ألفا امرأة في كوباني: النساء يرسمـن ملامح مستقبل سوريا

نظم في مدينة كوباني لقاءٌ موسع شاركت فيه ألفا امرأة من إقليم الفرات، بهدف التأكيد على حقوق المرأة ووجودها في مستقبل سوريا ومنع تهميشها أو إقصائها.

كوباني ـ تحت شعار "برؤية المرأة الحرة سنبني سوريا ديمقراطية"، نظم مؤتمر ستار في مدينة كوباني، فعالية جماهيرية واسعة لمؤسسات المرأة على مستوى إقليم الفرات في شمال وشرق سوريا.

شهدت مدينة كوباني، اليوم الأحد 17 أيار/مايو، انعقاد لقاء موسع خصص لبحث الوضع السوري ودور المرأة في صياغة مستقبل البلاد، إلى جانب مناقشة سبل حماية مكتسبات النساء عبر المسارات السياسية والقانونية، والتأكيد على رؤية المرأة الحرة في المجتمع.

وجرى اللقاء بمشاركة نحو ألفي امرأة من كوباني، عين عيسى، صرين، جلبية، إضافة إلى ممثلات عن مؤسسات وتنظيمات المرأة، ووحدات حماية المرأة (YPJ)، وأمهات الشهداء.

كما نُظم التجمع النسائي في ناحية شيران بهدف تحديد رؤية المرأة لمستقبلها في سوريا، وخاصة في المجال الدستوري. وفي البداية قُرئت آراء وتقييمات القائد عبد الله أوجلان، من ثم أُلقيت كلمات وعُرضت رسائل مهمة.
 

النساء مهندسات السلام

         


        

قالت بيمان علوش عضوة منسقية مؤتمر ستار "في كوباني، المدينة التي ارتوت سهولها وتلالها بدماء أبنائها وبناتها الشهداء، وعلى الأرض التي شهدت أعظم ملاحم المقاومة، نلتقي اليوم في هذا التجمع النسائي الذي يجمع نساء من المكونين الكردي والعربي، لنرسم ملامح مرحلة جديدة من السلام المدني، تقوم على الاعتراف المتبادل وصون حقوق وحريات جميع المكونات".

وأكدت أن المرأة ليست مجرد موظفة أو إدارية، بل هي المهندسة الأساسية للسلام، فقد أثبتت نساء سوريا، في مختلف المراحل، أنهن طليعيات وقائدات؛ من الدفاع عن كوباني، إلى تحرير الأرض، وصولاً إلى إدارة المؤسسات، مضيفة "لقد تحولت المرأة من موقع التهميش إلى موقع صناعة القرار. ومن أبرز شواهد بطولتها ما قدمته وحدات حماية المرأة، التي جسدت بقوتها الاستثنائية حماية هذه الأرض وكتبت صفحات مشرقة في تاريخ المقاومة".
        

"سنحمي وجودنا ومكتسباتنا في دستور سوريا"

         


        

بدورها قالت إلهام أحمد الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية "لقد أُديرت سوريا حتى اليوم بعقلية ورؤية ذكورية، لكن النساء المناضلات، اللواتي شاركن في جبهات المقاومة واستشهدن، أصبحن بفضل تضحياتهن قائدات لنساء سوريا. وقد وضعت النساء في بناء نظام روج افا حجر الأساس، وخلقن داخل الأسرة والمجتمع شخصية ورؤية جديدة تختلف عن الذهنية التقليدية بين المرأة والرجل".

وأضافت "بفضل هذا النضال الطويل، بات الرجال اليوم ينظرون إلى النساء كقائدات، ولذلك فإن بناء سوريا الجديدة يتطلب هذه الرؤية النسائية بوصفها حاجة أساسية. لكن واقع البلاد وغياب القوانين يجعل المرأة مرة أخرى تواجه ذهنية ذكورية مهيمنة وأبوية. نحن اليوم نواجه هذه الذهنية من جديد. يجب أن تكون رؤية النساء ومشاركتهن في مسار البناء قوية جداً".

ولفتت إلى المكتسبات التي حققتها النساء خلال سنوات الثورة "النساء قدمن في كل المجالات رؤية للعدالة والمساواة والديمقراطية والحرية، وأسسن هذه المبادئ. لقد جعلت النساء من هذه الساحات ساحات للحرية، وكل هذه الإنجازات هي إنجازات المرأة. لكن للأسف، في سوريا التي تمر بمرحلة انتقالية، لا تزال صورة المرأة وثقافتها وهويتها ووجودها غير واضحة. ففي إدارة البلاد لا توجد سوى امرأة واحدة، وفي البرلمان لا يوجد سوى ست نساء حتى الآن. صحيح أن عدد النساء كموظفات في مؤسسات أخرى موجود، لكن المرأة غائبة عن آليات اتخاذ القرار".

وفي ختام حديثها، قالت إلهام أحمد "عندما تكون المرأة في مركز القرار، فهذا يعني تقدم العدالة ووجود رؤى مختلفة. وهذا بحد ذاته يخلق رؤية موضوعية مرتبطة بجميع فئات المجتمع. لذلك، من المهم جداً بالنسبة للنساء الكرديات أن نجعل مكتسباتنا ملكاً لجميع نساء سوريا. إن الاعتراف بالهوية السورية بوصفها هوية تشمل النساء أيضاً، أمر بالغ الأهمية وله دلالات كبيرة. وهذا يتطلب نضالاً واسعاً قانونياً وسياسياً ومجتمعياً مشتركاً. ويجب، قبل كتابة دستور البلاد، أن نُكثف لقاءاتنا واجتماعاتنا حتى نتمكن من المشاركة في صياغة الدستور وضمان تثبيت مكتسباتنا فيه".
 

