تقرير: وفيات الأطفال في تركيا ليست حوادث فردية بل نتيجة مشكلات هيكلية

كشف تقرير مركز FİSA لحقوق الطفل عن أرقام صادمة لانتهاكات حق الأطفال في الحياة بتركيا في عام 2025، موثقاً وفاة 892 طفلاً لأسباب يمكن الوقاية منها، ومؤكداً أن هذه الوفيات تعكس مشكلات هيكلية عميقة وضعفاً في آليات الحماية.

مركز الأخبار ـ تزايد القلق في الأوساط التركية بشأن تقاعس الدولة عن تطبيق آليات فعالة لحماية الأطفال، وسط تحذيرات من أن غياب السياسات الوقائية الشاملة يعرض آلاف الأطفال لمخاطر العنف والإهمال، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لإعادة بناء منظومة حماية قائمة على الحقوق.

كشف أحدث تقرير صادر عن مركز FİSA Çocuk Hakları عن صورة صادمة لحجم الانتهاكات بحق الطفل في الحياة بتركيا، وبينما يؤكد التقرير أن وفيات الأطفال كانت لأسباب يمكن الوقاية منها وتشير إلى مشاكل هيكلية وليست حوادث فردية، فإنه يُلاحظ أن آليات الحماية غير الكافية، والقصور في السياسات الاجتماعية، وتزايد العنف، تؤثر بشكل مباشر على حياة الأطفال. وتطرق التقرير إلى قصور الممارسات الحالية الرامية إلى ضمان سلامة الأطفال، ويُعيد التأكيد على ضرورة وضع سياسات شاملة قائمة على الحقوق.

 

892 طفلاً فقدوا حياتهم

وحمل التقرير الصادر بعنوان "حق الأطفال في الحياة في تركيا" توثيقاً لأحداث عام 2025، ووفقاً لما ورد فيه، فقد توفي ما لا يقل عن 892 طفلاً خلال ذلك العام نتيجة أسباب كان من الممكن تفاديها، ويعرض التقرير الانتهاكات المتعلقة بالحق في الحياة التي أدت إلى وفاة أطفال بين الأول من كانون الثاني/يناير، حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025، استناداً إلى معلومات جُمعت عبر متابعة وسائل الإعلام، ومصادر محلية، وبيانات من منظمات حقوق الإنسان.

وأوضح التقرير أن 599 فتى و251 فتاة فقدوا حياتهم خلال عام 2025، في حين لم تتوفر معلومات حول جنس 42 طفلاً آخرين، وتصدرت مدينة رها قائمة المدن التي شهدت أعلى معدلات وفيات الأطفال، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 103 أطفال توفوا نتيجة حوادث وقعت داخل مؤسسات عامة أو بسبب إهمال من مسؤولين حكوميين، سواء أثناء تلقيهم خدمات الرعاية، أو التعليم، أو خدمات البلديات وغيرها.

وبين التقرير أن 789 طفلاً على الأقل فقدوا حياتهم بسبب تقاعس الدولة عن تطبيق آليات الحماية والوقاية، وضعف الخدمات الفعّالة، وغياب تحليلات المخاطر، وقصور الدور التنظيمي والرقابي، وتشمل هذه الحالات الانتحار، وحيازة الأسلحة النارية، والنزاعات بين مجموعات متناحرة، والوفيات المشبوهة، والكوارث، وحوادث العنف، وأنواعاً مختلفة من الإهمال، إضافة إلى وفيات الأطفال في أماكن العمل.

 

وفاة 95 طفلاً

ووفقاً لبيانات المركز، فقد 95 طفلاً على الأقل حياتهم أثناء العمل هذا العام، وشملت هذه الوفيات أطفالًا يعملون بصفة "طالب" في مراكز التدريب المهني (وزارة التعليم والمهارات والمهارات)، وقد لقي أطفال حتفهم في حوادث عمل في أماكن عملهم تحت غطاء "التعليم".

 

انتحار 33 طفلاً

وبحسب بيانات عام 2025، فقد 33 طفلاً على الأقل حياتهم بسبب الانتحار، مؤكداً أن انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق التي يتعرض لها الأطفال، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، والفقر، والوحدة، والعنف، والإقصاء، وانعدام الأمن، تُعد من بين العوامل الأساسية وراء هذه الخسائر، إضافةً إلى ذلك يُعتبر قصور السياسات الوقائية والشاملة والمتاحة التي تهدف إلى حماية الصحة النفسية للأطفال عاملاً مهماً آخر في هذه النتيجة، من جهة أخرى فقد 18 طفلاً على الأقل حياتهم نتيجة حيازة الأسلحة النارية في عام 2025.

 

ازداد العنف

وكشفت بيانات عام 2025 أن العنف ضد الأطفال لا يزال متفشياً، ومن بين الأطفال الذين فقدوا حياتهم نتيجة العنف، توفي 21 طفلاً بسبب عنف الأقران، و20 بسبب العنف الأسري، و14 بسبب جرائم قتل الأطفال، و14 بسبب العنف القائم على النوع الاجتماعي.