تضامن الإيرانيات مع نساء هرات

قوبِلت حملةُ قمع النساء في هرات برد فعل تجاوز حدود أفغانستان، إذ طالبت النساء الإيرانيات والطلاب الأفغان المقيمون في إيران، إلى جانب المحتجين حول العالم، بالإفراج عن المعتقلات فوراً.

مركز الأخبار ـ لم يقتصر الاعتراض على الاعتقال الواسع للنساء والفتيات في هرات على يد طالبان داخل حدود أفغانستان، بل أثار موجة من التضامن والدعم بين ناشطات حقوق المرأة، والطلاب الأفغان المقيمين في إيران، إضافة إلى النساء الإيرانيات داخل البلاد وخارجها. وفي الأيام الأخيرة، ومع اتساع رقعة الاحتجاجات العالمية ضد سياسات طالبان المعادية للنساء، عبّرت عدد من الناشطات الإيرانيات عن دعمهن من خلال نشر بيانات ورسائل تضامن والمشاركة في تجمعات احتجاجية، مطالبات بالإفراج الفوري عن النساء المعتقلات ووقف القمع الممنهج ضد النساء في أفغانستان.

توحد صوت النساء الإيرانيات مع النساء الأفغانيات، إذ شاركت عضوات جمعية "Jin Jiyan Azadî" في ألمانيا في احتجاجاتهن الأسبوعية، معلنات تضامنهن مع نساء أفغانستان.

وجاء هذا التجمع دعماً للنساء اللواتي حُرمن، تحت حكم طالبان وهي جماعة ارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، من أبسط حقوقهن الأساسية، من التعليم والعمل وصولاً إلى الوجود الحر في المجتمع.

كما عبّر ناشطون آخرون عن دعمهم لنساء أفغانستان عبر حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الافتراضي. وبين الداعمين للنساء المعتقلات في هرات، برزت أسماء عدد من الناشطات البارزات في مجال حقوق المرأة وحقوق الإنسان، من بينهن شيفا محبوبي وشهلا عبقري، إلى جانب ناشطات إيرانيات أخريات. وقد شددن جميعاً على الترابط بين نضال النساء في إيران وأفغانستان، مؤكدات دعمهن لشعاري "العمل، التعليم، الحرية" و"Jin Jiyan Azadî".

وأكدت هؤلاء الناشطات في رسائلهن ومواقفهن أن نضال نساء أفغانستان من أجل نيل حق التعليم والعمل والمشاركة الحرة في المجتمع هو جزء من النضال العالمي للنساء ضد التمييز والقمع القائم على النوع الاجتماعي. كما طالبن المجتمع الدولي بالتعامل بجدية مع أوضاع النساء في أفغانستان، ومحاسبة طالبان على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.

 

الطلاب الأفغان في إيران... صوت هرات في المنفى

بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات، أصدر عدد من الطلاب الأفغان المقيمين في إيران بيانات ورسائل تضامن أدانوا فيها اعتقال النساء في هرات. وأكدوا أن نساء أفغانستان يواجهن منذ ما يقارب خمسة أعوام حرماناً شاملاً من التعليم والعمل وحرية التنقل والمشاركة الاجتماعية، وأن الاعتقالات الأخيرة تعكس تصعيداً في السياسات القمعية لطالبان.

وأشار الطلاب المعترضون إلى أن نساء أفغانستان اليوم محرومات من أبسط حقوقهن الإنسانية، وطالبوا الهيئات الدولية بإنهاء صمتها تجاه ما يجري في أفغانستان واتخاذ خطوات عملية لدعم نساء هذا البلد. كما شددوا على ضرورة مساءلة طالبان عن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.

امتدت موجة الاعتراضات من هرات وصولاً إلى مدن أوروبية عديدة. ففي الأيام الأخيرة شهدت مدن مختلفة حول العالم تجمعات احتجاجية دعماً للنساء المعتقلات في هرات. وشارك مواطنون أفغان ومدافعون عن حقوق المرأة في إيران وباكستان وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وكندا في وقفات طالبوا خلالها بالإفراج الفوري عن المعتقلات.

وردد المشاركون شعارات تطالب بحق التعليم والعمل والحريات المدنية، ورفض الاعتقالات التعسفية. كما دعا كثير منهم إلى الاعتراف الدولي بـ "الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي" في أفغانستان، وزيادة الضغط العالمي على طالبان لوقف انتهاكاتها.

اندلعت موجة الاحتجاجات بعد انتشار تقارير تفيد باعتقال ما لا يقل عن 30 امرأة في هرات الأسبوع الماضي. ووفقاً لهذه التقارير، قامت وزارة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التابعة لطالبان، وهي جماعة ارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، باعتقال النساء بحجة عدم الالتزام بتعليمات اللباس التي تفرضها الحركة.

وقد أثار هذا الإجراء قلقاً كبيراً بين العائلات والناشطات في مجال حقوق المرأة، وسرعان ما تحول إلى أحد المحاور الرئيسية للاحتجاجات المدنية في أفغانستان.

قُمعت الاحتجاجات بعنف، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. ففي رد على حملة الاعتقالات، خرج سكان هرات في ما لا يقل عن مرتين إلى الشوارع. وقد نُظم التجمع الأول في منطقة جبرئیل، حيث طالب النساء والرجال المحتجون بشعار "التعليم، العمل، الحرية" بالإفراج عن المعتقلات.

لكن طالبان واجهت هذا التحرك السلمي بالقوة. وتشير التقارير إلى إطلاق النار، وضرب المحتجين، واعتقال عدد من المشاركين. كما أعلنت منظمات حقوقية والأمم المتحدة أن عمليات القمع أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل، أحدهما طفل، وإصابة أكثر من 20 آخرين.

لم تُخمد شدة القمع في هرات صوت نضال النساء الأفغانيات، بل امتد صداه اليوم إلى بلدان عديدة حول العالم. ويُظهر دعم النساء الإيرانيات، والناشطين في مجال حقوق الإنسان، والطلاب الأفغان المقيمين في إيران للنساء المعتقلات في هرات، تشكل شبكة عابرة للحدود من التضامن النسوي في مواجهة سياسات طالبان التقييدية.

ويؤكد المحتجون أن نضال نساء أفغانستان من أجل التعليم والعمل والحرية والمشاركة المتساوية في المجتمع لا ينبغي أن يُترك للنسيان وسط صمت العالم ولا مبالاته؛ فهو نضال بات يُسمع اليوم من هرات إلى طهران وباريس وبرلين وتورونتو.