تعز تحتفي بالإبداع بحضور نسائي يصنع التغيير عبر الفن

سلّطت فعاليات "أيام تعز الثقافية" الضوء على حضور نسائي وشبابي واسع، مؤكدة على دور المرأة في قيادة المشاريع الثقافية والتنموية، كما تضمن الحدث معارض فنية وبرامج تدريبية ركزت على تمكين الفتيات وتعزيز دور الفن في التنمية المجتمعية.

رانيا عبد الله

 اليمن ـ أكدت المشاركات في "أيام تعز الثقافية" على ضرورة دعم الفنون وتمكين المرأة والشباب، داعيات إلى تعزيز الاستثمار في المشاريع الإبداعية وتوفير مساحات تدريبية تدمج الفتيات وذوي الاحتياجات الخاصة، بما يساهم في تنشيط الحراك الثقافي والتنمية المجتمعية.

انطلقت أمس الخميس 21 أيار/ مايو في مدينة تعز جنوب غرب اليمن فعاليات "أيام تعز الثقافية"، وهي فعالية تهدف إلى بناء جسر تفاعلي بين الفن والاقتصاد الإبداعي، وجاء تنظيم الحدث ثمرة تعاون مشترك بين منظمة شباب التجديد للتنمية والسلام، ومنظمة وعي للتراث والتنمية، وشركة عالمي للإنتاج الفني والإعلامي، وبالشراكة مع مكتب الثقافة في المدينة.

وشهدت الفعالية حضوراً واسعاً من النساء والشباب والنخب الثقافية، إضافة إلى ممثلين عن الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، ما يعكس الاهتمام المتزايد بدعم الحراك الثقافي وتعزيز دوره في التنمية المجتمعية.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً للمرأة في قيادة وإدارة المشاريع الثقافية والتنموية، حيث افتُتحت الفعالية بكلمة مديرة مشروع توظيف الشباب مريم سمير، التي أكدت على الدور المحوري للمساحات الفنية والثقافية في تعزيز الإبداع وخلق فرص عمل مستدامة للشباب.

وفي سياق متصل، أوضحت مديرة مشروع "تراث في فيلم" الذي تنتجه شركة عالمي للإنتاج الفني أسماء الشيباني، أن المشروع ركّز بشكل خاص على تمكين الفتيات وتعزيز مشاركة النوع الاجتماعي، مضيفةً أن البرنامج استهدف تدريب عشرة مشاركين بينهم خمس فتيات من خريجات الإعلام والجرافيكس إلى جانب خمسة من ذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف دمجهم في مجالات الإنتاج الفني وصناعة الأفلام.

وعن هذا الاختيار قالت "خلال سنوات الحرب العشر فُقد الكثير من الشباب في الجبهات أو وقعوا ضحايا للنزاع، وفي المقابل، سعت الفتيات بقوة لبناء مهاراتهن والخروج إلى سوق العمل كشريكات أساسيات في التنمية، هدفنا هو تحقيق المساواة وعدالة الفرص، فالجميع قادر على الإنتاج والإنجاز، وهذه الفعاليات تمنح المجتمع بهجة وأماناً وتنقل تعز إلى مرحلة الاستقرار والجمال".

وتضمنت الفعالية المعرض الختامي لمشروع "أنامل"، المنفذ من قبل منظمة وعي للتراث والتنمية، والذي تبلور في عرض 30 لوحة تشكيلية من إنتاج فنانين وفنانات مبدعين.

 

نساء تعز يطوعن الفن لتجسيد الواقع

وفي حديثها حول المشاركة النسائية في المعرض، أشارت الفنانة التشكيلية لينا محمد المشاركة في مشروع "أنامل" إلى أهمية هذه التجربة قائلة "أنتجنا هذه اللوحات خلال فترة قياسية بعد تدريب مكثف، وقد جسدت في أعمالي قضايا الطفولة، ومعاناة المرأة ما بين الواقع الصعب والطموح، وقصة الحرب والأمل الذي نتمسك به، إن إقامة هذه المعارض تجعل المجتمع يستشعر قيمة الفن، وعندما يستمتع الناس بالجمال تقل التوترات والنزاعات".

 

نهضة ثقافية كبيرة

من جانبها، أكدت المخرجة الفنية نورة عبد الله، على أهمية هذا الحراك الثقافي لإنصاف المبدعين والمبدعات في تعز بعد سنوات من التهميش بسبب الحرب "تعز مدينة تفتقر لهذه الفعاليات، وكان الفنانون والفنانات، سواء صانعات وصناع الأفلام أو التشكيليين، مظلومين ويفتقرون للدعم والتدريب، وجود مثل هذه الفعاليات اليوم واهتمام المؤسسات بالفنانات والفنانين يشكل نهضة ثقافية كبيرة، ويساهم في توظيف الشباب والفتيات من خلال مبادرات التراث، لتحويل الفن إلى مصدر دخل مستدام يلبي متطلبات التمكين الاقتصادي".

 

"عشنا أجواءً استثنائية"

بدورها عبرت الإعلامية أبرار خالد الأديمي عن اعتزازها بحضور في هذا الحدث قائلة "نتواجد اليوم لنحتفي معاً بالهوية والتراث اليمني الأصيل ضمن فعاليات 'أيام تعز الثقافية' لقد عشنا أجواءً استثنائية تنوعت بين الفقرات الثقافية الفنية، والبازار التراثي، وعروض الأفلام التي أخذتنا إلى عمق تعز القديمة، لتتجلى لنا صورة هذه المدينة الثقافية الجميلة بشكل أكثر وضوحاً وعمقاً، نتمنى أن يلتفت المجتمع ومؤسساته بشكل أكبر إلى هذه المدينة الملهمة بضواحيها ونواحيها كافة، فهي تختزل إرثاً تاريخياً وثقافياً خاصاً، يمنحها طابعاً فريداً من الجمال والعراقة يستحق الدعم والاحتفاء".

وشهدت الفعالية أيضاً المعرض الختامي لمشروع "تجسير" والذي عرض 10 نماذج أعمال ومحافظ إبداعية طُوّرت لعلامات تجارية، إلى جانب معرض تشبيك ربط المصممين والمصممات بـ 30 جهة تجارية، كما عُرضت أفلام وثائقية ضمن مشروع "تراث في فيلم" تسلط الضوء على هوية تعز القديمة وإرثها التاريخي، شملت فيلمي "أثر لا يبتر" و"عودة".

والجدير بالذكر أن هذه الأنشطة تندرج ضمن برنامج المنح الثقافية المنفذ من قِبل وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS) بالشراكة مع منظمة اليونسكو، وتحت مظلة مشروع "توظيف الشباب من خلال التراث والثقافة في اليمن" الممول من الاتحاد الأوروبي، وهو المشروع الذي تساهم النساء في قيادة وإنجاح غاياته التنموية بامتياز.