قضية بيتا همتي بين إلغاء الإعدام واستمرار الضغوط القضائية
رغم إلغاء المحكمة العليا لحكم الإعدام بحق بيتا همتي، أثار قرار إعادة ملفها إلى الفرع 26 مخاوف حقوقية متزايدة، إذ يخشى مراقبون تكرار النهج القضائي السابق وتشديد الضغط على معتقلي الاحتجاجات في ظل بيئة قانونية غير شفافة.
مركز الأخبار ـ يشهد ملف معتقلي الاحتجاجات في إيران جدلاً متصاعداً، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن ضغوط قضائية متزايدة وغياب للضمانات القانونية الأساسية خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.
ألغت المحكمة العليا حكم الإعدام الصادر بحق بيتا همتي، إحدى معتقلات الاحتجاجات الأخيرة، وأعادت ملفها إلى الفرع 26 من محكمة طهران الثورية برئاسة القاضي إيمان أفشاري، وهو الفرع نفسه الذي أصدر الحكم الأول بحقها وبحق عدد من المتهمين الآخرين في القضية.
ويرى نشطاء حقوق الإنسان ومراقبون قضائيون أن إعادة القضية إلى الجهة ذاتها قد يشير إلى احتمال تكرار النهج السابق، ويثير مخاوف من استمرار المعاملة القاسية التي تعرض لها معتقلو الاحتجاجات خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.
تم اعتقال بيتا همتي وزوجها في أعقاب موجة من التوترات الأمنية التي تلت الاحتجاجات الأخيرة، والتي رافقتها حملة اعتقالات واسعة وتشديد أمني وفتح ملفات قضائية ضد المتظاهرين، ووفقاً لمصادر حقوقية، فإن عدداً كبيراً من المعتقلين خلال تلك الاحتجاجات خضعوا لمحاكمات افتقرت إلى الحد الأدنى من الضمانات القانونية، حيث جرى تقييد وصولهم إلى محامين مستقلين، والحد من تواصلهم مع عائلاتهم، إضافة إلى غياب الشفافية في الإجراءات.
ويؤكد نشطاء حقوق الإنسان أن التعامل مع القضايا الأمنية في إيران، ولا سيما تلك المرتبطة بالاحتجاجات، يتم غالباً في جلسات غير علنية وتحت تأثير مباشر للمؤسسات الأمنية، ما يثير مخاوف بشأن عدالة المحاكمات واحترام حقوق المحتجزين.
أحكام بالإعدام
استناداً إلى حكم صادر عن الفرع 26 من محكمة طهران الثورية، قضت المحكمة بإعدام بيتا همتي وثلاثة رجال آخرين بتهمة "القيام بعمل عملياتي لصالح دولة معادية"، كما حُكم عليهم بالسجن خمس سنوات بتهمة "التجمع والتآمر ضد الأمن القومي"، إضافة إلى مصادرة جميع ممتلكاتهم، وفي القضية ذاتها صدر حكم بالسجن خمس سنوات وثمانية أشهر بحق أحد المتهمين.
وقد أثارت هذه الأحكام، التي جمعت بين الإعدام والسجن الطويل ومصادرة الممتلكات، انتقادات واسعة من نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات المراقبة القضائية، ويرى المنتقدون أن توظيف الاتهامات الأمنية الثقيلة ضد معتقلي الاحتجاجات بات وسيلة لزيادة الضغط القضائي وخلق مناخ من الترهيب يحدّ من حرية التعبير والاحتجاج.
اتهامات بتفاصيل غامضة
وأشار الحكم الصادر في القضية إلى اتهامات بالمشاركة في مسيرات احتجاجية وترديد شعارات وإلقاء مقذوفات وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة، إضافة إلى مزاعم باستخدام متفجرات والتسبب بأذى لقوات الأمن، غير أن المراقبين القانونيين يؤكدون أنه لم تُقدَّم أي تفاصيل محددة حول الدور الفردي لكل متهم، ما يثير تساؤلات حول دقة الاتهامات وشفافية الإجراءات.
ويرى خبراء قانونيون أن أبرز إشكالات هذه القضية يتمثل في غياب الوضوح في كيفية توجيه التهم، وعدم وجود توثيق دقيق يحدد مسؤولية كل متهم على حدة، ويشيرون إلى أن العديد من القضايا المرتبطة بالاحتجاجات في البلاد تُبنى على اتهامات عامة وأمنية واسعة دون أدلة كافية، الأمر الذي يحرم المتهمين من حق الدفاع الفعّال ويضعف استقلالية العملية القضائية.
مخاوف
وأثار قرار المحكمة العليا بإلغاء حكم الإعدام بحق بيتا همتي ارتياحاً أولياً لدى نشطاء حقوق الإنسان، غير أن إعادة ملفها إلى الفرع 26 من محكمة طهران الثورية أعاد القلق إلى الواجهة، فالفرع ذاته برئاسة القاضي الذي أصدر الحكم الأول، معروف بإصدار أحكام قاسية ضد النشطاء المدنيين والمتظاهرين والسجناء السياسيين خلال السنوات الأخيرة، وقد ورد اسمه مراراً في تقارير حقوقية وانتقادات دولية.
ويحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن إحالة القضية إلى الجهة نفسها قد يمهّد لصدور أحكام مشددة مجدداً، خاصة في ظل استمرار معالجة العديد من قضايا الاحتجاجات في بيئة قضائية غير شفافة وتحت تأثير الضغوط الأمنية، ما يثير مخاوف بشأن عدالة الإجراءات واحترام حقوق المتهمين.