نساء قامشلو في قلب النفير العام إرادة لا تكسر ومقاومة تكتب في التاريخ
من حمل السلاح إلى حماية المشروع الديمقراطي نساء روج آفا يؤكدن أن الدفاع عن الأرض والهوية موقف وجودي لا يقبل المساومة.
أسماء محمد
قامشلو ـ في زمن المحن الكبرى، تتقدم النساء لا بوصفهن ضحايا الحروب، بل كصانعات للقرار وحاملات لراية المقاومة من قامشلو، ارتفعت أصوات النساء واصطفت البنادق إلى جانب الإرادة، لتقول إن هذه الأرض لا تحمى بالبيانات، بل بالوعي، وبوحدة الصف، وبالاستعداد للدفاع حتى آخر نفس.
أكدت النساء في مدينة قامشلو أن الدفاع عن الأرض والهوية لا يقف عند الرجال وحدهم، بل أن المرأة أصبحت ركيزة أساسية في المقاومة، حاملة السلاح ومساندة القوات، باعتبار أن حماية المشروع الديمقراطي وصون الكرامة مسؤولية جماعية لا تقبل التراجع أو المساومة.
في لحظة مفصلية من تاريخ ثورة روج آفا، تتجلى إرادة شعب كامل في وجه المحاولات المتكررة لطمس هويته وتدمير مكتسباته. من قلب مدينة قامشلو في روج آفا خرجت النساء إلى الصفوف الأمامية، متحديات الصعاب والتحديات، حاملات السلاح ومعنويات الأمة كلها، لتعلنَّ أن الدفاع عن الأرض والهوية ليس مجرد خيار عسكري، بل واجب أخلاقي ووجودي يفرضه التاريخ والمستقبل معاً.
في أحياء المدينة، تتحد أصوات النساء مع أصوات الرجال، فتصبح المعركة معركة شعبية جماعية، حيث تتحول المناوبات والحراسات اليومية إلى رموز للصمود، والتزام جماعي بحماية المشروع الديمقراطي الذي يشكل نموذجاً حياً للتعايش وحقوق جميع المكونات.
وفي هذا السياق، تبرز قوة المرأة الكردية، التي لم هي شريك أساسي في حماية المجتمع والدفاع عن الشرف والكرامة، مثبتة إن إرادتها الصلبة جزء لا يتجزأ من نجاح المقاومة واستمرارها. هذا التحام الشعب مع قواته، وخاصة مع نساء قامشلو، يبعث رسالة واضحة لكل من يحاول زعزعة الأمن أو كسر الإرادة الأرض محمية، المقاومة مستمرة، والصفوف موحدة، ولن يسمح أحد أن تسلب الحقوق أو تُمحى الهوية تحت أي ضغط أو تهديد.
وقالت عضوة دار المرأة في حي الغربية نظام نوري أن إعلان النفير العام جاء استجابة طبيعية لمحاولات الاحتلال والتهديدات المتواصلة التي تستهدف المنطقة، مشددةً على أن المقاومة اليوم باتت واجباً لا يقبل التأجيل.
وقالت إن نساء روج آفا اخترن أن يكن في الصفوف الأولى، دفاعاً عن الأرض، وحمايةً للكرامة، ورفضاً لأي مشروع يسعى إلى اقتلاع الشعب من جذوره أو طمس هويته التاريخية.
وبينت أن الشعب الكردي، بمختلف مناطقه في روج آفا وشمال كردستان وإقليم كردستان وشرق كردستان يشكل جسداً واحداً في مواجهة المخاطر الوجودية، مؤكدةً أن وحدة الكرد، البالغ عددهم نحو سبعين مليوناً حول العالم، هي الضمانة الأساسية لإفشال مخططات الأعداء. محذرةَ من أن تفكك الصف الداخلي يشكل الخطر الأكبر، وأن التكاتف هو الطريق الوحيد لحماية القضية ومنع تكرار المآسي التي تستهدف الشعب الكردي أينما وجد.
وأشارت نظام نوري إلى أن روج آفا، رغم الجراح العميقة التي أصابتها، ما زالت تمثل نموذجاً ديمقراطياً حقيقياً، استطاع أن يحتضن جميع المكونات ويصون حقوقهم، وهو ما جعلها هدفاً مباشراً للقوى المعادية للديمقراطية والتعايش المشترك، وأن "هذه القوى تسعى بكل إمكانياتها إلى تدمير هذا المشروع، لكنها ستفشل أمام إرادة شعب اختار المقاومة سبيلاً للحياة".
وفي حديثها عن دور المرأة شددت على أن نساء روج آفا هن روح المقاومة وقلبها النابض، وأن النساء لم يعدن في موقع المتفرج أو الضحية، بل أصبحن شريكات فعليات في حماية المجتمع والدفاع عن أمنه وأن النساء يسهرن الليالي، يحمين الأحياء، ويحملن السلاح، في ظل ظروف قاسية، حيث تحول الليل إلى نهار، والنهار إلى حالة استنفار دائم، من أجل صون الشرف والكرامة وحماية الأطفال والمسنين.
وأكدت أن "ما تتعرض له النساء الكرديات من جرائم وانتهاكات جسيمة، من قتل واغتصاب وتشويه، يكشف الوجه الحقيقي للقوى المتطرفة، التي تستخدم العنف كسلاح لكسر إرادة المرأة وضرب المجتمع في عمقه. هذه الجرائم ليست حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إخضاع الشعب الكردي وإلغاء قضيته عبر الإرهاب والتخويف".
