وليدة بوطي: عدم الاعتراف بـ YPJ هو إنكار لنضال النساء التاريخي

أكدت عضوة مجلس الأديان والمعتقدات وليدة بوطي، أن الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة (YPJ) لم يعد مطلباً تنظيمياً فحسب، بل ضرورة لحماية نضال النساء من التهميش، وأن تجاهل هذا الاعتراف يعني إعادة إنتاج الظلام الذي حاول داعش فرضه.

رونيدا حاجي

الحسكة ـ يتصاعد الجدل في سوريا والعالم حول ضرورة الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة (YPJ)، باعتبارها قوة لعبت دوراً محورياً في مواجهة الإرهاب والدفاع عن النساء، وسط تحذيرات من أن تجاهل هذا الدور قد يعيد إنتاج الظلام الذي حاولت التنظيمات المتطرفة فرضه.

في مرحلة مفصلية تعيشها سوريا والمنطقة، يعود النقاش حول موقع المرأة ودورها في الأمن والدفاع إلى الواجهة، خصوصاً بعد سنوات من الحرب التي كشفت حجم التضحيات التي قدمتها النساء في مواجهة الإرهاب.

وبينما تتزايد الدعوات للاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة (YPJ) ضمن مؤسسات الدولة، يرى كثيرون أن هذا الاعتراف ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو تحول فكري يعيد الاعتبار لنضال النساء ويحصّن المجتمع من عودة أنظمة التهميش والظلام.

وحول أهمية الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة، أكدت عضوة مجلس الأديان والمعتقدات وليدة بوطي لوكالتنا، أن الاعتراف السياسي الرسمي بـ YPJ يعني الإقرار بأن النساء لسن مجرد مساعدات أو صاحبات أدوار ثانوية، بل هنّ شريكات أساسيات في اتخاذ القرار، وخاصة في قضايا الأمن والدفاع.

وترى أن تجاهل هذا الدور يعني القبول بإعادة إنتاج الظلام الذي حاول داعش فرضه على المجتمع "إذا لم يُعترف بحماية النساء كـ (وحدات حماية المرأة) التي تدافع عن العالم ضد ظلام الإرهاب، فإن محاولات خلق الوعي المظلم الذي أراده داعش ستعود من جديد".

 

"YPJ تركت أثراً تاريخياً على مستوى العالم"

وشددت على أن نضال YPJ لم يكن عسكرياً فقط، بل كان إنسانياً وأخلاقياً، إذ اعتبرت هذه القوة نفسها مسؤولة عن حماية كل امرأة، بغض النظر عن انتمائها.

وأوضحت أن النساء رأين في YPJ ملاذاً آمناً خلال الحرب ضد داعش، لافتة إلى أن نضال المقاتلات في حماية النساء الإيزيديات في شنكال شكل علامة فارقة لاقت صدى عالمياً "تنظر النساء إلى YPJ كحاميات لهن. ففي الحرب ضد داعش، طلبت النساء من YPJ إنقاذهن من ظلام هذا الإرهاب. YPJ تعتبر نفسها مسؤولة عن حماية كل امرأة. ومن الأمثلة على ذلك نضالهن من أجل حماية النساء الإيزيديات في شنكال، وهو نضال أخلاقي وإنساني لاقى صدى واسعاً حول العالم".

 

"YPJ كسرت إرثاً أبوياً عمره خمسة آلاف عام"

وأشارت وليدة بوطي إلى أن النظام الأبوي الذي حكم حياة النساء لآلاف السنين حاول بكل الوسائل كسر إرادتهن وحصرهن داخل حدود ضيقة، إلا أن تأسيس YPJ بحسب قولها شكل نقطة تحول تاريخية، إذ أعاد للنساء الثقة بقوتهن وقدرتهن على تجاوز القيود المفروضة عليهن.

وأضافت "على مدى خمسة آلاف عام، عاشت النساء تحت نظام أبوي قائم على العنف والاستغلال. هذا النظام لم يمنح النساء أي إيمان أو مساحة خارج الحدود التي فُرضت عليهن ومع تأسيس YPJ، نمت ثقة كل امرأة بقوتها وإرادتها. لقد كسرت النساء الحدود التي وُضعت لإخضاعهن، وأصبحت YPJ مثالاً للقوة".

 

"النساء رائدات في كل الأديان والمعتقدات"

ولفتت إلى أن النساء كنّ دائماً رائدات في كل الأديان والمعتقدات، ولعبن دوراً مهماً في قيادة مجتمعاتهن وشاركن في كل المجالات حتى العسكري، لكن التاريخ لم ينصفهن.

وعن التحول الذي طرأ على حياة النساء في روج آفا خاصة والمناطق المجاورة بشكل عام تقول "خلال 15 عاماً، أعادت YPJ صياغة مفهوم القيادة النسائية من خلال تنظيم نفسها، وخاضت نضالاً أحدث تحولاً في الوعي. إن الاعتراف بوحدات حماية المرأة سيحمي نضال النساء من التهميش أو النسيان".

وتحذّر وليدة بوطي من أن تجاهل دور النساء في سوريا الجديدة سيعيد البلاد إلى دائرة الإقصاء نفسها التي عانت منها لعقود، مؤكدةً أن عدم الاعتراف بدورهن في جميع المؤسسات، والاكتفاء بوجود امرأة واحدة في وزارات متعددة، هو شكل من أشكال الظلم وإنكار النضال التاريخي للنساء.

وقالت في ختام حديثها "رفض سياسة الإنكار ورفع مستوى النضال هو الرد الأقوى. الاعتراف بـ YPJ وضمان دور النساء في الدستور خطوة أساسية لتحرير سوريا من ظلام الماضي".