ناشطة تونسية: استهداف "السلطة المضادة" هو استهداف لإرادة المجتمع وحرياته

مع تصاعد القرارات التي تستهدف عمل المنظمات المدنية وتعليق نشاط عدد منها، تواجه الجمعيات النسائية والحقوقية في تونس موجة جديدة من التضييقات، ما أثار مخاوف واسعة من تأثير هذه الإجراءات على الحريات العامة واستمرارية العمل الجمعياتي في البلاد.

تونس ـ أكدت الناشطة الحقوقية والنسوية فتحية حيزم أن التضييقات المتزايدة على الجمعيات النسائية والحقوقية في تونس باتت تشكل خطراً مباشراً على استمرارية العمل المدني، محذّرة من أن استهداف المنظمات واحدة تلو الأخرى يهدد السلم الاجتماعي ويقوّض قدرة المجتمع على مواجهة العنف والانتهاكات.

تواجه الجمعيات النسائية والحقوقية في تونس تحديات متصاعدة تضع استمراريتها على المحك، خاصة مع مقترحات تعديل المرسوم 88 المنظم للعمل الجمعياتي، وأثار تعليق نشاط منظمة "محامون بلا حدود" أمس الثلاثاء الخامس من أيار/مايو غضباً واسعاً، خصوصاً أنه جاء بعد أسبوعين فقط من تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وحذرت الناشطة الحقوقية والنسوية فتحية حيزم، من أن التضييقات المتصاعدة على المجتمع المدني "تهدد بتفكيك إرادة المجتمع وكسر تلاحمه"، معتبرةً أن البلاد تمر بمنعطف خطير منذ صدور المرسوم 54 وما تبعه من سياسة "تكميم الأفواه".

 

تضييق مباشر

وأكدت أن الخطر بات ملموساً بعد تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة "محامون بلا حدود" محذرةً من أن "الاستفراد بجهة واحدة اليوم هو مقدمة لاستهداف الجميع غداً"، مضيفةً أن المساس بأي جمعية هو مساس بكيان العمل المدني ككل، والتوقف الاضطراري لبعض الناشطين اليوم سيؤدي حتماً إلى شلل كامل للعمل الجمعياتي في غضون أشهر قليلة إذا لم يتم التحرك.

وشددت على الدور الجوهري لمنظمات المجتمع المدني، واصفة إياها بـ"السلطة المضادة" التي تهدف إلى تقويم السياسات العامة وتصويبها "تفكيك السلطة المضادة يعني بالضرورة كسر المجتمع، سواء قبلنا ذلك أم أبينا".

 

خنق الجمعيات النسائية

وكشفت أن الجمعيات النسائية والحقوقية تواجه "محاولة خنق" ممنهجة، خاصة مع مقترحات تعديل المرسوم 88 وفرض رقابة مسبقة من البنك المركزي على التمويلات الأجنبية، في وقت "لا توفر فيه الدولة بديلاً مالياً" يدعم أنشطتها، موضحةً أن استهداف الجمعيات هو في جوهره تضييق على الفئات الهشة، فالنساء يبقين "الأكثر هشاشة في تونس كما في العالم"، وتحديداً الفلاحات اللواتي يُعتبرن الأقل أجراً رغم أنهن يوفرن الأمن الغذائي للجميع.

وأشارت إلى إحصائيات صادمة حيث تتعرض 70 % من النساء للعنف الأسري ونسبة العنف في وسائل النقل والمساحات العامة تتجاوز 90% في هذا الواقع، تبرز المنظمات النسوية كملجأ وحيد للدعم النفسي والقانوني.

وحذرت من أن المساس باستقلالية العمل الجمعياتي "لا يهدد فقط المكتسبات النسائية، بل يمتد ليهدد السلم الاجتماعي وقدرة المجتمع على مواجهة العنف والتحرش المتفشي في المؤسسات التربوية وأماكن العمل".

 

تركيع النقابات وضرب الأجسام الوسيطة

وانتقدت تعامل السلطة مع الاتحاد العام التونسي للشغل والأجسام الوسيطة، بعد سحب "الاقتطاعات المالية الخاصة بالعمال" بهدف "تركيع المنظمة وشلّ حركتها"، معتبرةً أن القضاء على الأجسام الوسيطة كارثة سيتضرر منها المجتمع بأكمله"، مستشهدة بمناضلين يقبعون في السجون لأكثر من عامين دون محاكمات كسعدية مصباح وليلى، إضافة إلى سلوى غريسة التي أُطلق سراحها مؤخراً.

 

المقاومة المدنية

ودعت إلى توحيد الجهود تحت راية "فعل المقاومة المدنية"، مؤكدة أنه "ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لا يمكن التخلي عنها لضمان استمرارية العمل المدني، واصفةً الوضع الحالي بأنه "فعل استبدادي لم تعرفه تونس منذ فترة طويلة"، مقارنة بفترات "أبوية بورقيبة" و"استبداد بن علي".

 

التناقض الصارخ في ملف فلسطين

واختتمت فتحية حيزم بانتقاد ما وصفته بـ"التناقض الصارخ" في الموقف الرسمي "بينما يرفع رئيس الدولة شعارات مناصرة لفلسطين، تقوم السلطات بتجريم المناضلين والمناضلات الذين يتضامنون فعلياً مع الحق الفلسطيني"، مضيفةً أنه "في الوقت الذي يواجه فيه الأسرى الفلسطينيون قوانين إعدام من الاحتلال، تظل الدولة التونسية صامتة، والأنكى أنها تسجن مناضلين أفرج عنهم الاحتلال، لنجدهم خلف القضبان في تونس لمدد غير معلومة". ووجهت نداء عاجلاً دعت فيه إلى "الوحدة والتضامن بين كافة المناضلين والجمعيات في تحركات مشتركة"، محذرةً من أن استمرار هذا النهج "سيقود تونس إلى أزمة خانقة تنذر بالانفجار والانهيار في أي لحظة".