تكريم زهور ونيسي احتفاءً بالكلمة والذاكرة النسائية الجزائرية
الأمسية ليست مجرد حدث تكريمي، بل لحظة اعتراف بقيمة الكلمة، وبمسيرة نساء حملن الأدب والفكر والنضال في آن واحد، وواصلن كتابة تاريخ ثقافي لا يزال يلهم الأجيال.
نجوى راهم
الجزائر ـ تحت شعار "مداد ثورة وإشراقة فكر"، نظمت المكتبة الوطنية للمطالعة العمومية في الجزائر، أمس السبت 18 نيسان/أبريل، أمسية تكريمية للأديبة والوزيرة السابقة لقطاع التربية بعد الاستقلال، زهور ونيسي، وذلك تزامناً مع يوم العلم.
جاءت هذه الأمسية الأدبية في أجواء احتفائية مميزة، جمعت ثلة من الأساتذة والكاتبات والشعراء والنقاد والإعلاميين، احتفاءً بقامات فكرية وأدبية تركت بصمتها في المشهد الثقافي الجزائري، وعلى رأسها الكاتبة زهور ونيسي.
برزت زهور ونيسي في كلمات المشاركين باعتبارها أكثر من مجرد كاتبة؛ فهي هوية وطن وذاكرة حية، كتبت تجربتها بالقلم والقلب، وعبرت في أعمالها عن رؤية فكرية واسعة ولغة رصينة تشبه، كما وُصفت، جسور قسنطينة التي تربط بين الماضي والحاضر وتطلعات الحرية.
وأكد المشاركين أن مسارها الإبداعي والسياسي جعلها رمزاً للمرأة الجزائرية المثقفة والمناضلة، وأنها ستظل مرجعاً للأجيال القادمة، بما قدّمته من أعمال أدبية وتجربة تعليمية وسياسية ملهمة.
شهادات نسائية تحتفي بالقلم والإبداع
تنوعت فقرات الأمسية بين شهادات مؤثرة وتكريمات، عكست عمق التأثير الذي تركته زهور ونيسي في محيطها الثقافي والإنساني، رغم غيابها بسبب وعكة صحية.
وفي شهادة مؤثرة، قالت جميلة مصطفى أزقاي الكاتبة والناقدة في المسرح والسينما من خلال إلقاء كلمة لها في الأمسية الأدبية إنه "يوم سعيد هذا اليوم لحضورنا تكريم قامة من قامات الأدب النسوي في تاريخ الجزائر"، مضيفة أن زهور ونيسي تتميز بخلقها وإنسانيتها، وبقدرتها على احتضان الأجيال بمحبة وأمومة رمزية "تطاول عنان السماء"، مشيرة إلى أنها جسدت صورة المرأة الجزائرية بأفضل ما يكون.
كما أكدت أن الكثيرات من النساء الكاتبات بدأن من المسار ذاته الذي سلكته زهور ونيسي، سواء في التعليم أو في الكتابة، معتبرة أن أعمالها خاصة "يوميات مدرسة حرة"، تمثل نموذجاً سردياً صادقاً يعكس تجربة المرأة في بعدها الإنساني والاجتماعي.
وأضافت أن زهور ونيسي، رغم المناصب التي تقلدتها، بقيت قريبة من المثقفين والمجتمع، محافظة على تواضعها وانخراطها الفاعل في الشأن الثقافي والسياسي.
"زهور ونيسي... أم الأدب ومعلمة الكلمة والحرف"
بدورها أعربت الأديبة والصحفية سليمة مليزي في لقاء خاص لوكالتنا عن فخرها وسعادتها بهذا التكريم، خاصة في ظل علاقتها القوية بالكاتبة زهور ونيسي التي وصفتها بأنها "أم الأدب ومعلمة الكلمة والحرف". وأضافت أن الأدب يمثل أسمى درجات النجاح والارتقاء بالمرأة، مشيرة إلى أن زهور ونيسي ساهمت في تدريب أجيال عديدة على قيم النضال والإبداع والعمل السياسي.
كما أكدت الشاعرة فوزية لارادي أن هذا التكريم يشكل "شرفاً وفخراً كبيرين"، معتبرة أنها لطالما رافقت زهور ونيسي في مسارات فكرية وإنسانية، وأنها كانت دائماً مصدر دعم وتشجيع لها لمواصلة طريق العلم والنجاح.
من جانبها عبرت الكاتبة الشابة رحمة بن مدربل عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في نفس الأمسية التي احتفت بـ زهور ونيسي، وإلى جانب مبدعات من مختلف مجالات الأدب. كما تطرقت إلى التحديات التي تواجه الكاتبات، معتبرة أن أبرزها النشر والمنافسة الشرسة، مؤكدة في الوقت ذاته سعيها المستمر إلى الصمود وتنوع تجربتها الكتابية.
واختُتمت الأمسية بتأكيد المشاركين أن تكريم زهور ونيسي ومجموعة من الكاتبات والمبدعات هو احتفاء بالذاكرة الثقافية النسائية الجزائرية، وبالقلم الذي ظل شاهداً على تحولات المجتمع، ورافعةً أساسية في مسار الوعي والإبداع.