تقرير: العنف الجنسي في السودان جريمة يغذيها الإفلات من العقاب
أكد تقرير جديد لمنظمة Rights for Peace ومركز المرأة والسلام والأمن بـ LSE أن العنف الجنسي المرتبط بالصراع في السودان بات نمطاً متكرراً، مشدداً على ضرورة وضع استراتيجيات تتمحور حول الناجيات وتعزيز المساءلة ودعم الضحايا.
السودان ـ تواجه النساء في السودان عنفاً متصاعداً مع استمرار الصراع، إذ تتعرض كثيرات لانتهاكات جسيمة تشمل العنف الجنسي والنزوح القسري، وسط ضعف الحماية وغياب المساءلة ما يجعلهن في قلب الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
حذر تقرير حقوقي جديد أطلقته منظمة (Rights for Peace) بالتعاون مع مركز المرأة والسلام والأمن بجامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية (LSE) أمس الاثنين 29 حزيران/يونيو، من أن العنف الجنسي المرتبط بالصراع في السودان لم يعد مجرد انتهاكات معزولة، بل أصبح نمطاً متكرراً مع كل موجة من موجات الصراع، في ظل استمرار الإفلات من العقاب وضعف الحماية للنساء والفتيات.
وجاء ذلك في تقرير بعنوان "العنف الجنسي المرتبط بالنزاع ليس أمراً حتمياً: استراتيجيات تتمحور حول الناجيات والناجين لمنع العنف الجنسي في السودان"، داعياً إلى تبني استراتيجيات تتمحور حول الناجيات والناجين، وتعزيز المساءلة، وإشراك القيادات الأهلية والدينية والمجتمعية في مكافحة الوصمة الاجتماعية التي تمنع كثيراً من الضحايا من الإبلاغ عن الانتهاكات أو طلب الدعم.
واستند التقرير إلى مقابلات مع ناجيات سودانيات يقمن في تشاد وأوغندا وجنوب السودان، وخلص إلى أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع يمثل جريمة متكررة ارتبطت بالنزاعات المتعاقبة في السودان، مشيراً إلى أن بعض النساء اللاتي تعرضن للانتهاكات خلال الحرب الحالية سبق أن كن ضحايا لانتهاكات مماثلة في نزاعات سابقة.
وأوصى التقرير بزيادة الوعي المجتمعي، وتعزيز دور القيادات الأهلية والدينية في الحد من الوصمة الاجتماعية والعزلة التي تواجهها الناجيات، وضمان حصولهن على الحماية والدعم والعدالة.
ووفقاً للتقرير فإن الأنماط التي وثقت تتطابق مع حالات العنف الجنسي المرتبط بالصراع التي جرى توثيقها في ولاية الجزيرة منذ اندلاع الصراع في الخامس عشر من نيسان/أبريل 2023، من حيث أساليب ارتكاب الجرائم والظروف التي وقعت فيها، بما في ذلك الهجمات على المدنيين، ومداهمة المنازل، وعمليات النزوح القسري، وأماكن لجوء السكان.
وأوضح التقرير بأن غياب العدالة يمثل أحد أبرز أسباب تكرار هذه الجرائم، مشدداً على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، وتقديم جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات إلى العدالة، مع ضمان وصول الناجيات إلى الخدمات الصحية والنفسية والقانونية، واعتماد نهج يضع الضحايا والناجين في صميم جهود التوثيق والمساءلة.