رئيسة بلدية كوباني: نتمسك بالديمقراطية المحلية ونسعى للحفاظ على دور المرأة ومكتسباتها
تؤكد رئيسة بلدية كوباني في روج آفا ألماز رومي، أن المرحلة الجديدة تمثل اختباراً للحفاظ على نهج الديمقراطية المحلية وإرادة المجتمع، مشددةً على أن محدودية الإمكانيات لا تحول دون مواصلة العمل وخدمة الأهالي.
برجم جودي
كوباني ـ مع تصاعد الأحداث في سوريا، تكثفت الجهود السياسية لاحتواء التوتر، وصولاً إلى الاتفاق المبرم في 29 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة، والذي شكّل محطة مهمة في مسار التفاهمات حول مستقبل البلاد وشكل مؤسساتها المحلية.
في ظل هذه التحولات، دخلت المؤسسات المحلية في روج آفا مرحلة جديدة، كان من أبرز محطاتها انخراط بلدية الشعب في كوباني رسمياً في مسار الاندماج في 9 نيسان/أبريل، برئاسة ألماز رومي، في خطوة لافتة لكونها أول امرأة تتولى رئاسة البلدية في هذه المرحلة.
وبعد مرور خمسة أشهر على بدء عملية الاندماج، تطرح تجربة البلدية تساؤلات حول واقعها، والتحديات التي تواجهها، وقدرتها على مواصلة خدمة الأهالي، إلى جانب دور المرأة وموقعها في الإدارة المحلية وصنع القرار.
وانطلاقاً من ذلك، كان لوكالتنا الحوار التالي مع رئيسة بلدية كوباني، ألماز رومي، للوقوف على طبيعة المرحلة الجديدة، وآليات عمل البلدية، والتحديات التي تواجهها، ومستقبل الإدارة المحلية، إضافة إلى دور المرأة وموقعها في مستقبل سوريا.
في ظل المرحلة التي تمر بها سوريا، والتي ينبغي أن تستند إلى الديمقراطية المحلية، كيف ترون دور بلدية كوباني وموقعها ضمن هذا النظام الجديد؟
البلدية، في جوهرها، مؤسسة تنبثق من الشعب والمجتمع وتعمل من أجلهما، ولذلك لا يمكن فصلها عن محيطها الاجتماعي أو عن إرادة الأهالي. ودورها لا يقتصر على تقديم الخدمات فحسب، بل يتعداه إلى تحمل مسؤوليات تتعلق بالتنظيم والمجال المجتمعي وترسيخ ثقافة المشاركة، إلى جانب مختلف الملفات التي تمس حياة المواطنين. وانطلاقاً من ذلك، جرى بناء هيكلية البلدية بما ينسجم مع مبدأ تمثيل الشعب ومشاركته في مختلف المجالات.
وبعد التوصل إلى الاتفاق، كانت بلدية الشعب في كوباني أول مؤسسة في المدينة تبادر إلى خطوات الاندماج. ومنذ ذلك الحين، نعمل على أساس التنسيق المشترك مع محافظة حلب، كما أن قنوات التواصل والتعاون بيننا قائمة في مختلف المجالات، بما فيها الجوانب الاقتصادية والإدارية والوظيفية.
لكن هذا التنسيق لا يعني بأي شكل من الأشكال إلغاء إرادة البلدية أو اختزال دورها في كونها طرفاً تابعاً أو منفرداً. على العكس تماماً، نحن نعمل ضمن إطار من التنسيق والشراكة، وبمقاربة تستند إلى الديمقراطية واحترام إرادة المجتمع. وما يجري اليوم يمثل تجربة جديدة على مستوى سوريا، ومن الطبيعي أن ترافقها تحديات وصعوبات، ولا سيما في الجوانب الاقتصادية والخدمية، وكذلك فيما يتعلق بتأمين الدعم والإمكانات اللازمة.
