رابطة دار لضحايا التهجير القسري: العودة تحتاج إلى ضمانات أمنية وقانونية
أثار الهجوم الذي تعرضت له قافلة نازحي سري كانيه/رأس العين خلال عودتها الأولى إلى المدينة مخاوف واسعة بشأن مدى توفر الظروف الأمنية والقانونية اللازمة لعودة المهجّرين.
سوركل شيخو
قامشلو ـ قبيل انطلاق أول قافلة لنازحي رأس العين/سري كانيه باتجاه مدينتهم في 10 آب/أغسطس، كانت رابطة دار لضحايا التهجير القسري قد أصدرت بياناً طالبت فيه بتوفير ضمانات لحماية المهجّرين بعد عودتهم، إلا أن النازحين الذين وصلوا إلى مدينتهم تعرضوا لهجوم من جانب مجموعة من المسلحين المجهولين، ما أدى إلى إصابة عدد منهم.
في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالأمن والممتلكات وحقوق العائدين، تؤكد رابطة دار لضحايا التهجير القسري أن العودة الآمنة والكريمة تتطلب ضمانات واضحة، وآليات قانونية لحماية الممتلكات وتعويض المتضررين، إلى جانب مشاركة المهجّرين في القرارات المتعلقة بمستقبل مدينتهم. وفي هذا الحوار، تتحدث عضوة الرابطة إيفا إبراهيم عن تداعيات الهجوم، والعقبات التي تواجه عودة الأهالي، ومطالب الرابطة لضمان عودة طوعية وآمنة ومستدامة.
بعد الهجوم الذي تعرض له نازحي سري كانيه بعد عودتهم إلى مدينتهم، ما الإجراءات والضمانات التي تطالب بها رابطة دار لضحايا التهجير القسري لضمان عودة آمنة وقانونية للمهجّرين وحماية حقوقهم وممتلكاتهم وتعزيز السلم الأهلي بين الجميع؟
لقد أثار ما تعرض له أهالي سري كانيه خلال رحلة عودتهم الأولى، التي كان يُفترض أن تكون آمنة، قلقنا وحزننا بسبب الانتهاكات التي تعرضوا لها عند دخولهم المدينة، ولهذا السبب، كانت رابطة دار لضحايا التهجير القسري مرافقة لأول قافلة للعودة، التي ضمت نحو 400 عائلة، فما حدث يعتبر جريمة بحق الإنسانية، لأنه يعرقل عودة النازحين السابقين ويمنعهم من العودة إلى منازلهم.
ومن هذا المنطلق، طالبت الرابطة، إلى جانب تنظيم عودة جماعية ومنسقة تحت الرقابة المشتركة للمجتمع المدني والمجتمع المحلي، بتوفير ضمانات لعودة الأهالي بشكل آمن وقانوني.
كما طالبنا بتشكيل لجان قانونية لتوثيق ملكية الممتلكات، ومعالجة النزاعات القائمة، ووضع شروط وضمانات الحماية اللازمة للعودة، ومنع أي ممارسات انتقامية أو تمييزية بحق السكان.
ونؤكد أيضاً أهمية تعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك بين جميع سكان المدينة، ولا سيما سكان سري كانيه، كما ندعو الحكومة السورية المؤقتة والجهات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتهيئة بيئة آمنة تتيح للمهجّرين العودة، بما في ذلك ضمان حرية التنقل والحماية.
هل الظروف الحالية مناسبة لعودة الأهالي بشكل آمن وطوعي؟ وما أبرز العقبات التي تقف أمام عودتهم؟
ترى رابطة دار لضحايا التهجير القسري، استناداً إلى الشهادات والمتابعة المستمرة لأوضاع المهجّرين، أن الظروف الحالية لا تزال غير كافية لضمان عودة سكان سري كانيه بصورة آمنة وطوعية وكريمة، فالعودة لا تعني فقط الوصول إلى المدينة أو دخول المنزل، وإنما تعني أن يشعر الشخص بالأمان، وأن تكون حياته وأسرته وممتلكاته ومستقبله في مأمن.
وحتى الآن، لا تزال هناك صعوبات وعوائق كبيرة تحول دون توفير هذه الشروط بصورة كاملة ولهذا السبب، لا يشعر غالبية النازحين بالثقة الكافية، ويرون أن الظروف الحالية لا تمنحهم الضمانات التي يحتاجون إليها لاتخاذ قرار العودة.
كما أن العقبات كثيرة ومترابطة. أولها غياب الأمن، أما العقبة الثانية فتتمثل في قضية الممتلكات، وهي مصدر قلق رئيسي للمهجّرين، إذ تركت آلاف العائلات وراءها منازلها وأراضيها وأعمالها وممتلكاتها، إضافة إلى ذلك، لا توجد حتى الآن آليات واضحة وفعالة تضمن استعادة الحقوق أو تعويض الأضرار التي لحقت بالمهجّرين خلال سنوات التهجير.
