سبعة أيام من الصمود… أهالي كوباني يستقبلون حماة سجن الأقطان

وصل مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة الذين كانوا يحمون سجن الأقطان الذي يضم قرابة 2000 معتقل من عناصر داعش، بعد 7 أيام من المقاومة إلى مدينة المقاومة كوباني.

مركز الأخبار ـ شكلت أحداث سجن الأقطان في مدينة الرقة، قدرة قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة، على الصمود أمام هجمات شرسة استمرت سبعة أيام متواصلة، حيث أبديت مقاومة بطولية كبيرة.

أفادت مراسلة وكالتنا في مدينة كوباني، أن حشود غفيرة من أهالي المدينة خرجت صباح اليوم الجمعة 23 كانون الثاني/يناير، لاستقبال مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة حماة سجن الأقطان في الرقة.

 

ماذا حصل؟

في منتصف كانون الثاني/يناير الجاري، شهد سجن الأقطان بمدينة الرقة، تطورات خطيرة بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من بعض خطوط التماس في دير حافر ومسكنة، بموجب اتفاق أُبرم مع الحكومة السورية المؤقتة، هذا الاتفاق كان يقضي بإعادة التموضع العسكري، لكنه سرعان ما انهار بعد أن شن جهاديي هيئة تحرير الشام هجمات على مواقع قسد المنسحبة، في خرق واضح لبنود التفاهم.

مع هجمات جهاديي هيئة تحرير الشام على مدينة الرقة تم استهداف بوابة ومحيط سجن الأقطان بالقصف المدفعي والرشاشات الثقيلة، الهدف كان واضحاً وهو تهريب قرابة 2000 عنصر من داعش المحتجزين داخله. 

الموجة الأولى من الهجمات بدأت بمحاولات اقتحام عبر تفجيرات قرب الأسوار، تلتها هجمات متزامنة من عدة محاور. المهاجمون استخدموا سيارات مفخخة وقذائف هاون لإحداث ثغرات في الدفاعات، إلا أن ذلك جوبه بمقاومة كبيرة من قبل قوات قسد ووحدات حماية المرأة، اللذين رفضوا التخلي عن مسؤولية حماية السجن. حيث انتشر المقاتلون والمقاتلات في محيطه، وأقاموا خطوط دفاعية جديدة، لتبدأ معركة استمرت سبعة أيام متواصلة. 

على مدار أسبوع كامل، خاضت قوات قسد ووحدات حماية المرأة معارك عنيفة ضد الهجمات المتكررة، وتصدوا لمحاولات اقتحام السجن، وسط قصف مدفعي وهجمات بالأسلحة الثقيلة، ورغم الحصار والضغط العسكري، تمكنت القوات من الحفاظ على السيطرة ومنع أي محاولة لتهريب أي عناصر داعش المحتجزين. 

 

الموقف الدولي

قسد ناشدت القوى الدولية لتحمل مسؤولياتها تجاه حماية السجن ومنع انهيار الوضع الأمني، لكن الاستجابة كانت محدودة، ولاحقاً، جرت سلسلة لقاءات في مدينة هولير بإقليم كردستان بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد من جهة، والمبعوث الأمريكي إلى سوريا توم بارك وممثلين دوليين من جهة أخرى. 

كما أجرى مظلوم عبدي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما أسفر عن تفاهمات مبدئية لإخراج المقاتلين والمقاتلات من السجن برعاية دولية، بعد ضمان استمرار السيطرة عليه. 

أحداث سجن الأقطان شكلت اختباراً صعباً، وأثبتت مدى الإرادة التي يتمتع بها قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة، وقدرتهم على الصمود أمام هجمات شرسة استمرت سبعة أيام متواصلة مبدين مقاومة بطولية لا مثيل لها، أما في كوباني، فقد تحول استقبال الأهالي للمقاتلين إلى لحظة رمزية تؤكد أن المقاومة ليست فقط عسكرية، بل هي أيضاً فعل جماعي يرسخ وحدة المجتمع في مواجهة التهديدات.