تضامن حقوقي مع نجوى كوكوس وتحذير من استهداف العاملات في المجال السياسي

على إثر استهداف النائبة البرلمانية المغربية نجوى كوكوس بحملة من العنف الرقمي، أعلنت فدرالية رابطة حقوق النساء تضامنها معها، محذرةً من تصاعد العنف السياسي والانتخابي والرقمي الموجه ضد النساء.

المغرب ـ حذرت فدرالية رابطة حقوق النساء في المغرب من تنامي أشكال العنف الرقمي والسياسي والانتخابي الموجه ضد النساء المنخرطات في الحياة العامة، معتبرةً أن حملات التشهير والتنمر والتحريض التي تستهدف السياسيات لا تقتصر آثارها على المساس بسمعتهن، وإنما قد تتحول إلى أداة لإقصائهن والتأثير على مساراتهن السياسية والانتخابية.

جاء موقف الفدرالية على خلفية حملة رقمية استهدفت النائبة البرلمانية ورئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس، وهي حملة قالت الهيئة الحقوقية إنها تجاوزت حدود النقد السياسي المشروع، من خلال استهداف حياتها الشخصية ومظهرها وطريقة تعبيرها وعفويتها، بهدف النيل من صورتها ومكانتها ومشروعيتها السياسية.

وأعلنت الفدرالية، في بيان أصدرته اليوم الاثنين العاشر من آب/أغسطس عن تضامنها مع نجوى كوكوس ومع جميع السياسيات والمنتخبات اللواتي تعرضن أو يتعرضن لأشكال مختلفة من العنف السياسي والانتخابي والرقمي، معتبرةً أن هذه الممارسات تمثل شكلاً من أشكال التمييز القائم على النوع الاجتماعي، وتشكل عائقاً أمام المشاركة المتساوية للنساء في الحياة السياسية والعامة.

ويميز البيان بين النقد السياسي، الذي تعتبره الفدرالية حقاً مشروعاً ومكفولاً، وبين حملات تستهدف النساء بسبب جنسهن أو مظهرهن أو حياتهن الخاصة، وترى فيها شكلاً من أشكال العنف السياسي والرقمي.

وقالت الفدرالية إن استهداف النساء بهذه الطريقة يكشف عن استمرار توظيف خطابات نمطية وذكورية في المجال السياسي والفضاء الرقمي، بما يحول النقاش حول الأداء السياسي إلى هجوم على النساء أنفسهن، وعلى صورتهن وشخصياتهن وحياتهن الخاصة.

وبحسب الهيئة الحقوقية، فإن هذا النوع من الحملات لا يضر فقط بالنساء اللواتي يتعرضن له بشكل مباشر، وإنما يحمل أيضاً رسالة ترهيب إلى نساء أخريات قد يفكرن في الانخراط في العمل السياسي أو الترشح للانتخابات أو تولي مواقع في المؤسسات المنتخبة.

وترى الفدرالية أن الخطر يصبح أكبر عندما يرتبط العنف الرقمي بالتنافس السياسي والانتخابي، خاصة في سياق قد تؤثر فيه الحملات الرقمية على صورة المرشحات وفرصهن في الحصول على التزكيات والترشح أو الظهور داخل اللوائح الانتخابية.

وأشارت في بيانها إلى أن بعض أشكال العنف السياسي والانتخابي ضد النساء قد تتخذ طابعاً منظماً، من خلال استخدام حسابات وهمية وصفحات وحسابات رقمية بهدف التشهير أو التحريض أو التأثير على الرأي العام.

كما انتقدت ما وصفته بـ "استغلال بعض صناع المحتوى والفاعلين في الفضاء الرقمي للتنافس السياسي والانتخابي من أجل تحقيق الانتشار أو تصفية الحسابات"، عبر مضامين تستهدف النساء بشكل خاص، معتبرةً أن ذلك يساهم في إعادة إنتاج صور نمطية وذكورية عن النساء في المجال العام.

 

دعوة إلى التحقيق

ودعت فدرالية رابطة حقوق النساء في بيانها النيابة العامة والجهات المختصة بمحاربة الجرائم المرتكبة عبر الوسائط الرقمية إلى التعامل مع الشكايات المقدمة في هذا السياق بالسرعة والعناية اللازمتين.

وطالبت بأن تشمل التحقيقات، عند وجود مؤشرات على ذلك، الجهات التي تقف وراء الحملات المنظمة، وعدم الاكتفاء بمساءلة الحسابات أو الأشخاص الذين نفذوا الهجمات الرقمية بصورة مباشرة.

