تصاعد الإعدامات في إيران وسط تعتيم رسمي يثير مخاوف حقوقية

تزايدت التقارير مؤخراً عن إعدامات جديدة في السجون الإيرانية، بعضها جرى من دون إخطار العائلات، إضافة إلى وفيات سجناء بظروف غامضة، هذه التطورات تعكس تصاعد القمع القضائي وتثير مخاوف انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

مركز الأخبار ـ تواجه إيران موجة جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان داخل السجون، حيث تتحدث تقارير حقوقية عن سوء معاملة ممنهجة وحرمان السجناء من حقوقهم الأساسية في ظل غياب الشفافية القضائية وتزايد المخاوف من تفاقم أوضاع المعتقلين في مراكز الاحتجاز. 

أصبحت إيران إحدى المراكز الرئيسية لتنفيذ أحكام الإعدام في العالم، وقد أثارت موجة جديدة من الإعدامات، وعمليات نقل السجناء المفاجئة، وتقارير عديدة عن وفيات في مراكز الاحتجاز، مخاوف جدية لدى منظمات حقوق الإنسان، ففي الأيام الأخيرة أُعدم عشرات السجناء في مدن مختلفة، منها كرماشان، بيرجند، ساري، الأهواز، قم، دون إخطار عائلاتهم مسبقاً، وفي بعض الحالات، تم إبلاغ العائلات عبر مؤسسات رسمية أو غير رسمية بعد الإعدام.

وفي الوقت نفسه، نُشرت تقارير عن عمليات نقل سرية للسجناء، واحتجازهم لفترات طويلة في ظروف غامضة، وإصدار أحكام إعدام بناءً على تهم غير سياسية، وحالات انتحار أو وفاة سجناء في ظروف مريبة، وإلى جانب هذا التوجه، كشف عدم تسليم جثث بعض المتوفين إلى عائلاتهم، فضلاً عن قتل مواطنين على أيدي قوات الأمن، عن أبعاد جديدة لأزمة حقوق الإنسان في إيران، أزمة تفاقمت بحسب المراقبين في ظل صمت المجتمع الدولي وعدم التوصل إلى نتيجة حاسمة في المفاوضات السياسية.

 

عمليات الإعدام في صمت

في أحدث الحالات المسجلة، أُعدم عدد من السجناء في سجون بيرجند، ساري، سيبيدار، الأهواز، لانجرود، قم، ومن الأمثلة البارزة على ذلك، إعدام سجين من سيستان كان محتجزاً في سجن بيرجند في الساعات الأولى من الصباح دون إبلاغ عائلته، ولم تعلم العائلة بالحادثة إلا بعد تنفيذ الحكم، وتشير التقارير إلى أن الرجل كان قد أُدين سابقاً بتهم غير سياسية.

في سجن ساري، أُعدم سجين فجراً بتهمة غير سياسية، وفي الأهواز وقم أُعدم سجينان كرديان وبلوشيان بتهم مماثلة، ويشير هذا التوجه من وجهة نظر مراقبي حقوق الإنسان، إلى استمرار استخدام عقوبة الإعدام على نطاق واسع في قضايا غالباً ما توصف بأنها تفتقر إلى الشفافية القضائية ومعايير المحاكمة العادلة.

 

حالات الوفاة والانتحار

إلى جانب عمليات الإعدام، وردت تقارير عن وفيات سجناء في ظروف غامضة، فقد انتحر سجين محكوم عليه بالإعدام في سجن قزل حصار بمدينة كرج، وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الضغط النفسي الشديد الناتج عن انتظار تنفيذ الحكم، بالإضافة إلى سوء ظروف السجن، قد يكونان من العوامل التي ساهمت في هذه الحادثة.

وفي حالة أخرى، توفي سجين سياسي في سجن إيفين، كان يقضي عقوبة بتهمة "الدعاية ضد النظام"، بعد ظهور أعراض نوبة قلبية عليه وعدم تلقيه رعاية طبية فورية، وقد سلطت هذه الحالات الضوء مجدداً على مسألة حصول السجناء على الخدمات الصحية والمسؤولية المباشرة للمؤسسات التي تحاسبهم.

 

من الإعدامات إلى عمليات النقل المفاجئة

وتشير التقارير إلى نقل بعض السجناء بين السجون دون علم عائلاتهم، وفي كثير من الحالات تُركت العائلات دون أي معلومات عن مكان وجود أحبائها لأسابيع أو شهور، وينطبق هذا بشكل خاص على السجناء السياسيين والسجناء المرتبطين بالاحتجاجات.

ومن أبرز القضايا التي أثيرت في التقارير الأخيرة رفض الأجهزة الأمنية تسليم جثامين الضحايا إلى ذويهم، ففي حالة مقتل أربعة مواطنين بلوش في سارافان، تواصلت عائلاتهم لاستلام جثامينهم، لكنها لم تتلقَّ رداً واضحاً.

هذا الوضع، بالإضافة إلى انتهاك الحقوق الأساسية للعائلات في إقامة الجنازات، تصفه منظمات حقوق الإنسان بأنه نوع من "المعاناة المزدوجة" وهي معاناة تتفاقم، إلى جانب فقدان الأحبة، بسبب عدم اليقين وانعدام الشفافية.

وبحسب تقارير المنظمات الحقوقية، لا تزال إيران من بين الدول التي تسجل أعلى معدلات الإعدام في العالم، ويُعزى جزء كبير من هذه الأحكام إلى قضايا المخدرات وتهم أمنية، وهي تهم لا ترقى في كثير من الأحيان إلى مستوى "أخطر الجرائم" في نظر المؤسسات الدولية.

 

الصمت الدولي وتصاعد الأزمة

وعلى الرغم من التقارير العديدة عن عمليات الإعدام الجماعي، وعمليات نقل السجناء الغامضة، والوفيات في مراكز الاحتجاز، وعدم إعادة الجثث، لم يصدر أي رد فعل فعّال من المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، ويعتقد المراقبون أن هذا الصمت قد مكّن الحكومة الإيرانية من مواصلة تطبيق الأحكام القاسية والقمع القضائي دون ضغوط خارجية جدية.

تشكل هذه الأحداث مجتمعة صورة لأزمة حقوق إنسان متعددة الأوجه، أزمة تتكشف فيها عمليات الإعدام والسجن وعدم اليقين والحرمان من العلاج والضغط على العائلات في وقت واحد.