عسكرة الطفولة في إيران... مقاطع جديدة تثير انتقادات محلية ودولية
أثار نشر مقاطع فيديو تُظهر أطفالاً يتلقون تدريبات على استخدام الأسلحة في فعاليات حكومية إيرانية موجة واسعة من القلق، في ظل تصاعد التشدد الأمني وتحول الإعلام الرسمي إلى منصة تعبئة عسكرية، وسط تحذيرات من مخاطر تطبيع العنف لدى الجيل الجديد.
مركز الأخبار ـ يشهد المشهد الأمني والسياسي في إيران خلال الأشهر الأخيرة تحولاً لافتاً نحو مزيد من التشدد، مع تصاعد الاعتقالات، وتزايد أحكام الإعدام، واتساع دائرة القمع.
في خضم هذا المناخ المتوتر، أثارت صور ومقاطع فيديو جديدة تُظهر أطفالاً يتلقون تدريبات على استخدام الأسلحة في فعاليات حكومية موجة واسعة من القلق، باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع لـ "عسكرة المجتمع" و"تطبيع العنف".
ووفقاً لمتابعين، اتجهت الحكومة الإيرانية في الفترة الأخيرة إلى تعزيز خطابها الأمني، حيث باتت وسائل الإعلام الرسمية والبرامج التلفزيونية تعتمد بشكل متزايد على لغة الحرب والتهديدات.
وظهر مذيعون في بعض البرامج مرتدين الزي العسكري ويحملون أسلحة، في خطوة تقدم مفاهيم مثل "الاستعداد القتالي" و "الدفاع المسلح" كقيم عامة.
هذا التحول الإعلامي ترافق مع نشر مقاطع تُظهر أطفالاً يتلقون تدريبات على حمل السلاح بإشراف رجال يرتدون الزي العسكري، ما أثار انتقادات واسعة اعتبرت أن هذه الممارسات ليست مجرد نشاطات تعليمية، بل جزء من "دعاية حكومية تهدف إلى ترسيخ ثقافة العنف في أذهان الجيل الجديد".
ويحذر خبراء علم الاجتماع وعلم نفس الأطفال من أن تعريض الصغار لرموز الحرب والأسلحة في سن مبكرة قد يترك آثاراً عميقة على سلوكهم ونموهم النفسي. وتشير الدراسات إلى أن الأطفال في هذه المرحلة يكتسبون مفاهيم القوة والهوية من محيطهم، ما يجعل إدخالهم في أجواء عسكرية أمراً بالغ الخطورة.
ورغم أن العديد من الدول تفرض قوانين صارمة تمنع إشراك الأطفال في الدعاية العسكرية، فإن إيران شهدت خلال فترات الأزمات السياسية استخداماً متكرراً للأطفال في مشاريع أيديولوجية، من معسكرات شبه عسكرية إلى برامج إعلامية تُظهر "البطل المسلح" كنموذج يُحتذى به.
إعلام رسمي يتحول إلى منصة تعبئة عسكرية
يرى مراقبون أن الإعلام الرسمي الإيراني لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل أصبح منصة مفتوحة للدعاية الأمنية. فقد ازدادت البرامج التي تتمحور حول "التهديدات الخارجية" و"الاستعداد للحرب"، إلى جانب عرض المعدات العسكرية في برامج عامة، ما يعزز شعوراً دائماً بحالة الطوارئ.
وفي هذا السياق، لم يعد تدريب الأطفال على استخدام الأسلحة يُنظر إليه كحادث منفصل، بل كجزء من "سياسة متكاملة تهدف إلى شرعنة العنف وتقديمه كقيمة وطنية".
ويشير محللون إلى أن الحكومات التي تواجه أزمات شرعية غالباً ما تلجأ إلى خلق "عدو دائم" واستخدام الخوف كأداة للسيطرة. وفي إيران، يبدو أن مزيج القمع الداخلي والدعاية الحربية يعكس اعتماداً متزايداً على الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع.
ويرى منتقدون أن نشر صور الأطفال وهم يحملون الأسلحة يأتي في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمات اقتصادية خانقة، وبطالة، وهجرة واسعة، وقمع سياسي، ما يجعل هذه المشاهد بالنسبة لكثيرين علامة على تفاقم الأزمة وليس على القوة.
وفي ظل هذه الظروف، تعبر العديد من العائلات عن مخاوفها من أن يؤدي هذا التوجه إلى ترسيخ ثقافة العنف في المجتمع، وتهديد مستقبل الأطفال النفسي والتربوي. فبدلاً من الاستثمار في التعليم والرفاه، يتم تقديم السلاح كرمز للهوية والانتماء، في خطوة يرى فيها كثيرون مؤشراً خطيراً على انزلاق البلاد نحو مزيد من العنف وانعدام الأمن.