تركيا... لا تقدم في عملية السلام وتزايد في العنف ضد النساء

انتقدت كلستان كوجيكيت الدولة التركية على خلفية تزايد حوادث العنف، ومشاريع القوانين المثيرة للجدل، والملفات العالقة التي لم تُحل بعد، مؤكدة أن تأخير الخطوات التشريعية اللازمة للتوصل إلى حل ديمقراطي للقضية الكردية يعرقل تقدّم عملية السلام ولا يخدم مسارها.

مركز الأخبار ـ مع استمرار تصدر قضايا العنف المتزايد في تركيا، ومشاريع القوانين المثيرة للجدل، والملفات العالقة التي لم تُحل بعد، يواصل حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Parti) توجيه انتقادات.

في التصريحات التي أُدلي بها داخل البرلمان، برزت المخاوف المتعلقة بأمن الأطفال، إضافة إلى الخطوات المطلوبة لتحقيق حل ديمقراطي للقضية الكردية، مع التأكيد على أن التأخير في معالجة هذه الملفات يزيد من تعقيد المشكلات الاجتماعية.

وقيمت كلستان كلج كوجيكيت، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب DEM، التطورات الراهنة خلال مؤتمر صحفي عقدته في البرلمان. مشيرة إلى أن مسؤولية الدولة فيما يتعلق بتصاعد أحداث العنف في تركيا يجري تجاهلها، كما لفتت الانتباه إلى عدم وجود أي تقدم فيما يخص "عملية السلام والمجتمع الديمقراطي".

 

"نحن مسؤولون عن حماية الأطفال"

وأشارت كلستان كوجيكيت إلى الهجمات التي استهدفت المدارس في مرعش وسيفريك "اليوم دقّت أجراس الدروس من جديد. يجب أن نوضح أن كل ولي أمر يرسل طفله إلى المدرسة بقلق شديد، وأن الطلاب أيضاً يذهبون إلى مدارسهم وهم يشعرون بعدم الأمان".

وأكدت أن المدارس يجب أن تكون أكثر الأماكن أماناً "الأماكن التي يضحك فيها الأطفال، ويلعبون، ويتعلمون، ويتواصلون اجتماعياً، أصبحت اليوم للأسف ساحات للسلاح والعنف. نحن كبلد مسؤولون عن حماية الأطفال. نحن كسياسيين مسؤولون عن حماية الأطفال. نحن كبالغين مسؤولون عن حماية الأطفال. نحن كأهالي مسؤولون عن حماية الأطفال. لكننا نواجه حقيقة أن هذه المسؤولية لا تُؤدّى كما يجب".

وأضافت "هناك مشروع قانون يناقَش منذ أسابيع في البرلمان يتعلق بقانون الخدمات الاجتماعية وتعديل بعض القوانين الأخرى. كما ترون، حتى اسم القانون طويل جداً، وقراءته أصبحت مشكلة بحد ذاتها. تقول الدولة إنها تقدّم مشروع قانون يهدف إلى حماية الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة، باعتبار ذلك من متطلبات مبدأ الدولة الاجتماعية. لكن عندما ننظر إلى مضمون المشروع، نرى أنه في الحقيقة ينص على عكس ذلك تماماً".

وأضافت "التعديلات التي تُجرى في مجالات مترابطة بشكل مباشر مثل الصحة والخدمات الاجتماعية، والحياة المهنية، والمجال الرقمي، بعيدة كل البعد عن المنظور القائم على الحقوق والمساواة والطابع العام. بل على العكس، نرى نهجاً يُجزّئ المشكلات، ويفصلها عن بعضها، ويسحب الالتزامات العامة، ويدفع هذه القضايا نحو السوق أو يحوّلها إلى مسألة إحسان أو مساعدة. ويمكن رؤية هذا النهج في روح القانون وفي مواده. لنكن واضحين وصريحين: ما يجري هنا يتجاوز بكثير مجرد تعديل تقني؛ نحن نرى كيف يتم القضاء على النظام الاجتماعي. ونرى أن الدولة تتجاهل مسؤولياتها، بل وتسنّ تشريعاً يهدف إلى إخراج نفسها من هذه العملية".

 

رُفض طلب تشكيل اللجنة

وتطرّقت كلستان كوجيكيت إلى التطورات المتعلقة بالتحقيق في قضية كلستان دوكو "سألنا آلاف المرات في الشارع وفي البرلمان. قدّمنا آلاف الأسئلة البرلمانية. تحدثنا في البرلمان، وقدمنا مقترحات لإجراء تحقيق. وقلنا إنه يجب تشكيل لجنة تحقيق. لكن مرة أخرى، رُفضت طلباتنا لتشكيل لجنة التحقيق بأصوات نواب السلطة".

كما ذكّرت بوفاة "إيلايدا زورلو" الطالبة الجامعية التي فقدت حياتها في منزل عائلتها في هاتاي إثر إصابتها برصاصة خرجت من السلاح الرسمي لوالدها الشرطي، وبالاحتجاجات التي تلت ذلك "يجب النظر عن كثب في جميع تفاصيل وفاة إيلايدا زورلو، وكذلك في المسؤولين عن ذلك. بما أن ملف كلستان دوكو قد فُتح، وبما أن الانتهاكات هناك بدأت تُكشف بعد ست أو سبع سنوات، فعلينا أن نوضح أننا لا نريد تكرار الأمر نفسه في ملف إيلايدا زورلو، ولا يمكننا تحمّل ذلك".

 

"لا وجود لأي تطور"

وحول عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، أوضحت "تحدثنا عن هذا الأمر هنا سابقاً أيضاً، كانت هناك معلومات وتسريبات من أروقة السلطة، إضافة إلى تصريحات أدلوا بها، أي كان هناك انطباع بأنهم سيُجرون التعديلات القانونية في شهر نيسان، لكننا نرى حتى الآن أنه لا يوجد أي تطور. من أجل تقدّم العملية وتعميقها وجعلها دائمة، من الضروري اتخاذ خطوة قانونية. الحاجة إلى التشريع واضحة وصريحة. نريد أن نؤكد أننا لا نرى أي مبرر لتأخير العملية القانونية، ولا نقبل بذلك، لأنه لا يساهم في تقدّم المسار. ومن اليوم فصاعداً، يجب على جميع الأحزاب السياسية أن تتخذ موقفاً يحمّلها مسؤولية دفع العملية إلى الأمام".

وقالت نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب DEM كلستان كلج كوجيكيت في ختام حديثها "نحن بين الحين والآخر نذكّر الدولة بمسؤولياتهما. لكن هذا يُواجَه أحياناً بتقييمات تقول إننا نُسند مهاماً أو أدواراً للدولة. بينما من الواضح أن الدولة هي مسؤولة، فهي الجهة التنفيذية. والدولة بالطبع تتحمل مسؤولية. هذا السلام هو سلام للجميع. هذا السلام يحمّلنا جميعاً مسؤولية. ولكل واحد منا دور يجب أن يقوم به فيما يتعلق بالخطوات المطلوبة للحل الديمقراطي للقضية الكردية. لكن دعونا نؤكد أن المسؤولية الأساسية في هذا الملف تقع على عاتق الدولة. وحتى هذه اللحظة، لا توجد أي مستجدات جديدة وصلت إلينا أو جرى مشاركتها معنا".