وبسبب محدودية الموارد والإمكانات المتاحة، نجد أنفسنا في كثير من الأحيان مضطرين إلى إدارة أعمالنا وفق الظروف القائمة، رغم اتساع حجم الاحتياجات والمسؤوليات. ومع ذلك، فإن هذه الصعوبات لا تنتقص من مسؤوليتنا تجاه أهل كوباني، بل تدفعنا إلى مواصلة العمل، والبحث عن مزيد من الإمكانات، وتطوير آليات التنسيق بما يضمن تقديم أفضل ما يمكن من خدمات للمواطنين.
بعد دخول مؤسسات بلدية كوباني رسمياً في مسار الاندماج، ما أبرز التحديات التي واجهتموها على أرض الواقع؟ وهل برزت خلال هذه المرحلة اختلافات في الرؤى أو في آليات العمل؟
بصفتنا رؤساء وموظفي بلدية كوباني، فإن مسؤوليتنا الأولى تتمثل في خدمة المدينة وأهلها، وبذل كل ما بوسعنا للاستجابة لاحتياجاتهم. إلا أن محدودية الإمكانيات المتاحة لنا تشكل في كثير من الأحيان عائقاً أمام قدرتنا على تلبية جميع الاحتياجات بالشكل المطلوب. ومن الطبيعي، في ظل هذه الظروف، أن تكون هناك ملاحظات وانتقادات من الأهالي تجاه أداء البلدية، ونحن نتعامل معها بمسؤولية واحترام، ونعتبرها دافعاً لمراجعة عملنا وتطويره وتصحيح أوجه القصور فيه.
وفي هذا الإطار، نحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع محافظة حلب، والعمل معها من أجل تأمين الإمكانيات والفرص التي تحتاجها كوباني، بما يمكّن البلدية من الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لأهالي المدينة والاستجابة لمتطلباتهم قدر الإمكان.
وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية، كانت المناطق التي أدارتها الإدارة الذاتية، ولا سيما كوباني، تعتمد في عملها على مبادئ الإدارة الذاتية والديمقراطية المحلية، وهو نهج تشكّل وتطور عبر سنوات من العمل والتجربة. واليوم، نسعى إلى الحفاظ على هذه الخبرة والرؤية، ومواصلة عملنا بالتعاون مع الحكومة الحالية، بما ينسجم مع الظروف الجديدة، مع التمسك بالمبادئ التي نؤمن بها.
إن المرحلة الراهنة بالنسبة لنا ليست مجرد انتقال إداري، بل هي أيضاً اختبار لقدرتنا على الحفاظ على رؤيتنا ووعيِنا المجتمعي، وترسيخ العدالة والديمقراطية القائمة على إرادة الشعب كأساس لعملنا. وفي نهاية المطاف، فإن وجودنا وعملنا ينطلقان من خدمة أهلنا والاستجابة لاحتياجاتهم. لكننا، في الوقت نفسه، لا نستطيع تجاهل حقيقة أن ضعف الإمكانيات والظروف الراهنة يفرضان تحديات حقيقية على عمل البلدية ويحدّان من قدرتها على أداء جميع مسؤولياتها بالشكل الذي نطمح إليه.
بصفتكِ أول امرأة تتولى رئاسة بلدية كوباني، وفي ظل المرحلة السياسية الراهنة، كيف تنظرين إلى هذه المسؤولية؟ وما أبرز التحديات التي واجهتكِ كامرأة في موقع قيادي؟
عندما تم تكليفي برئاسة البلدية، أثار هذا الأمر اهتماماً واسعاً، خصوصاً أن تولي النساء للمناصب القيادية العليا لا يزال يواجه تحفظات كبيرة من جانب الحكومة الحالية. ولذلك، طُرحت تساؤلات عديدة حول قدرة امرأة على إدارة البلدية وتحمل مسؤولياتها وتسيير شؤونها.
