تقرير يوثق تصاعد الانتهاكات ضد الحق في التجمع السلمي في تونس
أصدرت جمعية تقاطع من أجل الحريات تقريراً جديداً بعنوان "الحرية والقمع"، يكشف عن تصاعد مقلق في حجم الانتهاكات التي تستهدف الحق في التجمع السلمي في تونس.
تونس ـ يشهد المشهد الحقوقي في تونس خلال السنوات الأخيرة تراجعاً مقلقاً في الحريات العامة، وسط تضييق متواصل على الفضاء المدني وتنامي الانتهاكات التي تستهدف الحق في التجمع السلمي الذي أصبح خاضعاً لمعايير انتقائية تميز بين التحركات المساندة للسلطة وتلك المنتقدة لها، في مشهد يعكس أزمة عميقة في علاقة الدولة بحقوق مواطنيها الأساسية.
قدمت جمعية "تقاطع من أجل الحريات"، اليوم الأربعاء 11 شباط/فبراير، تقريرها حول الحق في التجمع السلمي في تونس، للفترة الممتدة بين آذار/مارس وكانون الأول/ديسمبر 2025، كاشفة عن تصاعد مقلق في حجم الانتهاكات التي تستهدف حقوق الإنسان والحريات العامة.
التقرير الذي تم إعداده تحت عنوان "الحرية والقمع" أبرز خطورة المرحلة التي بلغت حد المنع من الاحتجاجات السلمية والتضييق على الفضاء المدني، في سياق يتسم بتراجع واضح في منسوب الحريات، معتمداً على توثيق دقيق شمل مقابلات مباشرة وشهادات ومعطيات ميدانية، وأظهر أن الحق في التجمع السلمي لم يعد مكفولاً، بل أصبح خاضعاً لمنطق انتقائي يميز بين التحركات المساندة للسلطة وتلك المنتقدة لها.
وتعقيباً على ذلك قالت الناشطة الحقوقية مي العبيدي، مسؤولة الإعلام في الجمعية، إن التقرير رصد 116 حالة انتهاك طالت ناشطين وناشطات في مختلف التجمعات السلمية، موثقاً استعمالاً مفرطاً للقوة والغاز المسيل للدموع، إضافة إلى اعتقالات تعسفية وأحكام قضائية بالسجن على خلفية المشاركة في احتجاجات سلمية.
وأوضحت أن الجمعية سجلت نحو 30 إيقافاً لمشجعين منتمين إلى مجموعات الالتراس، وجهت لهم تهم خطيرة مثل "تكوين وفاق" و"الاعتداء على موظف أثناء أداء مهامه"، فضلاً عن أكثر من 20 إيقافاً في ولاية القيروان عقب احتجاجات على مقتل شخص إثر ملاحقات أمنية، علاوة على 54 حالة إيقاف مرتبطة بتحركات بيئية.
وشددت على أن هذه الانتهاكات تعكس سياسة ممنهجة لتقييد حرية التعبير الجماعي، حيث يتم التعامل مع التحركات الاجتماعية والمهنية والطلابية والبيئية باعتبارها تهديداً أمنياً، بدل الاعتراف بها كحق مشروع في الاحتجاج السلمي.
أما فيما يخص النساء، فقد أشار التقرير إلى تعرضهن لانتهاكات متعددة، بينها إيقاف الناشطة السياسية شيماء عيسى أثناء مشاركتها في مسيرة نسوية بالعاصمة تونس، إضافة إلى اعتقالات طالت نساء في احتجاجات قابس بسبب الوضع البيئي الصعب.
وأكدت مي العبيدي أن هذا النسق من الانتهاكات ضاعف من الكراهية ضد النساء اللواتي يواصلن التعبير عن رفضهن للقمع، مشيرة إلى وجود حملات "سحل" إلكتروني تستهدف الناشطات على مواقع التواصل الافتراضي، بما يعكس عقلية ترفض مشاركة النساء في الشأن العام.
ودعا التقرير إلى مراجعة القوانين القمعية، مثل قانون سنة 1960 المتعلق بالتجمعات والتجمهر، وإلغاء المرسوم 54 المقيّد للحريات، كما طالب المجتمع المدني بمواصلة المقاومة والنضال من أجل حماية مكتسبات الثورة، وعلى رأسها حرية التعبير والحق في التجمع والاحتجاج السلمي، مع تعزيز جهود التوثيق وتوفير الدعم القانوني للضحايا.