نساء الحسكة يتمسكن بروابط التعايش ويحذرن من خطاب الفتنة
في ظل محاولات التحريض وإثارة الانقسامات بين مكونات المجتمع في مدينة الحسكة، تتمسك نساء كرديات وعربيات بروابط الأخوة والتعايش التي جمعت أبناء المنطقة لعقود طويلة، مؤكدات أن العلاقات الإنسانية والاجتماعية أقوى من محاولات بث الكراهية والعداوة.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ أثارت بعض الأحداث ومحاولات إثارة الفتنة في مدينة الحسكة مخاوف بشأن مستقبل التعايش المشترك بين مكونات المنطقة، في وقت تتزايد فيه التحديات المعيشية والاقتصادية التي تواجه السكان.
في مواجهة هذه المحاولات رصدت وكالتنا آراء النساء العربيات، اللواتي رفعن أصواتهن رفضاً للتحريض والانقسام، ودعون إلى التمسك بوحدة المجتمع وصون العلاقات التاريخية التي تجمع الكرد والعرب والسريان، مؤكدات أن أبناء المنطقة شركاء في الأرض والحياة والمصير، وأن أي محاولة لزرع العداوة بينهم لن تؤدي إلا إلى تعميق معاناتهم.
"نحن جميعاً واحد، ويجب أن نعيش معاً"
أكدت نادية خلف، من حي خشمان في مدينة الحسكة، رفضها القاطع لمحاولات إثارة الفتنة بين أبناء المنطقة، مشددةً على أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين الظروف المعيشية وتخفيف الأعباء التي تثقل كاهل الأهالي، بدلاً من الانشغال بخلافات تهدد علاقاتهم واستقرارهم.
وقالت "نحن ضد الفتنة. الكرد والعرب إخوة وأخوات، ونحن جميعاً نعيش في هذا الوطن. ونرحب بكل من يأتي إلى أحيائنا بقلب صافٍ وبنية صادقة. نحن نريد أن يسود الهدوء والأمن، لا أن تثار الفتن والخلافات بيننا".
وأشارت إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار السلع الأساسية والمحروقات ينعكسان بصورة مباشرة على حياة الأسر، التي باتت تواجه صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتها اليومية، لافتةً إلى أن الأطفال أيضاً يدفعون ثمن هذه الظروف القاسية.
وأكدت أن ما يحتاج إليه الأهالي اليوم هو الاستقرار وتحسين ظروف حياتهم، وأن إثارة الخلافات بين المكونات لا تقدم حلولاً لمعاناتهم، بل تزيد من أعبائهم وتبعد الأنظار عن القضايا الحقيقية التي تستدعي الاهتمام والمعالجة.
"نريد أن نعيش في أمن وسلام"
من جانبها، أكدت عمشة عبد، من حي النشوة، أن الروابط العائلية والاجتماعية بين الكرد والعرب تشكل دليلاً واضحاً على عمق التعايش بين مكونات المجتمع، مشيرةً إلى أن تجربتها الشخصية تختصر هذه العلاقة؛ فوالدتها كردية ووالدها عربي.
وأوضحت "نحن نعيش معاً ونكون معاً كل يوم. أمي كردية وأبي عربي، فأين المشكلة؟ ولماذا هذه الفتنة؟ يجب أن يكون الناس أكثر وعياً بهذه الظروف، لأننا نعرف ظروف بعضنا بعضاً ونتشارك الآلام والمعاناة".
وترى أن أعمال القتل والتحريض لا تستهدف فرداً أو مكوناً بمعزل عن الآخرين، بل تنعكس آثارها على المجتمع بأكمله، مؤكدةً ضرورة رفض استهداف أي شخص بسبب هويته القومية أو انتمائه الاجتماعي.
وأضافت أن أبناء المكونات المختلفة وقفوا معاً خلال سنوات الحرب، وتشاركوا في مواجهة التحديات وتقديم التضحيات دفاعاً عن منطقتهم، وهو ما يجعل الحفاظ على العلاقات بينهم مسؤولية مشتركة لا ينبغي التفريط بها تحت تأثير التصريحات التحريضية أو الخطابات التي تسعى إلى بث الفرقة.
وشددت عمشة عبد على أن معرفة الأهالي المتبادلة ومعايشتهم اليومية لبعضهم بعضاً يجب أن تكون أساساً لمواجهة محاولات التحريض، وأن الوعي بخطورة هذه الخطابات يمثل خطوة ضرورية لحماية المجتمع من الانقسام.
حماية السلم الأهلي تبدأ من وعي الأفراد
بدورها، شددت رجاء أحمد على أهمية حماية التعايش المشترك بين مكونات مدينة الحسكة، داعيةً الأهالي إلى التحلي بالوعي والمسؤولية وعدم الانجرار وراء محاولات التحريض المتبادل، التي لا تؤدي إلا إلى توسيع دائرة الخلافات وتعميق الانقسامات الاجتماعية.
وأشارت إلى أن الكراهية والخلافات لا يمكن أن تكونا طريقاً لحل المشكلات، بل إنهما تزيدان الأوضاع تعقيداً وتنعكسان سلباً على حياة الناس، اجتماعياً واقتصادياً، مؤكدةً أن الحفاظ على الوحدة والتضامن يمثلان ضرورة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة.
وقالت "نحن نعيش معاً منذ سنوات طويلة. كنا أصدقاء في المدرسة، وما زالت علاقاتنا قائمة حتى اليوم. يجب ألا نتأثر بكلام الأشخاص الذين يريدون إثارة الفتنة بيننا. فإذا لم نكن واعين وتأثرنا بكل ما يُقال، فإن ذلك سيلحق الضرر بوطننا".
ودعت الأهالي إلى التحقق من التصريحات والمواقف التي من شأنها إثارة العداوة والتفرقة، وعدم السماح لها بتقويض علاقاتهم المتجذرة، مؤكدةً أن حماية السلم الأهلي تبدأ من وعي الأفراد وتمسكهم بروابط الجيرة والصداقة والتضامن التي جمعتهم على مدى سنوات طويلة.
وفي ختام حديثها، عبّرت رجاء أحمد عن أملها في أن تنعم سوريا بمستقبل قائم على الشراكة والعدالة، يعيش فيه جميع أبنائها بكرامة وأمان، ويتمتعون بحقوقهم وحرياتهم بعيداً عن الخوف والتمييز "آمل أن تصبح سوريا وطناً يعيش فيه جميع المكونات بحقوقهم وحرياتهم، دون خوف أو تمييز".