وهناك أيضاً عامل الخوف؛ إذ توجد تقارير عن تعرض بعض الأشخاص الذين يرغبون في العودة لمضايقات أو تهديدات.
وعندما نقيّم جميع هذه العوامل، نصل إلى نتيجة مفادها أن عودة جزء كبير من المهجّرين لا تزال محفوفة بالمخاطر.
بما أن قضية سري كانيه تُعدّ في جوهرها قضية إنسانية، كيف يمكن ضمان أن تكون حقوق ومصالح المهجّرين أساساً لأي حل سياسي أو إداري يتعلق بمستقبل المدينة؟ وكيف تنظرون إلى مسار التفاهم بين قسد والحكومة المؤقتة؟
لأن هذا الملف، في جوهره، ملف حقوق إنسان قبل أن يكون ملفاً سياسياً. نحن نتحدث عن آلاف المدنيين الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم نتيجة التهجير القسري.
لذلك، لا ينبغي أن تتم معالجة قضيتهم حصراً على طاولة المفاوضات بين الأطراف المختلفة، بل يجب أن يستند أي اتفاق سياسي أو إداري إلى حقوق الضحايا ومصالحهم، وليس العكس.
ولا يمكن القبول باتخاذ قرارات بشأن مستقبل المدينة من دون مشاركة المهجّرين أنفسهم، أو من دون ضمان حقوقهم في العودة والحصول على التعويضات.
كما أننا ننظر إلى كل خطوة من شأنها تعزيز الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام باعتبارها خطوة يمكن أن تساهم بصورة إيجابية في تهيئة الظروف المناسبة للحل، لكن موقفنا واضح أيضاً: يجب ألا تصبح حقوق المهجّرين ضحية لأي اتفاق أو تفاهم سياسي.
وبالنسبة إلينا، فإن نجاح أي مسار سياسي يُقاس بقدرته على حماية المدنيين، وإعادة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين، وضمان عودة آمنة ومستدامة للمهجّرين.
ما أبرز الضمانات والآليات التي تطالبون بها لضمان عودة أهالي سري كانيه بشكل طوعي وآمن؟
مطالبنا واضحة ومحددة وهي ضمان حقوق جميع المهجّرين في العودة الطوعية والآمنة والكريمة، كما نطالب بإعادة الممتلكات والمنازل والأراضي إلى أصحابها الشرعيين، وألا يُمنح أي تصرف أو إجراء تم اتخاذه بشأن ممتلكات الأشخاص الذين تعرضوا للتهجير القسري أي شرعية أو أثر قانوني.
كذلك نطالب بإنشاء آلية مستقلة وشفافة لتوثيق الأضرار والانتهاكات، وتقييم حجم الخسائر، وضمان تقديم تعويضات عادلة.
كما نطالب بإجراء تحقيقات جدية في جميع الانتهاكات المرتبطة بالتهجير القسري، والاستيلاء على الممتلكات، والتهديدات الموجهة ضد المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق معايير العدالة وسيادة القانون.
وفي الوقت نفسه، نطالب بأن يشارك ممثلون عن الضحايا والمهجّرين ومنظمات المجتمع المدني في جميع النقاشات والاتفاقات المتعلقة بمستقبل المدينة وعملية العودة.
ونؤكد أهمية وجود رقابة قانونية وقضائية مرتبطة بمؤسسات الدولة، لضمان تنفيذ هذه التعهدات على أرض الواقع، وعدم بقائها مجرد وعود.
كما نشدد على أهمية وجود رقابة دولية وحقوقية على عملية العودة، لأن قضية المهجّرين ليست مجرد قضية محلية، وإنما هي قضية حقوق إنسان تحتاج إلى اهتمام ومتابعة ورقابة من المؤسسات الدولية المعنية.
ونؤكد أن مرور الزمن لا يلغي حقوق المهجّرين فالحق في العودة حق أصيل، ولا يجوز أن يكون موضع مساومة أو تأجيل.
ورسالتنا الأساسية هي أن أهالي سري كانيه لا يطالبون بامتيازات خاصة، وإنما يطالبون بحقوقهم الأساسية: الأمن، والعدالة، واستعادة ممتلكاتهم، والحصول على التعويضات، والعودة الكريمة إلى منازلهم.
وفقط عندما تتحقق هذه الشروط، يمكننا الحديث عن عودة حقيقية ومستدامة، بما يفتح الطريق أمام ترسيخ الاستقرار والسلام الأهلي في المنطقة.