تحالف ندى يدعو لتحويل قرار 1325 من وثيقة إلى واقع لنضال النساء
تحالف ندى يدعو لتضامن نسوي عابر للحدود لبناء منظومة عادلة ترفض التسليح والعسكرة والاحتلال، وتوفير حماية ميدانية مستقلة للمدافعات عن حقوق الإنسان.
مركز الأخبار ـ في الذكرى الـ 26 لصدور قرار الأمن الدولي 1325 اعلن تحالف ندى جملة من المطالب أبرزها ضرورة تفعيل مشاركة النساء في مسارات السلام وصنع القرار، والعدالة الانتقالية، مع توفير الدعم المباشر للمنظمات النسائية المحلية، ومنع الإفلات من العقاب ومحاسبة مرتكبي العنف ضد النوع الاجتماعي.
أصدر تحالف ندى "التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، اليوم السبت 31تشرين الأول/أكتوبر، بياناً بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لصدور قرار مجلس الأمن الدولي 1325 الذي يدعو إلى اتخاذ تدابير خاصة لحماية النساء والفتيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، ويحدد مسؤوليات الأمم المتحدة المتعلقة بالنوع الاجتماعي في مختلف المجالات السياسية والبرامجية.
وأفاد البيان في مستهله "تطلّ علينا الذكرى السادسة والعشرون لقرار مجلس الأمن الدولي 1325 في لحظة تاريخية فارقة تشهد فيها منطقتنا تصاعداً غير مسبوق في الحروب والأزمات والاستبداد، وفي هذه الظروف البالغة القسوة، يرى تحالف ندى الإقليمي أن القرار الأممي لا ينبغي أن يظل مجرد وثيقة تُقرأ في المظاهر الرسمية، بل يجب ربطه المباشر بواقع النضال الميداني والتجارب التي تخوضها النساء يومياً ضد الحروب والاحتلال والفاشية، إن السلام الأمني والعسكري الضيق قد أثبت عجزه عن تحقيق الأمان، ولن يستقيم مفهوم السلام إلا إذا اتسع ليكون أمناً إنسانياً واجتماعياً شاملاً يضمن حرية النساء وتقرير مصير المجتمعات.
وتطرق البيان إلى أساليب ضمان حقوق المرأة "الحماية الحقيقية للنساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي لا تتحقق عبر حلول شكلية أو إغاثة موسمية، فالاستهداف الذي تطالهن في الحروب هو جزء من استراتيجيات كسر المجتمع وتفكيك نسيجه، ومن هذا المنطلق، فإن الوقاية الفاعلة من النزاعات تتطلب تفكيك العسكرة البنيوية، وإنهاء القمع السياسي، والاضطهاد القومي والديني، والإفقار الممنهج، والعمل الجاد على بناء مجتمعات ديمقراطية عادلة" منتقداً تحجيم دور النساء وإبقائه في الإطار الشكلي "كما يرفض التحالف اختزال مشاركة المرأة في التواجد الصوري داخل مسارات المفاوضات السياسية، ويشدد على أن المشاركة الحقيقية تعني الاعتراف بالنساء كفاعلات وصانعات قرار في صياغة المستقبل السياسي، وإدارة مشاريع التعافي، وإرساء قواعد العدالة الانتقالية لضمان استقلاليتهن وكرامتهن".
واعتبر البيان أن هذا الواقع لم يقتصر على حدود جغرافية معينة "يتجلى هذا الواقع الميداني في مختلف جغرافيات المنطقة؛ ففي فلسطين، تخوض النساء ملحمة صمود استثنائية بوجه حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والحصار، مؤكدات أنه لا سلام في المنطقة دون إنهاء الاحتلال وإنجاز الحقوق المشروعة لشعبهن، وفي كردستان، تواصل النساء المقاومة ضد التهميش والإرهاب، لتقدم تجربة JIN JIYAN AZADî' 'نموذجاً إقليمياً في قيادة التحول الديمقراطي، أما في سوريا، فتصارع النساء تداعيات الحرب والنزوح والاعتقال، مما يفرض إشراكهن الكامل وغير المشروط في رسم مستقبل البلاد وصياغة دستورها، وفي السودان، تتصدى الشبكات النسوية واللجان الميدانية لأهوال الحرب والعنف الجنسي والمجاعة الممنهجة، لتقود خطوط الدفاع الإغاثي والحماية الشعبية وسط صمت دولي مخزٍ".
وكما لفت البيان الانتباه إلى مقاومة المرأة العراقية لضمان حقوقها قانونياً فضلاً عن أعباء الازمة التي لقيت بظلالها على نساء أخريات في بلدان تشهد الصراعات "وليس بعيداً عن هذا المشهد واقع المرأة العراقية التي تقاوم محاولات سلب حقوقها التشريعية والمدنية أمام القوانين التمييزية، وتصمد المرأة اليمنية بوجه الأزمة الإنسانية والتضييق على حريتها لتظل المحرك الأساسي لمبادرات التهدئة المحلية، وفي لبنان، تتحمل النساء أعباء العدوان والأزمات الاقتصادية ويقدمن نموذجاً حياً في إدارة النزوح وحماية السلم الأهلي، بينما تواجه الناشطات في تونس تراجعاً خطيراً في الفضاء المدني والحريات العامة، مما يثبت أن حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من نضال المجتمع الشامل ضد الحكم الفردي والاستبداد".
وأشار البيان إلى أهمية التضامن النسوي بعيداً عن الوعود الدولية "إننا في تحالف ندى الإقليمي نؤكد على تحقيق السلام المستدام لا يتأتى بانتظار القرارات الدولية، بل بتعزيز التضامن النسوي العابر للحدود، وبناء منظومة سلام عادلة ترفض التسليح والعسكرة والاحتلال. وتوفير الحماية الميدانية المستقلة للمدافعات عن حقوق الإنسان".
ولتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، أعلن تحالف ندى عن مجموعة مطالب للمجتمع الدولي والجهات المعنية والذي تضمن:
- ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وحماية المدنيين في كافة مناطق النزاع.
- ضمان وصول إنساني آمن ومستدام للمساعدات.
- إكفال المشاركة المستقلة والفاعلة للنساء في مسارات السلام وصنع القرار، مع ضمان التواجد الأصيل للمرأة في عمليات العدالة الانتقالية والتعافي وإعادة الاعمار.
- ندعو إلى تقديم الدعم المباشر والتمويل لمنظمات النساء والقيادات المحلية، والعمل الجاد على منع الإفلات من العقاب والتحقيق في العنف القائم على النوع الاجتماعي".