تقارير أممية: فجوة العدالة بين الجنسين تتسع في أفغانستان وسط قيود طالبان

تتزايد المخاوف الدولية بشأن وضع المرأة في أفغانستان، بعد أن كشفت نتائج جديدة صادرة عن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما) عن اتساع خطير في فجوة العدالة بين الجنسين، في ظل القيود المتصاعدة التي تفرضها طالبان.

مركز الأخبار ـ تتعمّق أزمة حقوق المرأة في أفغانستان مع صدور تقرير أممي جديد يكشف اتساع فجوة العدالة، حيث تواجه النساء قيوداً متزايدة تحد من وصولهن إلى القضاء في ظل سياسات طالبان، ما يفاقم المخاوف الدولية بشأن مستقبل المساواة والحقوق الأساسية في البلاد.

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أوضحت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، في بيان لها صدر أمس الأحد 8 آذار/مارس، أن فرص وصول النساء الأفغانيات إلى آليات العدالة الرسمية تقلّ بنحو أربع مرات عن فرص الرجال، ما يترك ملايين النساء دون حماية قانونية أو سبل آمنة للمطالبة بحقوقهن أو مواجهة العنف الأسري والاجتماعي.

وتشير نتائج الاستطلاع الأممي إلى أن 14% فقط من النساء تمكن من الحصول على خدمات رسمية لحل النزاعات، مقارنة بـ 53% من الرجال، وهو ما يعكس فجوة واسعة في الوصول إلى المؤسسات القضائية والشرطية. 

وقالت الممثلة الخاصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، إن الوصول إلى العدالة حق أساسي وركن من كرامة المرأة وسلامتها، مؤكدة أن حرمان النساء من هذا الحق يفاقم هشاشتهن ويعرضهن لمزيد من الانتهاكات.

ورغم خطورة الأرقام، لم تصدر أفغانستان تعليقاً رسمياً على التقرير، فيما يكرر مسؤولوها أن "حقوق المرأة مكفولة وفق أحكام الشريعة الإسلامية".

وتؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن التحديات التي تواجه الأفغانيات لا تقتصر على العدالة، بل تمتد إلى الصحة والتعليم والفرص الاقتصادية، حيث تواجه النساء قيوداً يومية تعيق مشاركتهن في الحياة العامة، ورغم ذلك، تشير الهيئة إلى أن النساء يواصلن نضالهن من أجل حياة أكثر عدلاً وتمكيناً، رغم الظروف القاسية.

وكشف مؤشر النوع الاجتماعي لعام 2024، وهو أوسع دراسة حول تمكين المرأة منذ عودة طالبان إلى الحكم، أن أفغانستان تمتلك ثاني أكبر فجوة بين الجنسين في العالم، إذ يبلغ التفاوت بين النساء والرجال في مجالات الصحة والتعليم والشمول المالي وصنع القرار 76%. 

كما يظهر المؤشر أن المرأة الأفغانية لا تحقق سوى 17% من إمكاناتها الكاملة في اتخاذ القرار والحصول على الفرص، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 60.7%.

وتشهد البلاد تراجعاً حاداً في حقوق النساء، حيث تفرض عليهن قيود مشددة تشمل منع التعليم الثانوي والجامعي، حظر العمل في معظم القطاعات، تقييد الحركة دون محرم، وفرض ارتداء البرقع. 

وقال المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، إن وضع النساء في البلاد هو "الأسوأ عالمياً"، مؤكداً أن طالبان تمارس "تمييزاً منظماً يهدف إلى إخضاع النساء للهيمنة الكاملة".