صالون تعز الثقافي يناقش دور المرأة ويخرج بتوصيات لتعزيز حضورها
انطلقت في مدينة تعز فعالية ثقافية نسوية جمعت قيادات وأكاديميات وإعلاميات لمناقشة دور المرأة في معركة الوعي وصناعة التأثير، وذلك ضمن الجلسة السادسة لصالون تعز الثقافي حيث قٌدمت خمس أوراق عمل تناولت واقع المشاركة النسوية وآليات تمكينها.
رانيا عبد الله
اليمن ـ أجمعت المشاركات في الجلسة على ضرورة الانتقال من المشاركة الرمزية إلى صناعة التأثير الحقيقي في المشهد الثقافي، عبر تمكين المرأة مؤسسياً وتعزيز حضورها في مواقع القرار.
شهدت مدينة تعز جنوب غرب اليمن أمس الخميس الثاني من تموز/يوليو حراكاً ثقافياً نسوياً، بحضور نخبة من القيادات النسوية، الأكاديميات، الإعلاميات، والمثقفات في الجلسة السادسة لـ "صالون تعز الثقافي" والتي ناقشت دور المرأة المحوري في الحراك الثقافي ومعركة الوعي، وبحث آليات الانتقال من مساحة المشاركة العادية إلى مربع صناعة التأثير والقرار في المشهد الثقافي اليمني.
الجلسة التي نظمها مكتب الثقافة بالمدينة، شهدت تفاعلاً واثراء، وتوزعت أعمال الجلسة على خمس أوراق عمل، قدمتها خبيرات ورائدات في العمل النسوي والأكاديمي، شخصن من خلالها الواقع ورسم آفاق المستقبل.
تعزيز الحضور النسوي
وافتتحت أوراق العمل مديرة عام مركز تنمية المرأة بجامعة تعز، الدكتورة إشراق هائل، بورقة ركزت فيها على "المرأة والثقافة.. الواقع والفرص والتحديات في محافظة تعز"، حيث فككت واقع مشاركة النساء في المشهد الثقافي الراهن، مسلطةً الضوء على أبرز العقبات التي تواجههن، والفرص المتاحة التي يجب اقتناصها لتعزيز الحضور النسوي داخل المؤسسات والأنشطة الثقافية.
وفي سياق متصل بالتمكين الإبداعي والقيادي، قدمت الكاتبة والأديبة الدكتورة ألطاف الأهدل ورقة بعنوان "المرأة والإبداع الثقافي.. من المشاركة إلى صناعة التأثير"، أكدت فيها على أهمية رعاية واكتشاف المواهب النسائية الشابة وخلق بيئة محفزة للإبداع النسوي في الأدب والفنون والإعلام.
أما محور "التمكين السياسي والمؤسسي"، فقد تجسد في الورقة المقدمة من اللجنة الوطنية للمرأة، والتي قرأتها سمية الفقيه بعنوان "المرأة والقيادة الثقافية.. من المشاركة إلى صناعة القرار"، حيث طالبت بضرورة تعزيز حضور النساء في الهياكل القيادية للمؤسسات الثقافية، وتمثيلهن العادل في مواقع صنع القرار، وإعداد جيل جديد من القيادات النسائية الفاعلة.
من جانبه، ركز فرع اتحاد نساء اليمن، عبر ورقة قدمتها أطلال عبدالحكيم، على دور "المرأة ومعركة الوعي.. الدور والمسؤولية الوطنية"، مبرزة الإسهام التاريخي واليومي للمرأة في ترسيخ الهوية الوطنية، ومواجهة خطاب الكراهية والشائعات، واستخدام أدوات التربية والإعلام والثقافة كمنصات لصناعة الوعي المجتمعي.
واختتمت الجلسة المحامية اعتصام المقطري بورقة قدمت فيها "رؤية مستقبلية لتعزيز دور المرأة في الحراك الثقافي"، طرحت خلالها آليات عملية لتمكين النساء مؤسسياً، وبناء الشراكات، وإطلاق مبادرات نوعية تضمن استدامة وتوسيع المشاركة النسوية.
مخرجات عملية ولجنة للمتابعة
وتوجت النقاشات الثرية بتشكيل لجنة نسوية متخصصة لإعداد ومتابعة المخرجات والتوصيات، ليتولين صياغة مصفوفة التوصيات ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع بالتنسيق مع الجهات الرسمية والمجتمعية.
وعلى هامش الجلسة التقت وكالتنا بعدد من الحاضرات، حيث عبرن عن سعادتهن لتنظيم مثل هذه الجلسات من قبل مكتب الثقافة وعودة الحراك النسوي الثقافي الى الواجهة، وأوضحت سالي النبهاني، مسؤولة العلاقات العامة بمكتب الثقافة بتعز أن أوراق العمل تعتبر نوعية ومهمة للخروج بتوصيات يمكن تطبيقها على أرض الواقع، متأملة أن تشكل هذه المخرجات رافداً حقيقياً لتمكين المرأة وإدماجها في القطاع الثقافي، بما يضمن إبراز حضورها الفاعل وتأثيرها المحوري في المشهد الثقافي العام.
من جهتها قالت أطلال راجح، مقدمة ورقة عمل بعنوان المرأة ومعركة الوعي.. الدور والمسؤولية الوطنية في الجلسة "ركزت ورقتنا على دور المرأة في الحراك الثقافي ونشر الهوية الوطنية والوعي المجتمعي، وسلطنا الضوء على أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه النساء في هذا المضمار".
وأشارت إلى أنه من أخطر التحديات التي تواجه المرأة اليوم هو تصاعد خطاب الكراهية ضد النساء، خاصة عبر منصات التواصل الافتراضي التي تعمد أحياناً إلى تسليط الضوء على أدوار المرأة بشكل سلبي، مما يستدعي تضافر الجهود لتعزيز دور النساء وترسيخ إسهاماتهن الوطنية".
أما الصحفية رندا الحمادي، ترى أن معظم الأنشطة والأمسيات الأدبية تعتبر شكلية وتفتقر للأثر الملموس على أرض الواقع "نحن بحاجة إلى نتائج حقيقية يمتد أثرها إلى ما بعد هذه الجلسات، وأن يتبنى الحاضرون التوصيات ويترجموها إلى خطوات عملية، بدلاً من أن ينتهي كل شيء بمجرد مغادرة قاعة الاحتفال".
وتخلل الحراك الثقافي وقفات فنية وموسيقية احتفاءً بيوم الأغنية اليمنية، أحياها الفنان الكبير هشام النعمان بمشاركة أصوات واعدة منها الفنانة شموس رسام، والفنانين صدام البريهي، رفيق العربي، وأمين علي أمين، والذين قدموا وصلات غنائية أكدت على التلاحم الإنساني والفني في معركة الوعي وترسيخ القيم الجمالية.