لكن بالنسبة لي، تولّي هذا المنصب ليس تجربة استثنائية أو مهمة تفوق قدراتي. فقد راكمت على مدى سنوات طويلة خبرة في تحمل مسؤوليات ومهام أكثر تعقيداً، كما شغلتُ، إلى جانب نساء أخريات، مواقع ومسؤوليات مهمة في مؤسسات متعددة. وقد مكّنتنا هذه التجربة من بناء خبرة واسعة في الإدارة والتنظيم والعمل السياسي، وهي خبرة تنعكس اليوم بشكل مباشر على أدائنا وطريقة إدارتنا للعمل.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن حرية المرأة كانت، ولا تزال، إحدى الركائز الأساسية للمشروع الذي نؤمن به. وانطلاقاً من ذلك، اعتمدنا نظام الرئاسة المشتركة في مختلف مؤسساتنا، بدءاً من الكومينات وصولاً إلى مؤسسات الإدارة في شمال وشرق سوريا، بهدف ضمان مشاركة المرأة الفاعلة في صنع القرار والإدارة.
لذلك، فإن وجود المرأة في مواقع المسؤولية ليس أمراً جديداً بالنسبة لنا، ولا يمثل تجربة تثير الاستغراب أو التردد. فقد تولّت النساء على مدى سنوات مسؤوليات قيادية ومناصب للرئاسة المشتركة في البلديات والمؤسسات المختلفة، وأثبتن قدرتهن على الإدارة وتحمل المسؤولية، وحققن نجاحات ملموسة في مختلف المجالات.
أما على مستوى سوريا عموماً، فإن تعيين امرأة في هذا الموقع من جانب الحكومة يُعد تطوراً لافتاً، ومن الطبيعي أن يحظى باهتمام واسع. لكنه بالنسبة لنا ليس سابقة جديدة؛ فالمرأة أثبتت منذ سنوات قدرتها على إدارة المؤسسات وتحمل المسؤوليات، ونحن نمتلك تجربة متراكمة وخبرة عملية طويلة في هذا المجال. ومن هذا المنطلق، فإن ما نقوم به اليوم ليس بداية تجربة جديدة، وإنما استمرار لمسار عمل ونضال امتد لسنوات.
في المرحلة الراهنة، كيف ستتمكنين من تفعيل دور المرأة في مستقبل سوريا؟
بصفتي امرأة أتولى مسؤولية في البلدية، أرى أن وجودي في هذا الموقع يحمل مسؤوليتين متلازمتين؛ الأولى هي القيام بواجبي في خدمة المجتمع والاستجابة لاحتياجاته، والثانية هي الحفاظ على الرؤية التي تبنيناها تجاه دور المرأة والعمل على تطويرها وتعزيز حضورها في مختلف المجالات.
ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية المرأة لا تقتصر على المشاركة في العمل، بل تتمثل أيضاً في أن تكون قوة فاعلة وقيادية، وأن يكون لها حضور حقيقي في مواقع صنع القرار وتحمل المسؤولية. واليوم، نرى أن تطلعات النساء كبيرة، وهذه التطلعات تشكل مصدر قوة لنا، وتدفع باتجاه توسيع مشاركة المرأة وترسيخ دورها في مختلف مجالات الحياة.
وفي بلدية كوباني، لدينا اليوم عدد كبير من النساء اللواتي يشاركن بفاعلية في العمل ويقدمن أداءً متميزاً. ووجودهن ليس مجرد حضور عددي، بل هو حضور مؤثر وفاعل في عملية الإدارة وصنع القرار وتقديم الخدمات.
ومن هنا، سأواصل العمل على دعم النساء وحماية المكتسبات التي حققنها، والاستفادة من الخبرات التي راكمناها على مدى سنوات، ومن الجهود والتضحيات التي بُذلت في مختلف المجالات، بهدف تعزيز دور المرأة والارتقاء بمستوى مشاركتها وحضورها في مستقبل سوريا.