تفجير إسلام أباد يعيد داعش إلى الواجهة ويثير مخاوف من تمدده الإقليمي
تفجير مسجد الإمام برقة في إسلام أباد، الذي أودى بحياة 31 شخصاً، يثير مشهد عودة داعش في باكستان، ومخاوف من تمدده الإقليمي وسط هشاشة الوضع الأمني وتصاعد العنف الطائفي.
مركز الأخبار ـ حذر خبراء أمنيون من عودة داعش من جديد، وتوسيع نفوذه وإعادة فرض حضوره في وقت تشهد فيه العديد من البلدان أعمال عنف ونزاعات وحروب.
ارتفعت حصيلة ضحايا التفجير الذي استهدف مسجد الإمام برقة للطائفة الشيعية في العاصمة الباكستانية إسلام أباد إلى 31 قتيلاً وأكثر من 169 جريحاً، وفق ما أعلنت الشرطة الباكستانية اليوم السبت 7 شباط/فبراير.
وذكرت صحيفة "دون" الباكستانية أن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة في منطقة شهزاد تاون داخل المسجد، حيث كان المئات من المصلين يؤدون الصلاة عندما دوى الانفجار، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح.
الهجوم الأخير أثار مخاوف واسعة من عودة داعش إلى الواجهة في باكستان، خاصة أنه تبنى في السنوات الماضية هجمات مشابهة استهدفت الأقلية الشيعية في مناطق مختلفة من البلاد، ويرى مراقبون أن التفجير في قلب العاصمة إسلام أباد، التي عادة ما تخضع لإجراءات أمنية مشددة، يعكس قدرة داعش على إعادة بناء شبكاته وتنفيذ عمليات نوعية في مناطق حساسة.
ويحذر خبراء أمنيون من أن داعش يسعى إلى استغلال هشاشة الوضع الأمني والانقسامات الطائفية في باكستان، لتوسيع نفوذه وإعادة فرض حضوره في جنوب آسيا، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً في أعمال العنف في إقليم بلوشستان وخيبر بختونخوا، بعضها تبنته جماعات مرتبطة بداعش أو طالبان.
ويعد هذا التفجير أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ أيلول/سبتمبر 2008، حين قتل 60 شخصاً جراء تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة، دمر جزءاً من فندق فخم.
مخاطر إقليمية
عودة داعش إلى تنفيذ هجمات بهذا الحجم في العاصمة الباكستانية لا تمثل تهديداً داخلياً فحسب، بل تثير مخاوف من تمدده عبر الحدود إلى أفغانستان والهند، وربما إلى مناطق أخرى في جنوب آسيا، ويؤكد محللون أن داعش يسعى إلى إعادة إنتاج نفسه كقوة عابرة للحدود، مستفيداً من الفوضى الأمنية وضعف التنسيق الإقليمي في مواجهة الإرهاب.
ومع استمرار الخروقات الأمنية وتنامي العنف الطائفي، تبدو المخاطر مضاعفة ليس فقط على باكستان، بل على المنطقة بأسرها، حيث يمكن أن يشكل تمدد داعش تهديداً عابراً للحدود يعيد إلى الأذهان سنوات الدم والفوضى التي شهدتها المنطقة.
والهجوم الذي وقع جاء في سياق تصاعد نشاط فرع داعش المعروف بـ "ولاية خراسان"، الذي يعد اليوم من أكثر الفروع دموية ونشاطاً، هذا الفرع نفذ خلال السنوات الأخيرة سلسلة هجمات دامية في أفغانستان وباكستان، مستهدفاً المدنيين والأقليات الدينية، في محاولة لإشعال الفتنة الطائفية وزعزعة الاستقرار.
ورغم أن داعش فقد منذ عام 2017 معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، إلا أنه لم يختف، بل أعاد تشكيل نفسه كشبكة عالمية من الخلايا والفروع المنتشرة في بؤر النزاع.
ففي العراق وسوريا، ما زال داعش ينشط في المناطق الصحراوية والريفية، معتمداً على هجمات الكر والفر. وتفاقمت المخاطر خاصة بعد الهجمات التي شنّها جهاديو هيئة تحرير الشام على مناطق شمال وشرق سوريا، حيث كانت قوات سوريا الديمقراطية مسؤولة عن منع فرار عناصر التنظيم من السجون. وأسفرت تلك الهجمات وسيطرة هيئة تحرير الشام على عدة سجون عن تهريب العديد من عناصر داعش، في حين تم إخلاء السجون من التنظيم، مما شكّل تهديدًا بالغ الخطورة.
وفي إفريقيا، يسيطر عناصر داعش على مساحات واسعة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وينشط فرعه في نيجيريا (ISWAP) إلى جانب وجوده في الكونغو وموزمبيق، أما في اليمن وليبيا وسيناء مصر، فما زالت له جيوب وخلايا تنفذ هجمات متفرقة، إلى جانب ذلك، توجد خلايا نائمة لداعش في مناطق أخرى مثل الجزائر وتونس والقوقاز والفلبين والسعودية.
تفجير إسلام أباد الأخير يسلط الضوء على خطورة هذه الاستراتيجية، إذ يكشف أن داعش قادر على ضرب قلب العواصم المحصنة، وأنه يسعى إلى إعادة إنتاج نفسه كتهديد عالمي، لا يقتصر على باكستان أو أفغانستان، بل يمتد إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ومناطق أخرى، ومع استمرار هذه الهجمات، تبدو المخاطر مضاعفة، ليس فقط على الأمن الداخلي للدول المستهدفة، بل على الاستقرار الإقليمي والدولي بأسره.