورشة وضمان استدامة أثرها".