"لا يمكن إنكار تاريخ المرأة وإرثها"

قالت عضوة مجلس عوائل الشهداء عائشة أفندي في كلمتها "إن اجتماع النساء اليوم يحمل أهمية كبيرة، فنحن نُعبر عن آمالنا ونرسم ملامح مستقبلنا بأصواتنا. إنهم يريدون القضاء على نظام الرئاسة المشتركة، وهو مشروع القائد أوجلان، حتى يعيدوا النساء إلى الوراء، لكن تاريخ المرأة وإرثها في هذا المجال معروف ولا يمكن لأحد إنكاره. وخاصة ثورة روج افا، حيث لعبت المرأة دوراً بارزاً وواضحاً. لقد مثلت وحدات حماية المرأة من خلال مقاومتها صورة المرأة بكل مكوناتها. ونحن نرى اليوم أنه في النظام السوري الجديد يتم تهميش صورة المرأة ووجودها".

وأشارت إلى أنه "كلما حاول هذا النظام تهميش النساء، ستزداد رؤيتنا ونضالنا قوة. نحن مصرات على مواصلة نضالنا، رغم أن الطريق كان مليئاً بالعقبات أمامنا. نحن، كأمهات للسلام والشهداء، اتخذنا قرارنا منذ زمن، واتخذناه فوق نعوش أبنائنا. قلنا: قد نعيش بلا أبناء، لكننا لا نعيش بلا حرية ولا بلا وطن".
        

"سنحول حوارنا إلى بداية جديدة"

         


        

وباسم النساء من المكون العربي، وجهت آمنة أبو العلا نداءً إلى نساء سوريا، قائلة إن "النساء اللواتي يجسدن في صمودهن وذاكرتهن ثورة المجتمع السوري وعمقه الإنساني، أصبحن مثالاً حياً لهذه الحقيقة في شمال وشرق سوريا. وقد أكد القائد عبد الله أوجلان أنه من دون النساء لا يمكن الحديث عن الحرية. لقد أثبتت هذه الحقيقة نفسها على أرضنا وغيرت الواقع".

داعية جميع نساء سوريا إلى أن يكن طليعيات في بناء السلام والديمقراطية والمساواة "سنحول هذا الحوار إلى بداية جديدة لرسم مستقبل المرأة السورية".
 

"سنحمي هويتنا في مواجهة عالم ذكوريّ سلطوي"

تحدثت جاندا روجدا باسم وحدات حماية المرأة (YPJ)، مؤكدة "سنواصل حماية وجودنا عبر نضال النساء. فمسؤوليتنا الأساسية هي صون هذه المكتسبات والحفاظ على حضور المرأة، وسنظل ندافع عن الأرض والهوية وتاريخ النساء. وهذه المهمة لا تقتصر على روج افا وحدها، بل تمتد لتشمل جميع نساء سوريا".

وأضافت "في مواجهة عالم يقوم على سلطة ذكورية لا تعترف بوجودنا، سنستمر في نضالنا إلى جانب نسائنا وشعبنا. نحن من سيحدد مستقبل البلاد، ونحن من سيرسم ملامح مصيرنا، وسنعيش بكرامة ونواصل الكفاح. إن جوهر السلطة يقوم على إنكار المرأة وهويتها، لكن بالنسبة لنا، كان أكثر ما حملناه قداسة وشرفاً خلال سنوات الثورة هو ترسيخ هوية المرأة الحرة".

انتهت الفعالية بصدور بيان ختامي، وجاء فيه "سنواصل نضالنا السياسي والتنظيمي حتى تحقيق حرية القائد عبد الله أوجلان من سجن إمرالي، وبجميع الأساليب المتاحة".

وأكد البيان على ضرورة مشاركة النساء في جميع المؤسسات والهيئات المعنية بصنع القرار، وتحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين، حتى تكون المرأة شريكة وقائدة في صياغة القرارات المتعلقة بسوريا الديمقراطية.

فيما يتعلق بالإصلاحات القانونية، شدد على أهمية إصدار النظام القضائي قوانين صارمة تحظر زواج القاصرات وتعدد الزوجات، وتجريم العنف الأسري والإداري والاقتصادي، بما يضمن حماية النساء.

ولفت إلى أنه من دون استقلال اقتصادي وتعليمي لا يمكن بناء قوة حقيقية للمرأة. لذلك، ومن خلال هذا التجمع، داعياً إلى دعم المشاريع الصغيرة الخاصة بالنساء لتعزيز استقلاليتهن، وضمان حصولهن على حقوقهن في التعليم والمعرفة.

وجاء في البيان أيضاً في إطار الهوية "نؤكد أن اللغة الكردية هي لغة الأم، وهي ركيزة أساسية نعتز بها. ويجب حمايتها كلغة رسمية ضمن مكونات المنطقة، لأن المساس بها يعني المساس بجزء من روح المرأة الكردية. لقد ثبت أن وحدات حماية المرأة، التي كتبت التاريخ ببطولاتها، تستمد قوتها من دعمنا. ويجب الاعتراف بها رسمياً كقوة عسكرية تحمي المجتمع، وتمثل مصدر فخر لجميع نساء العالم".

وطالب البيان بدستور ديمقراطي يحمي دور المرأة ويمنحها موقعاً أساسياً في بناء الدولة، بحيث لا يكون وجودها ترفاً سياسياً، بل ضرورة لا غنى عنها، كما حث على ضرورة تأسيس لجنة أمهات السلام.