تقليد يلتهم الطفولة... ضغط الزواج القسري على الفتيات في سهرورد
تتواصل في مدينة سهرورد، التابعة لمحافظة زنجان الإيرانية، قصص الزواج القسري للفتيات قبل سن الخامسة عشرة، وسط ضغوط أسرية ومجتمعية تدفعهن إلى القبول بهذا الواقع، وتنبذ من ترفضه أو تعترض عليه.
مركز الأخبار – كشفت روايات وتقارير اجتماعية في مدينة سهرورد، التابعة لمحافظة زنجان الإيرانية، عن استمرار تقليد اجتماعي صارم يتمثل في إجبار الفتيات على الزواج قبل بلوغ الخامسة عشرة، وفقاً للتقارير، فإن هذا التقليد لا يحرم الفتيات من طفولتهن فحسب، بل يعرضهن أيضاً للوصم الاجتماعي ويحد من فرض زواجهن مستقبلاً في حال رفضن الخضوع له.
تقع مدينة سهرورد في الجزء الأوسط من مقاطعة خدابنده، بمحافظة زنجان، وهي منطقة سلطت عليها التقارير الاجتماعية الضوء مؤخراً بسبب استمرار نمط الزواج المبكر فيها، وأبرزت التقارير المنشورة من هذه المنطقة مجدداً الجدل الدائر حول زواج القاصرات، وضغوط التقاليد المحلية، ودور البنى الاجتماعية في تقييد الخيارات الفردية في إيران.
بحسب روايات منشورة من سكان هذه المنطقة، تُجبر الفتيات في سهرورد على الدخول في زواج عرفي قبل بلوغهن سن الخامسة عشرة، وتعمل الأسر والبيئة الاجتماعية للمدينة بطريقة تجعل عدم الزواج في هذا العمر يؤدي تدريجياً إلى وصم اجتماعي واستبعاد من دورة الزواج في السنوات اللاحقة.
وقد أدى هذا الوضع إلى تعرض العديد من الفتيات لضغوط مباشرة أو غير مباشرة للزواج، حتى قبل نهاية مرحلة الطفولة؛ ضغوط تمارسها الأسرة والمجتمع المحلي، وفي بعض الحالات، أصبحت معياراً اجتماعياً راسخاً، وفي هذا التقرير الذي يتناول زواج القاصرات تم التصريح بالأسماء الأولى فقط للفتيات لحساسية الموضوع.
روايات عن حياة الفتيات المحرومات من الاختيار
من بين الذين عاشوا لسنوات طويلة في ظل هذه التقاليد، شقيقتان تُدعيان زهرة وليلى، تقولان إنهما عاشتا طوال 25 عاماً تحت وطأة النظرات والسخرية والأحكام الاجتماعية، وأن فرص زواجهما كانت محدودة للغاية.
في وصفها لوضع الخاطبين، تقول ليلى إنه بعد سن الخامسة عشرة، تتضاءل الخيارات بشكل ملحوظ، ومعظم الخاطبين إما غير مقبولين اجتماعياً أو لديهم شروط لا تعتبرها العائلات مرغوبة، كما تتحدث عن السلوك المهين لبعض الرجال في المجتمع، وعن العروض المسيئة التي تُقدم للنساء العازبات؛ وهي قضايا، بحسب قولها، تُشكل ضغطاً نفسياً هائلاً على نساء هذه المنطقة.
وتتحدث زهرة أيضاً عن الاختلاف الحاد في السلوك الاجتماعي خلال الاحتفالات والمناسبات، مؤكدةً أن النساء العازبات في هذه المدينة محرومات من العديد من الأنشطة الاجتماعية وجوانب الحياة اليومية، مثل وضع المكياج واللباس التقليدي في الاحتفالات، ويتم وضعهن بطريقة ما على هامش المجتمع.
المرأة التي بقيت لرعاية الأسرة
في رواية أخرى، تتحدث نرجس، برفقة أختها مريم، عن وضع حالت فيه مسؤولية رعاية والدتها المريضة دون زواجها في الوقت المناسب، وتوضح أنها اضطرت للبقاء في المنزل بسبب حالة والدتها الصحية وعدم وجود دعم كافٍ من إخوتها، الأمر الذي جعلها أكبر من السن المعتاد للزواج في المنطقة.
تقول نرجس إن خيارات الزواج المتاحة لها قد تغيرت مع مرور الوقت، وأن العديد من الخاطبين لم يعودوا في وضعٍ مواتٍ، كما تنتقد النظرة الاجتماعية السائدة في المدينة تجاه النساء العازبات، قائلةً إن هذه النظرة تضع المرأة مباشرةً في موقف اللوم والعزلة.
تقليد أصبح يشكل ضغطاً اجتماعياً
وفقاً لهذه الروايات، فإن ما يحدث في سهرورد ليس مجرد تقليد عائلي، بل أصبح بنية اجتماعية يصبح فيها الزواج المبكر معياراً إلزامياً، وعدم الامتثال له يؤدي إلى الإقصاء الاجتماعي.
وقد تسبب هذا الوضع في مواجهة الفتيات اللواتي يتجنبن الزواج في سن مبكرة قيوداً خطيرة في اختيارهن للزوج والقبول الاجتماعي في السنوات اللاحقة؛ وهو قيد يؤدي، وفقاً للسكان، بمرور الوقت إلى حلقة مفرغة من العزلة الاجتماعية والضغط النفسي.