'ستدافع النساء عن إنجازاتهن بالخطى ذاتها التي شاركن بها في الثورة'
تعد شيرين أوسو واحدة من النساء الرائدات اللواتي واجهن عقلية المجتمع التقليدية وهجمات وسياسات الإبادة التي اتبعها نظام البعث السوري، لكنها رغم ذلك دأبت على دعم قضايا النساء وتنظيمهن.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ يشكل نضال المرأة في روج آفا أحد أبرز التحولات الاجتماعية والسياسية، حيث استطاعت النساء عبر تنظيم متصاعد وتجربة ثورية فريدة أن ينتقلن من العمل السري والهامشي إلى صدارة المشهد، ومن خلال ثورتهن أعدن تعريف دور المرأة ومكانتها في بناء سوريا.
شيرين أوسو واحدة من النساء الرائدات في ثورة روج آفا، وهي تعمل منذ 15 عاماً على قضايا النساء، من خلال التنظيم والعمل الدائم. منذ عام 2011، انضمت إلى اتحاد ستار، وواصلت تطوير هذا الاتحاد الذي أصبح يعرف لاحقاً باسم مؤتمر ستار، استمرت في العمل ضمن المؤتمر حوالي عشر سنوات، وهي الآن عضوة في مجلس المرأة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD).
"تنظيم النساء انطلق من دور الأمهات الكرديات"
وأوضحت شيرين أوسو أن مؤتمر ستار تأسس عام 2005 باسم اتحاد ستار من قبل مجموعة من الأمهات الكرديات من مناطق مختلفة في سوريا، لكن عددهن كان قليلاً بسبب القمع والهجمات التي مارسها نظام البعث ضد المجتمع الكردي، إضافةً إلى عدم قبول وجود النساء في مناصب تنظيمية.
وبينت أن "الأمهات الكرديات كنَّ تعملن بصمت، لكنهن استطعن حماية النساء وإرساء أسس هذه القضية في سوريا. وعندما بدأت ثورة روج آفا في عام 2011، أصبح مفهوم تحرير المرأة أوسع في المجتمع. خرجت النساء إلى العلن، نظمَّن مجتمعهن وطالبن بحقوقهن. بفضل جهودهن، تأسست منظمات النساء وقوات حماية المرأة (YPJ)، وشاركن بشكل فاعل في مواقع اتخاذ القرار ضمن نظام الرئاسة المشتركة".
"النساء خلقن العديد من الثورات في روج آفا"
وعن الصعوبات التي واجهتها النساء في بداية الثورة قالت إن النساء أطلقن ثورات متتالية "الثورة الأولى كانت إدراك النساء لذواتهن، والثانية كانت مواجهة المجتمع وتاريخ النساء وتحويل الوعي. المجتمع واجه نظاماً سلطوياً مكتوباً على مدار آلاف السنين. هذا النظام فرض قيوداً على النساء، وجعلهن مجرد نساء في البيت بلا حق في التعبير، بينما الرجال أصبحوا حماة لهن. في البداية، لم يقبل المجتمع فكرة حرية النساء، النساء اللواتي لعبن دوراً رائداً في الثورة، ورغم الاستهداف قاومن هذه العقلية، واعتبرنا هذه الثورة استمراراً للنضال ضد العقلية الأبوية والسلطوية، نظراً لأن النساء في جبال كردستان كنَّ يكافحن لما يقارب 60 عاماً".
"النساء شاركن بحماس كبير في الثورة"
أشارت شيرين أوسو إلى أن النساء، شاركن في الثورة بكل حماس، ووزعن أنفسهن على كامل الساحة ليحررن ذواتهن ومجتمعهن.
وأكدت أن "سنوات الحرمان من حقوق النساء والمجتمع كانت كفيلة بانفجار بركاني من الضغوط الجماعية. هذا الانفجار أدى إلى تنظيم المجتمع وبنائه على أسس الأمة الديمقراطية وحرية النساء. وبهذا الأساس تحققت إنجازات كبيرة، فخلال السنوات ومع استمرار نضال النساء لتغيير العادات والتقاليد المجتمعية التي كانت تحد من النساء، انخرطن بكل قوة في الصفوف الأمامية للثورة". معتبرةً أن "مشاركتهن كانت ثورة بحد ذاتها، ما أدى إلى تحول اتحاد ستار إلى مؤتمر ستار. ومن ناحية أخرى، عندما وصلت النساء إلى قناعة بأن الحماية الحقيقية تكمن في الدفاع عن المجتمع، انضممن لقوات الأمن وYPJ".
"مؤتمر ستار إرث تاريخي"
وأوضحت شيرين أوسو أن مؤتمر ستار ووحدات حماية المرأة YPJ يمثلان هوية لكل امرأة "نعيش في بلد متعدد الأعراق والمناطق، لذلك فإن العيش المشترك وبناء المجتمعات هو إرث تاريخي لمجتمعنا".
وترى أن النساء تعتبرن مؤتمر ستار وYPJ كعائلة تنتمين إليها "من خلال مؤتمر ستار، استطاعت النساء اكتشاف أنفسهن وإرادتهن وتاريخهن. ولهذا السبب، كانت النساء، خصوصاً خلال هذه الثورة، مستهدفة من النظام وداعش، لكن وحدات حماية المرأة (YPJ) استطاعت حماية العالم من الإرهاب، كما لعبت دوراً فعالاً في مواجهة نظام البعث".
وبينت شيرين أوسو أن الدولة التركية استهدفت العديد من قيادات ثورة النساء "الدول الرأسمالية رأت ثورة النساء والمنظمات النسائية والنظام القائم على الأمة الديمقراطية كتهديد لها، لذلك حاولت بكل الوسائل والهجمات كسر إرادة النساء وإعاقة نجاح ثورة روج آفا".
"لا يمكن بناء سوريا بدون النساء"
وحيثما وُجدت المرأة، وُجد البناء والعدالة والحياة، كما تقول ولذلك "عندما دعا القائد أوجلان إلى عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، أخذت النساء زمام المبادرة في تحقيق السلام" مشيرة إلى أنه "عندما أُبرم الاتفاق بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطيةلم نجد في هذا الاتفاق بنداً يُدرج حقوق المرأة وعملها خلال سنوات الثورة. لذلك، نطالب بإدراج حقوق المرأة في الدستور وحماية هويتها المستقلة".
وبالتزامن مع اقتراب الثامن من آذار اليوم العالمي للمرأة أكدت شيرين أوسو أن نضال المرأة لم ينتهِ عند هذا الحد "يستمر النضال من أجل هوية المرأة وحقوقها في بناء المجتمع، فماذا سيحدث للأسرة إذا لم تكن الأمهات أو الأخوات حاضرات في جميع جوانب الحياة؟ هذه هي سوريا؛ إذا لم تكن النساء موجودات ولم يضطلعن بدورهن في بنائها، فلن تُبنى".