شابة كردية تشق طريقها من حلب إلى كوباني عبر دروب الفن والمقاومة

تواصل الشابة الكردية شيرين آرارات تحويل الفن إلى مساحة مقاومة وإبداع، حيث تشكل النساء حضوراً متقدماً في الساحة الثقافية، ويصبحن جزءاً من بناء هوية فنية جديدة في روج آفا.

نورشان عبدي

كوباني ـ الفن هو أسلوب في التعبير عن معنى الحياة، ولكن عندما يُقدم هذا الفن وتُمارسه النساء بأيديهن، يتحول إلى مستوى من مقاومة الميسوجينية (كراهية النساء).

في روج آفا، حيث قدم آلاف الشباب خلال السنوات الأخيرة من الثورة أنفسهم لساحات الثقافة والفن واتخذوها هويةً للحياة، يضيئون مستقبلهم الفني بعمل كبير، ومعنى عميق، وحماس مرتبط بقضيتهم.

في مدينة كوباني في روج آفا، ترى مئات الشابات في مركز حركة "الهلال الذهبي" مكاناً يمكنهن من تطوير أنفسهن في المجال الفني ورسم مستقبل يخصهن.

 

من نوروز حلب إلى العديد من المدن الأخرى

في هذا المركز تعمل الفنانة شيرين آرارات البالغة من العمر 21 عاماً، والتي بدأت مسيرتها الفنية منذ كانت في السابعة من عمرها. حيث تواصل جهودها وتكافح إلى جانب الأخريات لتكون الفن صوتاً لقضية شعبها.

عرفت شيرين آرارات أن صوتها الجبلي أصبح معروفاً في مدينة كوباني وفي مناطق عديدة من روج آفا، وعن بداياتها الفنية تقول "بدأت العمل الفني في السابعة من عمري في مدينة حلب. في ذلك الوقت، كانت أول مرة أظهر فيها على المسرح رسمياً خلال احتفالات نوروز في حلب".

 

 

وأضافت "بفضل دعم عائلتي غير المشروط، ورغم الظروف الصعبة التي كان يعيشها الكرد في تلك الفترة، كنت مصرة على الاستمرار في عملي الفني. في ذلك الزمن، لم يكن يُسمح للنساء بأن يكن جزءاً من الساحة الفنية أو أن يُقبل وجودهن من قبل المجتمع. وكذلك كانت حقيقة صمتنا كشعب كردي لسنوات طويلة حاضرة دائماً. ولهذا السبب، استخدمتُ فني لمقاومة الهجمات التي تستهدف وجودنا، وللنضال ضد محاولات محو النساء وإنكار وجودهن".

وأشارت شيرين آرارات إلى أن تجربتها الفنية امتدت أيضاً إلى شمال كردستان "في عام 2014، وخلال مرحلة مقاومة كوباني، انضممتُ في شمال كردستان إلى أعمال حركة الثقافة والفن في مزوبوتاميا. في تلك الفترة، لفتت آلة الدف انتباهي كثيراً، فقررت أن أطور نفسي من خلال هذه الآلة الموسيقية. شاركت في العديد من الفعاليات الفنية التي كانت تُنظّم برعاية حزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، وهناك التقيت فعلاً بفنانين كبار، ومن خلال تشجيعهم وصلت إلى ما أنا عليه اليوم".

 

"حولت عملي الفني إلى هدف لبناء شيء جديد"

في عام 2015 عادت إلى كوباني، واتخذت قراراً بأن تجعل من مدينتها مساحة لبناء مشروعها الفني. وتروي تلك الأيام قائلة "بعد عودتي إلى كوباني ورؤيتي للدمار الذي لحق بها، ازداد إصراري على متابعة الفن. قلتُ لنفسي يجب أن نعيد بناء هذه المدينة من خلال الثقافة والفن أيضاً. لذلك انضممتُ إلى أعمال مركز الثقافة والفن باقي خدو، وشاركت فيه كمغنية وعضوة في الفرقة. كنت حينها في الثانية عشرة من عمري، ومع ذلك كنت أجد لنفسي مكاناً في النشاطات الفنية في روج آفا".

وتقول شيرين آرارات، التي تعمل اليوم ضمن مركز حركة "الهلال الذهبي"، متحدثةً عن تأثير عمل النساء في تشكيل شخصيتها الفنية "عندما افتتح مركز حركة الهلال الذهبي في مدينة كوباني، انضممت مباشرةً إلى نشاطات النساء الفنية. هذا المركز، بما يحمله من وعي وهدوء وطريقة خاصة في العمل، ترك أثراً كبيراً ومختلفاً في داخلي. لذلك أصبحت أضع بصمتي الخاصة في مسيرتي الفنية من خلال الأعمال التي أقدمها هنا".

 

خطوة بعد خطوة تقترب من هدفها

شيرين آرارات، التي ما زالت في بدايات مسيرتها الفنية، تؤكد أنها ستواصل طريقها بشغف كبير "في مركز الهلال الذهبي أنا مغنية، وفي الوقت نفسه أدرس الإيقاع، وأتدرب بنفسي أيضاً. عندما أنظر إلى السنوات الماضية، أرى أنني استطعت بهدوء وعمل جاد أن أبني لنفسي حضوراً كامرأة فنانة داخل المجتمع. الآن، إلى جانب عملي الفني، أدرس أيضاً في قسم الموسيقى في الجامعة، وهذا لا يشكّل عائقاً أمام شغفي وارتباطي بالفن. لهذا السبب أنا سعيدة جداً، وسأستمر في هذه المسيرة".