وأكدت الفدرالية أن مواجهة العنف الرقمي ضد النساء لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الزجرية، وإنما تستدعي أيضاً إجراءات للوقاية والتوعية، إلى جانب تحمل مختلف الفاعلين السياسيين والإعلاميين والرقميين لمسؤولياتهم في الحد من هذه الممارسات.

 

العنف الرقمي كعائق أمام المشاركة السياسية

وتضع الفدرالية العنف السياسي والانتخابي والرقمي ضد النساء ضمن قضية أوسع تتعلق بالمساواة في المشاركة السياسية، فمن وجهة نظرها، لا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية فعلية للنساء في غياب بيئة آمنة تتيح لهن التعبير والترشح والمنافسة وتولي المسؤوليات دون التعرض للتشهير أو التحرش أو التحريض بسبب جنسهن.

وتعتبر الهيئة أن العنف الرقمي يمكن أن يتحول، في هذا السياق، إلى وسيلة غير مباشرة لإقصاء النساء من المجال العام، خاصة عندما تصبح الحياة الخاصة والمظهر والخطاب الشخصي للمرأة مادة للهجوم بدلاً من مناقشة مواقفها وأدائها السياسي.

 

سياسيات يواجهن العنف الرقمي

وفي بيانها، أشارت الفدرالية أيضاً إلى نساء سياسيات وبرلمانيات أخريات تعرضن لأشكال مختلفة من العنف السياسي والانتخابي والرقمي والتشهير والتحرش والتحريض، من بينهن النائبتان البرلمانيتان لبنى الصغيري عن حزب التقدم والاشتراكية، وعزيزة بوجريدة عن حزب الحركة الشعبية.

وأشادت الفدرالية بما وصفته بشجاعتهن في رفض التطبيع مع هذه الممارسات واللجوء إلى القضاء من أجل حماية حقوقهن وكرامتهن، باعتبار أن اللجوء إلى القضاء يشكل إحدى الآليات المتاحة لمواجهة هذه الاعتداءات، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة الأسباب الأوسع التي تسمح باستمرار العنف ضد النساء في المجال السياسي والرقمي.

 

مذكرة خاصة بالعنف السياسي والانتخابي والرقمي

وفي خطوة تتجاوز التضامن مع الحالات الفردية، أعلنت فدرالية رابطة حقوق النساء إعداد مذكرة خاصة بالعنف السياسي والانتخابي والرقمي الموجه ضد النساء، وستتضمن المذكرة، وفق البيان، تشخيصاً للإشكالات والممارسات التي تحد من المشاركة السياسية الآمنة للنساء، إلى جانب مطالب وإجراءات تعتبرها الفدرالية مستعجلة لتعزيز حماية النساء وضمان ممارستهن لحقوقهن السياسية والانتخابية في بيئة خالية من العنف والتمييز والترهيب.

وتضع الفدرالية هذه المبادرة في إطار الدفاع عن حق النساء في المشاركة السياسية والعامة، معتبرةً أن حماية النساء من العنف السياسي والانتخابي والرقمي ليست قضية نسائية فقط، وإنما قضية ديمقراطية وحقوقية.

وتربط الفدرالية هذه الإشكالات بما تعتبره ضرورة لتعزيز ما راكمه المغرب في مجال مشاركة النساء وتمثيليتهن السياسية، من خلال تفعيل مبدأي المساواة والمناصفة المنصوص عليهما دستورياً.

وترى أن تحقيق مشاركة فعلية ومنصفة للنساء في مختلف مستويات القرار السياسي لا يتوقف على وجود ضمانات قانونية أو آليات انتخابية، بل يتطلب أيضاً توفير شروط اجتماعية وسياسية ورقمية تسمح للنساء بممارسة حقوقهن بعيداً عن العنف والتمييز.

وفي انتظار المذكرة التي أعلنت الفدرالية إعدادها، تضع القضية المطروحة مجدداً مسألة سلامة النساء في المجال السياسي تحت الضوء، في وقت تتزايد فيه أهمية المنصات الرقمية في تشكيل النقاش العام والتأثير في صورة الفاعلين السياسيين، نساء ورجالاً.

وبحسب الفدرالية، فإن ضمان مشاركة النساء في الحياة العامة لا يكتمل بمجرد فتح المجال أمامهن للترشح أو الانتخاب، بل يقتضي أيضاً حمايتهن من أشكال العنف التي قد تدفعهن إلى الانسحاب أو تثني أخريات عن دخول المجال السياسي من الأساس.