نساء وأطفال السودان بين الجوع والمرض والحصار
أدى النزاع في السودان إلى توقف العملية التعليمية وانهيار القطاع الصحي، حيث تنتشر الأمراض ويعاني الأطفال من سوء التغذية في ظل غياب المراكز الطبية، كما يعيش النازحون في ظروف إنسانية قاسية، فيما وصفت الأمم المتحدة الوضع بأنه كارثي.
مركز الأخبار ـ تشهد السودان أزمة إنسانية وسياسية متفاقمة منذ ما يقارب ثلاث سنوات، نتيجة النزاع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث أدى النزاع إلى انهيار قطاعات حيوية وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان وسط تحذيرات دولية من مجاعة وجرائم حرب تهدد المدنيين.
قال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، أمس الاثنين التاسع من شباط/فبراير، أن العملية التعليمة متوقفة منذ اندلاع النزاع في الخامس عشر من نيسان/أبريل 2023، حيث لم يتمكن الأطفال من حضور الفصول الدراسية وهو ما يهدد مستقبلهم التعليمي والاجتماعي، لا سيما الذين تجاوزا مراحل التعليم الأساسية ما سيخلق أزمة كبيرة في المستقبل.
ولفت إلى أن الوضع الصحي كارثي، إذ تنتشر الأمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك والحصبة نتيجة غياب اللقاحات الروتينية للأطفال، مع انهيار كامل للبنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية، وغياب الأدوية الأساسية، ما تسبب بوفاة العديد من الأطفال والنساء الحوامل مع وجود سوء تغذية حاد للأطفال واحتياجهم للتغذية العلاجية العاجلة.
وأوضح أن مراكز الإيواء غير متوفرة، وأن العديد من النازحين يعيشون في مساكن مبنية من القش، معرضة للحرائق اليومية، كما أنهم يواجهون ظروفاً إنسانية صعبة لا سيما مع البرد القارس في الليل والحرارة الشديدة في النهار، مؤكداً أن هذه الظروف تجعل حياة النازحين معرضة للخطر وتستلزم تدخلات عاجلة لتأمين المأوى والرعاية الأساسية.
النساء والأطفال الأكثر تأثراً بالأزمة الإنسانية
ووصف المتحدث الوضع الإنساني في السودان ببالغ القسوة، مؤكداً أن النزاع المستمر خلق أزمة كارثية تهدد بمجاعة حقيقية في مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق، بما في ذلك نيرتتي وكولمي وأم برو وبليل وكادوقلي.
وأوضح أن قرار برنامج الغذاء العالمي بتخفيض الحصة الغذائية بنسبة 50% فاقم معاناة السكان، مشيراً إلى أن بعض المخيمات لم تتسلم حصصاً غذائية منذ أكثر من سبعة أشهر، فيما كانت المساعدات المقدمة ضئيلة للغاية ولا تكفي الاحتياجات.
وأشار إلى أن أكثر الفئات تأثراً بالأزمة الإنسانية هم النساء والأطفال وكبار السن، حيث يعاني العديد من الأطفال من الجوع الشديد، ويأكل بعضهم وجبة واحدة في اليوم أو يوماً بعد آخر، ويقضون الليالي في البرد القارس والجوع، مع وجود خطر الموت البطيء.
الحصار أمر غير مقبول
وأكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، أن قوافل الإغاثة تعرضت للاستهداف بشكل متكرر، مشيرةً إلى أن الظروف الراهنة تُعد بالغة الخطورة بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني.
وشددت على أن قيام قوات الدعم السريع بمحاصرة بعض المناطق في السودان يُمثل أمراً غير مقبول على الإطلاق، وكانت شبكة أطباء السودان قد أعلنت قبل يومين، أن قوات الدعم السريع هاجمت مركبة تحمل نازحين بالقرب من مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان بمسيرة، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات بينهم نساء وأطفال.
وجاء ذلك بعد أن أكدت منسقة المسؤولة الأممية، أن هجوماً طال أيضاً قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة آخرين، لافتةً إلى أن غارة جوية بطائرة مسيرة وقعت الأسبوع الماضي بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، ما أسفر عن إصابة أحد العاملين في البرنامج.
من جانبها أشارت منظمة "محامو الطوارئ"، وهي جهة مستقلة تعمل على توثيق الانتهاكات في السودان، إلى أن قوات الدعم السريع تتحمل مسؤولية الهجوم الأخير، وفي السياق ذاته اعتبرت شبكة أطباء السودان أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي ويرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان.
والجدير بالذكر أن النزاع بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني لا يزال مستمراً منذ ثلاثة سنوات، حيث تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على إقليم دارفور غرباً وأجزاء من الجنوب، بينما يسيطر الجيش السوداني على مناطق الشمال والشرق، وفي المقابل يتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد، والتي تُعد ممراً استراتيجياً يربط دارفور في الغرب بمناطق نفوذ الجيش في الشرق.