'تدنيس المزارات جريمة حرب تستهدف إرادة المرأة'
أكد مجلس المرأة لعوائل الشهداء بقامشلو في روج آفا أن الاعتداء على الأضرحة ونبش القبور يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى التحرك العاجل للكشف عن مصير المفقودين وتسليم الجثامين إلى ذويهم.
قامشلو ـ شهدت مناطق شمال وشرق سوريا خلال اليومين الأخيرين سلسلة من الانتهاكات الخطيرة تمثلت في نبش القبور وتدنيس مزارات الشهداء، ما أثار موجة واسعة من الغضب والاستنكار الشعبي والحقوقي.
أدان مجلس المرأة لعوائل الشهداء في روج آفا، اليوم الخميس 12 شباط/فبراير، في بيان رسمي إلى الرأي العام والمنظمات الحقوقية والإنسانية، الانتهاكات التي طالت مزارات الشهداء والتمثيل بجثامينهم في عدد من المناطق.
واعتبر أن ما يجري يشكل تصعيداً خطيراً يستهدف مكتسبات ثورة روج آفا وإرادة المرأة الحرة، مؤكداً أن الاعتداء على الأضرحة ونبش القبور يعدان جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مطالباً بالكشف عن مصير المفقودين وتسليم الجثامين إلى ذويهم.
أوضح المجلس أن هذه الممارسات ليست مجرد تجاوزات فردية، بل هي سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر رمزية الثورة وإبادة إرادة المرأة التي كانت في طليعة مشروع روج آفا الديمقراطي.
وجاء في نص البيان "نحن في مجلس المرأة لعوائل الشهداء، ومن قلب الجزيرة النابض بالمقاومة، نتابع بمرارة وقلق بالغين التطورات المتسارعة والعدوان الممنهج الذي يستهدف مكتسبات ثورتنا في روج آفا، وسط صمت دولي نعده شريكاً في هذه الجرائم، إن ما يجري اليوم لا يمكن اختزاله بصراع عسكري، بل هو محاولة ممنهجة لإبادة إرادة المرأة وكسر شوكة المجتمع الذي تنفس الحرية بفضل تضحيات أبنائنا وبناتنا".
وأضاف البيان "مشاهد التمثيل بجنازات الشهداء وتدنيس مزاراتهم في المناطق التي انسحبت منها القوات العسكرية، تعتصر قلوب الأمهات ألماً، الاعتداء على أضرحة من ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الإنسانية في مواجهة أخطر تنظيم إرهابي، يشكل دليلاً على إفلاس أخلاقي وجريمة حرب يندى لها جبين الإنسانية".
وشدد مجلس المرأة على أن تدمير شواهد القبور ونبش رفات الشهداء يمثل استهدافاً مباشراً لذاكرة المجتمع وكرامته، موضحاً أن هذه المزارات ليست مجرد أماكن رمزية، بل هي ذاكرة نضال شعب بأكمله.
وأكد أن المساس بها هو اعتداء على كل أم وزوجة وطفل في هذا الوطن، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لضمان سلامة الأسرى والكشف عن مصير المفقودين.
وطالب المجلس الأطراف الضامنة لاتفاقية وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل العاجل على تسليم جثامين الشهداء إلى عائلاتهم، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات ينسف أي مسار للتهدئة ويعمق جراح المجتمع.
كما أشار إلى ما وصفه بـ "الأسلوب الانتقامي والممارسات الشوفينية" التي تنتهجها الحكومة المؤقتة وفصائلها، مؤكداً أنها لا تمثل تطلعات الشعب السوري، بل تسعى إلى تكريس سياسة الترهيب والنهب، خاصة ضد المرأة التي كانت في طليعة الثورة "هذه الممارسات لن تنال من عزيمة النساء ولا من إصرارهن على حماية مشروعهن ومكتسباتهن، بل ستزيدهن تمسكاً بقيم الحرية والعدالة التي استشهد من أجلها الآلاف".
وأكد المجلس على أن دماء الشهداء لن تضيع سدى، وأنه سيواصل ملاحقة مرتكبي جرائم تدنيس المزارات والتمثيل بالجثامين وإهانة الأسرى في جميع المحافل الدولية، مناشداً المنظمات الحقوقية العالمية التدخل الفوري إزاء ما وصفه بـ "الاعتداء على مقدساتنا وشهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن القيم الإنسانية"، داعياً نساء العالم إلى الالتفاف حول القضية وحماية كرامة المرأة وحقوقها المشروعة في وجه كل أشكال الإبادة الرمزية والجسدية.