شاهدة على هجمات متعددة: المقاومة خيارنا والأرض أرضنا لن نتخلى عنها

تشهد مدينة الحسكة التي انتفضت في وجه هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام، موجة اعتداءات جديدة تُعد الثالثة منذ اندلاع الثورة، حيث أكدت إحدى النساء الشاهدات على هذه الهجمات على صمود الأهالي ومقاومتهم المستمرة.

بيريفان إناتجي

الحسكة ـ بعد انطلاق ثورة المرأة في روج آفا، هاجمت داعش مدينة الحسكة عام 2015 بدعم غير معلن من عدة دول، محاولةً السيطرة عليها عبر هجمات متعددة الجهات، لكن الأهالي واجهوا الهجوم بمقاومة كبيرة استمرت لأيام دفاعاً عن إرادتهم الحرة.

وجد أهالي مدينة الحسكة أنفسهم في مواجهة مزدوجة ضد داعش من جهة وضد نظام البعث من جهة أخرى، وفي عام 2016 تمكنوا من دحر داعش، بينما بسط نظام البعث سيطرته على بعض أحياء المدينة، في حين بقيت مناطق أخرى تحت إدارة ذاتية، ومع ذلك استمرت خلايا داعش النائمة في تنفيذ هجمات متكررة خلال تلك السنوات.

في عام ٢٠٢١، حاولت داعش مجدداً مهاجمة سجن الصناعة في حي غويران، حيث كان يُحتجز العديد من سجناء داعش الخطرين، حاول سجناء داعش الذين فروا من السجن احتلال المدينة مرة أخرى، لكن الهجوم أُحبط مجدداً بفضل المقاومة الشرسة التي استمرت لأيام من قبل الأهالي وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة.

مع بادية عام 2026، تصاعدت هجمات القوى المتحالفة ضد شعوب شمال وشرق سوريا، حيث شاركت فيها جماعات جهادية مثل هيئة تحرير الشام والدولة التركية التي اتخذت غطاءً باسم داعش، ففي السادس من كانون الثاني/يناير شن جهاديو هيئة تحرير الشام هجمات على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وارتُكبت خلالها مجازر مروعة في عدد من المدن، كما تعرضت مدينة الحسكة لهجوم آخر لتشهد معارك ضارية استمرت لأيام، شارك فيها الأهالي إلى جانب المقاتلين في صفوف المقاومة.

ومن الحسكة، التي تواجه للمرة الثالثة هجمات مشتركة من داعش وجهاديي هيئة تحرير الشام والدولة التركية، برزت أصوات النساء وشهاداتهنّ عن الصمود والمقاومة، ومن بينهن حزبية عبدو البالغة من العمر 66 عاماً، والتي عايشت هذه الهجمات الثلاث، مؤكدةً على إرادة الأهالي في الدفاع عن أرضهم بقولها "الأرض أرضنا، ولن نتخلى عنها".

 

"النصر حليفنا"

في شهادتها عن تلك السنوات، تروي حزبية عبدو أن الهجمات باغتتهم وهم في منازلهم عام 2014، لكنهم لم يغادروا مدينتهم رغم أن الرصاص كان يخترق الجدار فوق رؤوسهم حتى الصباح، مشيرةً إلى أن النظام شن غارات جوية بالطائرات إلا أن الأهالي ظلوا متمسكين بأرضهم وبيوتهم.

تروي حزبية عبدو أن ابن عمها فقد حياته خلال تلك المعارك، لتندلع بعدها المواجهات حيث وجد الأهالي أنفسهم مرة أخرى في قلب الصراع، مضيفةً أن هذه الهجمات لم تكن حدثاً عابراً بل تكررت مراراً، ومع ذلك ظلوا ثابتين في الدفاع عن بيوتهم وجيرانهم بعزيمة لا تلين "أن الأمل كان دائماً حاضراً في قلوبهم، أملٌ بأن يتحقق النصر وأن ينال الجميع النصر المنشود".

 

لا خوف بل عزيمة ومقاومة

وعبّرت عن أملها في توحيد الأجزاء الأربعة من كردستان، مرددةً كلمات تؤكد على العزيمة والأمل "يحيا الكرد وكردستان، النصر لنا جميعاً".

وأوضحت أن الدولة التركية هي من تقف وراء إرسال هذه الجماعات المسلحة، متسائلًةً "ماذا تريد منا؟" رغم أن الأهالي لم يطلبوا شيئاً منهم ولم يسعوا إلى أرض غير أرضهم، مؤكدةً أن هذه الأرض هي أرضهم، وقد رُويت بدمائهم وتضحياتهم، ولن يتخلوا عنها أبداً "سنصمد عليها حتى آخر قطرة، فليعلم النظام التركي أننا سننتصر".