قتل طفلة في الجزائر يكشف الفجوة بين النصوص والواقع
أكدت منظمات نسوية وحقوقية جزائرية، أن مقتل الطفلة أسماء أميمة يعكس فجوة خطيرة بين النصوص القانونية وآليات الحماية على أرض الواقع، ما يستدعي التحرك العاجل لتفعيل القوانين وضمان حماية النساء والأطفال من العنف الأسري.
مركز الأخبار ـ كشفت قضية مقتل الطفلة أسماء أميمة في الجزائر مأساة مركبة، حيث تحولت استغاثتها المتكررة إلى صرخة ضائعة في فراغ مؤسساتي عاجز عن الحماية.
أصدرت منظمات نسوية وحقوقية جزائرية أمس الجمعة 6 شباط/فبراير، بياناً مشتركاً عقب الجريمة المروعة التي أودت بحياة الطفلة أميمة أسماء، البالغة من العمر ستة عشر عاماً، على يد والدها بعد سنوات من العنف والتعذيب، رغم استغاثتها المتكررة التي لم تجد أي استجابة فعلية من المؤسسات المعنية.
وشدد البيان الموقع من قبل جمعيات وشخصيات مستقلة، على أن هذه الجريمة ليست حادثة فردية، بل مثال صارخ على جرائم قتل الأطفال والنساء التي كان يمكن تفاديها لو فعلت آليات التبليغ والحماية المنصوص عليها قانوناً.
وأوضح البيان أن المدرسة، الأجهزة الأمنية، والجيران كانوا على علم بمعاناة أسماء أميمة، لكنهم لم يتخذوا أي إجراء يحميها من الخطر.
وبحسب ما ورد فإن المنزل الواقع في قرية سيدي عكاشة بولاية الشلف، الذي حدثت فيه الجريمة شاهد على سنوات من العنف الأسري، فالأسرة لم تعد قادرة على العودة إليه، فيما تعيش الأم التي تحمل آثار اعتداءات وكسور قديمة، والأشقاء آثاراً نفسية وجسدية مقلقة تستدعي مرافقة جدية، وقد لجأت الأسرة إلى الجيران الذين احتضونها رغم ظروفهم الصعبة.
شهادات عديدة أكدت أن أسماء أميمة كانت تتعرض للاحتجاز والحرمان من الطعام، ما دفع بعض الجيران إلى إطعامها سراً، ورغم وضوح الخطر، لم تُفعّل أي آلية حماية، حتى أنه تدخل الثانوية بعد اكتشاف إيذاء أسماء لنفسها لم يتبعه إجراء إبعاد عاجل، مما سرع وقوع الجريمة بدل منعها.
وأشار البيان إلى خلل بنيوي في منظومة الحماية، خاصة في تطبيق القانون رقم 15-12 الخاص بحماية الطفل، الذي ينص على تقييم سريع للخطر وإجراءات فورية لإبعاد الطفل عن الوسط المهدد، لكن شكاوى أسماء أميمة لم تدفع نحو تفعيل هذه الآليات، ما شكل إخلالاً جسيماً بواجب الحماية.
كما انتقد البيان استمرار العمل ببند الصفح عن الجاني في قضايا العنف الأسري، معتبراً أنه ساهم في تخفيف العقوبات ومنح المعتدين شعوراً بالإفلات من العقاب، في تناقض مع ادعاءات حماية النساء والأطفال.
وأكد الموقعون أن تكريم ذكرى أسماء أميمة لا يكون بالإدانة الرمزية، بل بتحمل الدولة لمسؤولياتها كاملة عبر تفعيل آليات التبليغ، اعتماد الإبعاد التلقائي عند وجود خطر، إلغاء بند الصفح، وتنصيب الدولة طرفاً مدنياً في كل قضية تمس السلامة الجسدية للمواطنين، إضافة إلى إنشاء مراكز إيواء قادرة على حماية النساء والأطفال.
ويأتي هذا النداء في سياق اجتماعي مقلق يتسم بتزايد ظواهر التشرد، لتصبح مأساة أسماء قضية فردية تحمل دلالات جماعية تكشف الفجوة بين النصوص القانونية وتطبيقها.
وخلص البيان إلى أن شهادة أي طفل في خطر يجب أن تكفي لتفعيل الحماية الفورية، وأن تجاهل الاستغاثات يحول الدولة والمجتمع إلى شركاء في جريمة "عدم إغاثة شخص في خطر"، فقضية أسماء أميمة ليست مجرد قصة طفلة قتلت، بل دليل صارخ على انهيار منظومة كان يفترض بها أن تنقذها.