طالبان تلاحق النساء في هرات وتواجه الاحتجاجات بالرصاص

تتسارع وتيرة القمع في هرات، حيث أعلنت حركة طالبان اعتقال 19 امرأة، فيما وثقت الأمم المتحدة اعتقال 30 امرأة ومقتل متظاهرين خلال حملة قمع استهدفت المحتجين على اعتقال النساء، وسط صمت دولي يثير القلق.

مركز الأخبار ـ بينما تتوسع القيود المفروضة على النساء في أفغانستان يوماً بعد يوم، يثير غياب ردود الفعل الدولية الفعالة مخاوف من انزلاق الوضع نحو مزيد من الانتهاكات دون رادع.

أكدت حركة طالبان أنها مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وفق تقارير أممية؛ وعن اعتقال 19 امرأة في هرات، فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن العدد بلغ 30 امرأة على الأقل، إضافة إلى مقتل متظاهرين خلال حملة قمع جديدة استهدفت المحتجين على اعتقال النساء.

وأعلن قائد الأمن في شرطة طالبان بمدينة هرات، أن عناصر الحركة اعتقلت حتى الآن أكثر من 19 امرأة بذريعة "عدم الالتزام بالحجاب"، مؤكداً أن "الرقابة على ملابس النساء ستستمر"، وأن من لا تلتزم "ستواجه إجراءات" من قبل عناصر الحركة. 

ويأتي هذا الإعلان في ظل موجة اعتقالات طالت نساء وفتيات خلال الأيام الأخيرة، بعضها بسبب ارتداء الكمامات، في مؤشر على تشديد غير مسبوق للقيود المفروضة على النساء في المدينة.

وأقرّ المسؤول الأمني بأن عناصر طالبان أطلقت النار في الهواء لتفريق متظاهرين خرجوا احتجاجاً على اعتقال النساء في منطقة جبرائيل بهرات، مؤكداً اعتقال عدد من المحتجين أيضاً. 

وتشير شهادات محلية إلى انتشار أمني كثيف في محيط الأحياء التي شهدت الاحتجاجات، وسط مخاوف من توسّع حملة الاعتقالات.

 

الأمم المتحدة: 30 معتقلة وقتيلان على الأقل

وفي تقرير صدر اليوم الخميس 18 حزيران/يونيو، قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن سلطات طالبان اعتقلت ما لا يقل عن 30 امرأة في هرات بسبب ما تعتبره "انتهاكاً لقوانين الحجاب". وأفاد التقرير بأن بعض النساء أُطلق سراحهن بعد ساعات أو أيام من الاحتجاز، بينما بقيت أخريات رهن الاعتقال.

كما نقلت الأمم المتحدة عن خبراء مستقلين أن قوات طالبان استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين، بما في ذلك إطلاق النار والضرب، مستهدفة رجالاً ونساءً وأطفالاً. وأسفرت الحملة عن مقتل شخصين على الأقل، أحدهما طفل، وإصابة أكثر من عشرين آخرين.

وعلى الرغم من تصاعد الاعتقالات وإطلاق النار على المتظاهرين، لم تُسجل حتى الآن أي خطوات عملية من المؤسسات الدولية أو منظمات حقوق المرأة لوقف هذه الانتهاكات. 

ويرى مراقبون أن الصمت الدولي والاكتفاء ببيانات الإدانة "مهد الطريق أمام طالبان لتوسيع حملتها ضد النساء"، في ظل غياب آليات ضغط حقيقية أو تدخلات عاجلة لحماية المدنيين.

وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها طالبان منذ سيطرتها على أفغانستان، شملت إغلاق المدارس أمام الفتيات، ومنع النساء من العمل في معظم القطاعات، وفرض قيود مشددة على الحركة واللباس، ما دفع منظمات حقوقية إلى وصف الوضع بأنه "أسوأ أزمة لحقوق نساء في العالم".