سارة رضا: داعش سعى إلى محو هوية وثقافة شنكال بالكامل
بعد مرور 12 عاماً على الفرمان الرابع والسبعين، لا تزال نساء إيزيديات في عداد المفقودين، فيما تؤكد الناشطة السياسية سارة رضا أن نساءً إيزيديات ما زلن يتعرضن للبيع والاتجار في بعض الدول.
ديرين رحيم
السليمانية ـ بعد جريمة الأنفال التي ارتكبها نظام البعث العراقي، مثّلت مجزرة شنكال عام 2014 واحدة من أبشع عمليات الإبادة الجماعية التي استهدفت الشعب الكردي في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
خلفت الإبادة آثاراً إنسانية كارثية، إذ تُرك 2745 طفلاً يتيماً، بينهم 1759 طفلاً فقدوا آباءهم و407 أطفال فقدوا أمهاتهم، كما فقد 359 شخصاً كلا والديهم، فيما خسر 220 طفلاً جميع أفراد أسرهم.
قالت الناشطة السياسية من مدينة السليمانية بإقليم كردستان سارة رضا إن الهجوم الذي شنه داعش في الثالث من آب/أغسطس 2014 خطط له مسبقاً، ويمثل الفرمان الرابع والسبعين بحق المجتمع الإيزيدي "في هذه الذكرى نستذكر الشهداء الذين سقطوا في تلك الإبادة، ونقول أن ما جرى لم يكن حدثاً عشوائياً، بل عملية مدبرة، فقد سبقتها اجتماعات وتخطيط للهجوم، وبدأت الاعتداءات من الموصل قبل أن تمتد إلى شنكال".
وأشارت إلى أن آلافاً من القوات العراقية وقوات البيشمركة كانوا موجودين في المنطقة، لكنهم انسحبوا مع بدء الهجوم، بعد أن كانت الأسلحة قد سُحبت مسبقاً من سكان شنكال.
وبينت أنه "اضطر الأهالي إلى الفرار نحو الجبال، بينما اختُطفت النساء الإيزيديات واستُعبدن، وتعرض الرجال لمجازر جماعية، ودُمّرت القرى بالكامل، وتفككت الأسر، كما عانى كثير من الناجين من اضطرابات نفسية طويلة الأمد".
وأكدت أن المجتمع الإيزيدي، رغم حجم المأساة، أبدى مقاومة استثنائية، مشيرةً إلى أن الهدف الحقيقي لداعش كان محو هوية شنكال وثقافتها، إلا أن الإيزيديين تمكنوا من الحفاظ على لغتهم وثقافتهم وهويتهم حتى اليوم.
"نساء إيزيديات ما زلن يُبعن في بعض الدول"
وأوضحت سارة رضا أن عدداً من النساء الإيزيديات لا يزلن في قبضة داعش، مطالبةً الحكومة العراقية والأمم المتحدة والجهات الدولية بالاعتراف بما جرى في شنكال بوصفه إبادة جماعية، والعمل على تحرير النساء والأطفال الذين ما يزال مصيرهم مجهولاً.
وقالت "لا تزال ترد معلومات عن تعرض نساء إيزيديات للبيع والاتجار في بعض الدول، وما تعرض له الإيزيديون من قتل جماعي، وتهجير قسري، وفرض تغيير الدين بالقوة، والاستعباد الجنسي، والاختطاف المنهجي للنساء والأطفال، وبيعهم في أسواق المناطق التي كان يسيطر عليها داعش، يُعد جريمة ضد الإنسانية".
وأضافت أن الشعب الكردي مطالب بمواصلة النضال وعدم التنازل عن قضية نساء شنكال، اللواتي يواصلن مقاومتهن حتى اليوم.
"داعش صنيعة الدول الكبرى"
واعتبرت سارة رضا أن داعش "صنيعة قوى ودول كبرى"، مشيرةً إلى أن تعيين أحمد الشرع "الجولاني" رئيساً لسوريا، بعد أن كان مطلوباً سابقاً من الولايات المتحدة، يثير كثيراً من التساؤلات "الدول الكبرى، إلى جانب الدول التي قسمت فيها كردستان، تتحمل مسؤولية في نشوء داعش ودعمه"، مؤكدةً أن العديد من مرتزقة التنظيم لم يخضعوا للمحاسبة حتى الآن.
وأضافت أن بعض الدول طالبت باستعادة مواطنيها من مرتزقة داعش الموجودين في مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا لكن كثيراً منها لم ينفذ ذلك، معتبرةً أن التنظيم ما زال يُستخدم كورقة ضغط سياسية ضد الكرد "لا تزال شنكال تواجه مخاطر مستمرة، كما أن التهديد لا يقتصر عليها، بل يشمل روج آفا وجميع أجزاء كردستان، إذ يمكن إعادة استخدام داعش في أي وقت بما يخدم مصالح القوى الإقليمية والدولية".