سريانيات: الاندماج يحتاج إلى خطوات سياسية وقانونية والاعتراف بحقوق جميع المكونات
أكدت نساء سريانيات في مدينة الحسكة بروج آفا على ضرورة حماية الحقوق الثقافية واللغوية والسياسية لجميع المكونات، وهو ما سيساهم في تحقيق السلام بسوريا.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ شكّل اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026، الذي وُقّع بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في دمشق، أساساً لعملية الاندماج بين الطرفين، والتي تهدف إلى توحيد مؤسسات وأجهزة الدولة، وتعزيز الاستقرار، وفتح الطريق أمام حل المشكلات السياسية والحقوقية عبر الحوار والمشاركة، على أساس المواطنة والحقوق المتساوية.
تعيش في المدن السورية مكونات عديدة، وقد شكل تعايشها على مدى سنوات لوحة فسيفسائية تعكس التنوع الثقافي واللغوي والوجود المتعدد في البلاد.
وحول ذلك أوضحت المحامية ريما مرشو وهي من سريان مدينة الحسكة أنهم ينظرون بـ "إيجابية" إلى عملية الاندماج، ويأملون أن تصبح هذه العملية "بداية لمستقبل آمن ومستقر للمنطقة"، مشددةً على أهمية إعادة فتح مؤسسات وأجهزة الحكومة السورية، مثل دوائر السجل المدني وجوازات السفر والهجرة، والمحاكم ونقابة المحامين، وضرورة استكمال عملية دمج هذه المؤسسات في أقرب وقت.
ولكن هناك تحديات عديدة تتعلق بالمشكلات الاقتصادية والحياة اليومية، وقالت ريما مرشو إن "نقص الوقود والكهرباء وارتفاع الأسعار يؤثر في حياة السكان، وعلى الحكومة السورية المؤقتة معالجة هذه المشكلات بجدية وبشكل منظم فالحسكة من المناطق الغنية بالنفط والقمح والقطن، وهي مصدر لهذه الموارد وليس من الصحيح أن تواجه المنطقة نقصاً في المازوت والوقود".
"الحقوق اللغوية والثقافية"
وأكدت على أهمية حماية الحقوق اللغوية والثقافية لجميع المكونات، مشيرةً إلى أن عملية الاندماج "يجب أن تُبنى على أساس احترام ثقافات ولغات جميع الشعوب"، وأن "الاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية ضمان لجميع المكونات".
كما اقترحت استخدام اللغات العربية والكردية والسريانية في مجال التعليم، على اعتبار أن كل لغة من هذه اللغات تمثل تاريخاً وثقافة مهمين للمنطقة "لا ينبغي لثقافة أن تلغي ثقافة أخرى، بل يجب أن يكون أساس العملية هو تشارك الثقافات وثقافة الوحدة".
وفيما يتعلق بالدستور السوري الجديد، قالت المحامية ريما مرشو إن إعداد الدستور يجب أن يكون وفق "عملية شاملة"، وأن تتم قراءة كل مادة فيه ومناقشتها بعناية، مشددةً على أن "لكل مواطن سوري الحق في التعبير عن رأيه بشأن كل مادة من مواد الدستور، وخاصة إذا كانت تلك المادة لا تضمن حقوقه".
"الثقة المتبادلة أساس عملية الاندماج"
أما نائبة رئيس مجلس الحسكة خاتون عيسى فأكدت إن عملية الاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية المؤقتة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في حماية السلم الاجتماعي "يمكن أن يكون الاندماج بداية لبناء سوريا جديدة تشارك فيها جميع المكونات معاً وتُصان حقوقها، من دون استبعاد أي مكون من العملية".
وشددت على أهمية الثقة المتبادلة، وقالت إن انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة قد يؤدي إلى مواجهة العديد من العقبات، مطالبةً بحماية حقوق العاملين في الإدارة الذاتية ومؤسسات الدولة، وأن يتم اختيارهم وفقاً للكفاءة والخبرة ومعايير العمل، من دون حرمان أي مكون من حقوقه.
وأكدت خاتون عيسى أن الاندماج لا ينبغي أن يقتصر على التعاون بين المؤسسات، بل يحتاج إلى خطوات سياسية واجتماعية وقانونية، من أجل بناء عملية مستدامة قائمة على الثقة المتبادلة.