نساء كوباني: الاعتداءات على مهجري كري سبي تهدد السلم المجتمعي في سوريا
أدانت نساء مدينة كوباني الاعتداءات التي استهدفت قوافل مهجري كري سبي/تل أبيض العائدين إلى ديارهم، محذرات من تداعيات هذا الانفلات الأمني الخطير والانتهاكات المتكررة التي تقوض قيم العيش المشترك وتُهدد التماسك المجتمعي في سوريا.
برجم جودي
كوباني ـ تتجدد مأساة أهالي كري سبي/تل أبيض المهجرين منذ عام 2019، فبعد سنوات من مرارة النزوح، تعرضت مئة عائلة كردية كانت في طريق عودتها إلى منازلها لاعتداءات عنيفة بالأمس، ولم تقتصر هذه الانتهاكات على منعهم من العودة، بل شملت عمليات تعذيب وضرب ممنهج، إلى جانب نهب وتخريب ما تبقى من ممتلكاتهم.
أثار الهجوم على مهجري كري سبي/تل أبيض أمس الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، موجة غضب عارمة في الأوساط الكردية، لا سيما أن قوافل النازحين من مدينة سري كانيه/رأس العين كانت قد استُهدفت باعتداءات مماثلة في وقت سابق ورداً على هذه الانتهاكات، أعربت نساء مدينة كوباني عن استنكارهن وإدانتهن لهذه الهجمات.
وعن عودة مهجري كري سبي إلى ديارهم، قالت أمينة محمود إن القوافل التي انطلقت بالأمس واجهت اعتداءات عنيفة أجبرتها على التراجع نحو كوباني "أن الجهات المهاجمة تضم ذات المجموعات المسؤولة عن اختطاف النساء الكرديات سابقاً، فغياب المحاسبة والتغاضي عن هذه الانتهاكات هو ما يمنحها الجرأة لاستمرار استهداف السكان الأصليين وتهجيرهم".
كما شددت على الارتباط الوثيق بين استقرار سوريا وتطهيرها من هذه الفصائل، مؤكدةً أن غياب الأمن يتجسد في عمليات الاعتقال، القتل، والابتزاز المالي التي يتعرض لها المواطنون الكرد، مما جعل التنقل بين المدن السورية أمراً في غاية الخطورة.
من جانبها أدانت أمنة فليج، المنحدرة من مدينة حمص، الانتهاكات الأخيرة التي استهدفت النازحين العائدين إلى ديارهم، مؤكدة أن الهجمات التي شهدتها كري سبي ليست حادثة معزولة، بل تكررت سابقاً في مناطق الطبقة، والرقة، وسري كانيه/رأس العين.
واستنكرت أمنة فليج الانتهاكات ضد قيم العيش المشترك والتنوع الذي طالما تميزت به سوريا، حتى بات البعض يُحارب لمجرد التعبير عن هويته وأصله، وطالبت الحكومة السورية المؤقتة اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة هذه المشكلة وإيجاد حل جذري لها.
"شعبنا يُهجر من دياره"
وأعادت النازحة من الرقة زليخة إبراهيم، إلى الأذهان معاناة نازحي كري سبي المستمرة منذ ثماني سنوات بعيداً عن ديارهم "لقد نُهبت منازلهم ودُمرت ولا تزال أبوابها ونوافذها تُسرق، وأشجارهم تُقتلع من جذورها، كان من المفترض أن تعود هذه العائلات على أمل زراعة أراضيها وكسب عيشها، ولكن في ظل هذه الهجمات، كيف سيعيش هؤلاء النازحون الآن وإلى أين سيذهبون؟ وهل كُتب عليهم أن يواجهوا الضرب والتعذيب والإذلال والتهجير داخل وطنهم؟".
وتساءلت زليجة إبراهيم "كيف سنعود إلى مدننا بعد هذه الأحداث؟، أنا أحد الذين لجأوا من الرقة إلى كوباني إثر الهجمات التي شهدتها المنطقة بداية العام الجاري، لقد تركنا خلفنا كل ممتلكاتنا والآن نجهل مصيرها ولا نستطيع العودة إليها، عشت في الرقة سبعين عاماً ولم نشهد مثل هذه الممارسات من قبل، لكن بعد رؤية الهجمات الأخيرة في كري سبي تملكنا الخوف ولا نعرف كيف سنتمكن من العودة، لم يغمض لنا جفن منذ أمس بسبب تلك الأحداث، وإذا استمر الوضع على هذا النحو من الفلتان الأمني، فلن يكون بمقدورنا الحديث عن أي اندماج مجتمعي ناجح".