تصاعد العنف والتهجير في لبنان يفاقم معاناة المدنيين
تصاعد الأعمال العدائية وأوامر التهجير في لبنان، أدى إلى مقتل عدد من المدنيين وازدياد النزوح، وسط تقارير عن غارات جوية وأضرار بمواقع ثقافية محمية، فيما حذّرت اليونسكو من تهديد خطير للتراث الوطني.
مركز الأخبار ـ مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على الرغم من وقف إطلاق النار، تتفاقم تداعيات الحرب مع ارتفاع أعداد الضحايا واتساع موجات النزوح، فيما تتعرض البنى التحتية الحيوية لأضرار واسعة تشمل الطرق والمستشفيات والمواقع الثقافية.
أعرب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان أمس الجمعة 29 أيار/مايو، عن قلقه إزاء تصاعد الأعمال العدائية وتداعيات أوامر التهجير التي تطال المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء لبنان، بما فيها صور والنبطیة ومناطق أخرى تقع جنوب نهر الزهراني.
وأشار إلى أن المدنيين في مختلف أنحاء البلاد واجهوا تصعيداً مروعاً في أعمال العنف والنزوح والخسائر البشرية خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن النطاق الواسع لأوامر التھجیر وعدم وضوحھا یثیران حالة غير متناسبة من الذعر والمعاناة ويدفعان أعداداً لا تحُصى من العائلات إلى اتخاذ خيارات مستحيلة في بحثها عن الأمان.
وأفادت تقارير ميدانية بوقوع حوادث صادمة، إذ تعرض مدنيون للأذى خلال غارات جوية أثناء محاولتهم مغادرة المناطق التي شملتها أوامر التهجير، كما أشارت إلى أن استمرار الأعمال العدائية أعاق جهود الإنقاذ في الوصول إلى الجرحى وتقديم المساعدة لهم، بما في ذلك أشخاص ظلوا عالقين تحت الأنقاض عقب الغارات الجوية الإسرائيلية.
وقال المنسق الأممي، أن ما لا يقل عن 31 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، قُتلوا وأصيب 40 آخرون بجروح في السادس والعشرين من أيار/مايو وحده، ويشمل ذلك مقتل 14 شخصاً في غارة جوية واحدة استهدفت بلدة برج الشمالي قرب مدينة صور، وخلال الأسبوع نفسه لقي 15طفلاً حتفهم وأصيب 62 آخرون بجروح نتيجة التصعيد المستمر.
تهديد خطير للتراث
وأعربت منظمة اليونسكو عن قلقها البالغ إزاء الأضرار المؤكدة التي لحقت بقلعة شمع، إضافة إلى التقارير التي تفيد بوقوع هجمات في محيط قلعة بوفورت، وهما موقعان مُدرجان مؤقتاً ضمن قائمة الحماية المعززة بموجب اتفاقية عام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
كما أبدت عن مخاوفها بشأن حالة صون مدينة صور، المُدرجة على قائمة التراث العالمي والخاضعة أيضاً للحماية المُعززة، وذلك في ظل التطورات الأخيرة المثيرة للقلق والتي قد تعرض الموقع لخطر أضرار إضافية أو أعمال نهب محتملة.
وأدانت الهجمات غير القانونية على الممتلكات الثقافية، مؤكدةً أن هذه المواقع تتمتع بأعلى مستوى من الحماية القانونية ضد الهجمات والاستخدام لأغراض عسكرية، محذرةً من أن إلحاق الضرر بهذه المؤسسات يحرم المجتمعات من الوصول إلى الثقافة والمساحات المشتركة الضرورية للتعافي والتماسك الاجتماعي.
وأوضحت المنظمة أنها ستواصل العمل مع السلطات اللبنانية لتقييم الأضرار التي لحقت بالمؤسسات الثقافية وتعزيز تدابير الحماية العاجلة ضمن نطاق ولايتها.
ضحايا جدد
وعلى الصعيد الميداني تسببت الغارات الجوية الإسرائيلية على ثلاث مناطق في قضاء صور في جنوب لبنان، أمس الجمعة، عن مقتل 11 شخص بينهم مسعف ومواطن سوري، إضافة إلى إصابة ثمانية أشخاص، بينهم مسعف آخر، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وأكدت الوزارة أن هذه الغارات تعد "خرقاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية" رغم الاتفاق المعلن لوقت إطلاق النار مع إسرائيل.
وفي حصيلة جديدة قالت الوزارة، إن عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان منذ الثاني من آذار/مارس الماضي ارتفع إلى 3355 قتيلاً و10095 جريحاً.