نقل السجناء السياسيين إلى قزل ‌حصار يثير مخاوف متزايدة

تتواصل عمليات نقل السجناء السياسيين من سجن إيفين إلى سجن قزل‌ حصار في كرج، في خطوة أثارت موجة جديدة من القلق لدى منظمات حقوق الإنسان وعائلات المعتقلين.

مركز الأخبار ـ أكدت تقارير حقوقية نقل أكثر من عشرين سجيناً سياسياً بشكل مفاجئ ومتزامن إلى قسم الحجر الصحي في قزل‌ حصار، من دون صدور أي إعلان رسمي أو توضيح بشأن ظروف نقلهم أو وضعهم الحالي، في إطار سلسلة من عمليات النقل التي تكررت خلال الأعوام الأخيرة.

تشير تقارير متشابهة إلى استمرار عمليات نقل السجناء السياسيين من سجن إيفين إلى سجن قزل‌ حصار في كرج، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن أكثر من عشرين سجيناً سياسياً نُقلوا بشكل متزامن إلى قسم الحجر الصحي في قزل ‌حصار، من دون أي إعلان رسمي أو توضيح حول أوضاعهم بعد عملية النقل.

وبحسب المعلومات الواردة، فقد جرت عمليات النقل أمس الجمعة 17 نيسان/أبريل، في إطار موجة مستمرة من إعادة توزيع السجناء السياسيين بين السجون.

وتصف المصادر هذه الخطوة بأنها تمت بشكل مفاجئ وسريع، ما يعزز الانطباع بوجود خطة واسعة لإعادة هيكلة أماكن احتجاز السجناء السياسيين، وسط انقطاع تام للاتصال بين المعتقلين وعائلاتهم، وغياب المعلومات حول وضعهم القانوني.

وقد أثارت عمليات نقل السجناء السياسيين من إيفين إلى قزل‌ حصار، والتي تكررت بشكل ملحوظ بين عامي 2023 و2026، قلقاً متزايداً لدى منظمات حقوق الإنسان، حيث تشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الإجراءات تُستخدم أحياناً كوسيلة للضغط النفسي على السجناء، أو كنوع من "النفي الداخلي" الذي يهدف إلى تشديد ظروف الاحتجاز وتقليص التواصل مع العالم الخارجي.

ويرى خبراء حقوقيون أن النقل المفاجئ إلى الحجر الصحي أو الزنازين الانفرادية قد يخلّف آثاراً متعددة، من بينها انقطاع الاتصال بالعائلة، وغياب المعلومات حول مسار القضايا القانونية، إضافة إلى زيادة الضغوط النفسية على السجناء، ومثل هذه الإجراءات تُستخدم في بعض الحالات كأداة للضغط أو العقاب.

وبالتزامن مع ذلك، تتحدث تقارير عن تدهور في الخدمات الأساسية داخل السجون، خصوصاً في فترات الحرب وما بعدها، ما أدى إلى صعوبات أكبر في توفير الاحتياجات الأساسية للسجناء، وارتفاع المخاوف بشأن صحتهم الجسدية والنفسية.

وأشارت منظمات حقوقية إلى أن هذه الممارسات قد تشكل انتهاكاً لعدد من المواد الأساسية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة (5) التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، وكذلك المادة (9) التي تعطي الحق في الحرية والأمان الشخصي، بالإضافة إلى المادة (10) التي تمنح الحق في محاكمة عادلة.

وتؤكد هذه المنظمات أن الاحتجاز الانفرادي، وقطع الاتصال بالعائلة، ومنع الوصول إلى محامٍ، والنقل إلى أماكن مجهولة، كلها ممارسات يمكن تصنيفها ضمن المعاملة المهينة أو اللاإنسانية.

ورغم تزايد القلق المحلي والدولي، لا تزال المعلومات حول الوضع الحالي للسجناء المنقولين محدودة للغاية، بسبب القيود المفروضة على التواصل واحتجاز بعضهم في أقسام الحجر الصحي، ما يجعل متابعة أوضاعهم أمراً بالغ الصعوبة.