ووجهت نداء صريحاً إلى نساء العالم، ولا سيما النساء الكرديات، دعت فيه إلى التكاتف والوحدة، وعدم السماح لأي قوة بانتهاك الأرض أو الكرامة، مؤكدةً أن الدفاع عن الشرف هو دفاع عن الوجود ذاته "نساء روج آفا اليوم مسلّحات بالإرادة والوعي قبل السلاح، ولن يسمحن لأي معتد أن يضع قدمه على هذه الأرض".
وختمت نظام نوري حديثها بالتأكيد على أن ثورة روج آفا لن تنحني، وأنها ستبقى حية بتضحيات الشهداء وإرادة الأمهات وصمود النساء والرجال، "الشعب الذي قدم أبناءه وبناته على الجبهات دفاعاً عن الحرية لن يسمح بهزيمة قضيته، وسيواصل المقاومة حتى تحقيق النصر، رافعاً شعار, إما الحياة بكرامة أو المقاومة حتى آخر نفس".
ومن جهتها أكدت سمية حسن وهي امرأة كردية من مدينة قامشلو, أن نساء المدينة يقفن اليوم في الصفوف الأمامية دفاعاً عن الأرض والكرامة، "النساء أعلن بوضوح وقوفهن إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، واستعدادهن لخوض المقاومة حتى تحقيق الهدف المنشود".
وقالت إن حمل النساء للسلاح ليس مشهداً عابراً، بل رسالة حاسمة لكل من يفكر بارتكاب انتهاكات بحق الأهالي أو التعدي على الأرض والشرف، موضحةً أن نساء روج افا لن تسمحن لأي قوة باحتلال هذه الأرض، مهما بلغت التهديدات أو اشتد التصعيد. وأن الخوف لم يعد له مكان في نفوس النساء، وأن قرار المواجهة اتّخذ بإرادة صلبة لا تعرف التراجع.
وأضافت أن النساء مستعدات للاستمرار في المقاومة حتى النهاية، وأن الدفاع عن الأرض والكرامة قد يصل إلى حد التضحية بالحياة نفسها، لكن بشرف وكرامة، لا بالخضوع أو الاستسلام "إرادة النساء أقوى من كل محاولات الإخضاع، وأن من يحاول اقتحام مناطقهم سيواجه مقاومة تجعله يندم على مجرد التفكير بذلك".
وشددت على أن النساء لن يكن طرفاً يطلب التفاوض من موقع الضعف، بل سيواصلن المقاومة إلى الحد الذي يُجبر المعتدي على التراجع والبحث عن حلول من موقع الهزيمة، لا الفرض "محاولات الحل عبر المفاوضات قد استُنفدت دون جدوى، ما جعل خيار المقاومة المسلحة هو السبيل الوحيد للدفاع عن الحقوق وحماية الوجود".
وترى أن حمل السلاح من قبل نساء في السبعين من العمر يحمل دلالة عميقة على حجم الخطر الذي يتهدد المنطقة، وعلى إصرار المجتمع بأكمله، نساء ورجالاً، على عدم التفريط بالأرض مهما كان الثمن "هذا المشهد يجسد استعداد النساء لأخذ حقوقهن بقوة الإرادة والمقاومة، بعيداً عن أي وصاية أو إملاء".
واختمت سمية حسن حديثها بالتأكيد على وقوف النساء الكامل إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، والدفاع عنها ومساندتها في كل الظروف، داعيةً إلى حمايتها وتعزيز صمودها، "النساء سيبقين إلى جانب قواتهن في ساحات المواجهة، يقاومن ويدافعن حتى تحقيق النصر".
ومن جانبها قالت الشابة يارا مصطفى من مدينة قامشلو, إن الأهالي اليوم متجمعون بقوة وإرادة فولاذية لحماية أرضهم ورفاقهم وقوات سوريا الديمقراطية، مؤكدةً أن هذه اللحظة التاريخية تجسد روح الصمود والتلاحم الشعبي، حيث أصبح الشعب جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع عن المنطقة والمكتسبات.
وأكدت أيضاً أن المعنويات عالية بشكل استثنائي، وأن ثقة الشعب بقواته راسخة لا تهتز أمام أي تهديد، وأن الكرد، صغاراً وكباراً، نساءً ورجالاً، يقفون اليوم يداً واحدة، متحدين حول هدف واحد: حماية الأرض والشرف والكرامة.
وأشارت إلى أن أي محاولة للتعدي على الأرض أو النيل من المقاومة ستصطدم بإرادة حديدية، "هذه المقاومة ستكون تاريخية، مفعمة بالإصرار والإيمان بعدالة القضية، التكاتف والشعور الجماعي بين الأهالي سيخلدان هذا الموقف في صفحات التاريخ".
ولفتت إلى الدور المحوري للنساء، "حضورهن في ساحات المناوبات وحملهن للسلاح ليس رمزياً، بل قوة فاعلة وعمود معنوي للمقاومة. اليوم النساء، من الشابات إلى كبار السن، تحملن السلاح بحزم وشجاعة للدفاع عن الأرض، الشرف، والكرامة التي حافظن عليها بعزم لا ينكسر. وجود المرأة إلى جانب الرجل يمثل قوة استثنائية، ويضاعف إرادة المقاومة ويمنحها بعداً تاريخياً".
واختتمت يارا مصطفى حديثها بالتأكيد على أن الشعب لن يتراجع ولن يسمح لأي قوة بأن تقوض إرادته، وأن المعنويات العالية والثقة المطلقة بالأرض وبقوات سوريا الديمقراطية تشكلان درعاً صلباً يحمي كل مكتسباتهم، "سنحمي أرضنا حتى النفس الأخير، وسنرفع راية المقاومة على كل شبر من ترابنا. لا استسلام، لا تراجع، إما النصر أو الحياة بكرامة".