ناشطات تناقشن تحديات وصول النساء إلى العدالة في ظل الحروب والأزمات
تبرز صعوبة الولوج للعدالة والحماية القانونية بشكل أكبر في فترات النزاع وعدم الاستقرار، حيث تتأثر حقوق النساء الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والتنقل والمشاركة في صنع القرار.
حنان حارت
المغرب ـ ناقشت ناشطات وخبيرات في قضايا حقوق المرأة، خلال ندوة دولية عقدت اليوم الجمعة 13 آذار /مارس عن بعد، على هامش الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة في نيويورك، سبل تعزيز وصول النساء إلى العدالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في ظل الحروب والأزمات السياسية والإنسانية التي تشهدها المنطقة.
نظمت الندوة بمشاركة عدد من الشبكات النسوية الإقليمية، من بينها اتحاد العمل النسائي المغربي والشبكة العربية للنساء ومركز المرأة للمساعدة القانونية والاستشارات، حيث سلطت الضوء على التحديات التي تواجه النساء في الوصول إلى منظومات العدالة، خاصة في سياقات النزاع وعدم الاستقرار.
وأكدت المتدخلات أن الأزمات والحروب تزيد من هشاشة أوضاع النساء وتحد من قدرتهن على اللجوء إلى القضاء أو الاستفادة من آليات الحماية القانونية، داعيات إلى تعزيز السياسات العامة الداعمة لحقوق النساء، وتطوير آليات إقليمية للتضامن القانوني والحقوقي.
وسلطت الندوة الضوء على تأثير الحروب والتهجير القسري واتساع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية على أوضاع النساء، وما تفرضه هذه الظروف من تحديات إضافية أمام وصولهن إلى العدالة والحماية القانونية.
تفاقم الأزمات الإنسانية
وفي هذا السياق، قالت المحامية المغربية عائشة الحيان، رئيسة اتحاد العمل النسائي، إن السياق الجيوسياسي الراهن في المنطقة يتسم بتفاقم الأزمات الإنسانية واتساع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تصاعد الحروب والنزاعات المسلحة، ما يزيد من هشاشة أوضاع النساء، ويعمق العوائق التي تحول دون وصولهن إلى العدالة.
وأضافت أن النزاعات المسلحة والتهجير القسري يؤديان إلى تقويض مؤسسات الحماية الاجتماعية والقضائية، ما يجعل النساء أكثر عرضة لمختلف أشكال العنف والانتهاكات في وقت تتراجع فيه إمكانيات اللجوء إلى القضاء أو الاستفادة من آليات الإنصاف القانونية.
معنى العدالة في ظل الحروب
من جهتها، اعتبرت الباحثة والناشطة النسوية عفاف الجابري أن ما تشهده المنطقة، خاصة في فلسطين، يطرح تساؤلات عميقة حول معنى العدالة في ظل الحروب، مشيرةً إلى أن بعض الخطابات النسوية برزت خلال هذه المرحلة لإعادة طرح العلاقة بين النسوية وقضايا الاستعمار والعنف البنيوي.
وأضافت أن اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي كأداة تحليل يتيح فهماً أعمق لبنية العنف، سواء تعلق الأمر بالعنف الاستيطاني أو العنف المؤسساتي، مؤكدةً أن النسوية ليست مجرد خطاب حقوقي، بل هي أيضاً فعل سياسي مقاوم يسعى إلى تفكيك علاقات الهيمنة والاستعمار، وأن قوة الحركة النسوية تكمن في قدرتها على تسمية الأشياء بأسمائها والانحياز لقضايا العدالة.
استمرار حالة الإفلات من العقاب
بدورها، تحدثت الحقوقية الفلسطينية رندة السنيورة عن التأثيرات المباشرة للنزاعات على حياة النساء الفلسطينيات، موضحةً أن الحرب لا تؤثر فقط على الأمن، بل تمتد تداعياتها لتقيد قدرة النساء على ممارسة حياتهن اليومية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية وحرية التنقل.
وأشارت إلى أن العديد من النساء الفلسطينيات كن تعولن على تطبيق قواعد القانون الإنساني الدولي، باعتباره إطاراً يوفر الحماية ويضمن المساءلة، غير أن الواقع كشف عن فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، في ظل غياب الملاحقة الفعلية لمرتكبي الانتهاكات واستمرار حالة الإفلات من العقاب.
كما لفتت إلى أن المؤسسات النسوية والمدافعات عن حقوق الإنسان تواجهن بدورهن تحديات وضغوطاً متزايدة، بما في ذلك التضييق على عملهن أو وضعهن تحت المراقبة، ما يحد من قدرة المجتمع المدني على التحرك من أجل المطالبة بالعدالة.
"زلازل جيوسياسية"
من جهتها، قالت الناشطة الحقوقية المغربية فاطمة المغناوي إن منطقة الشرق الأوسط تعيش على وقع أزمات سياسية متلاحقة وحروب متشابكة، وصفتها بأنها "زلازل جيوسياسية" لها انعكاسات عميقة على المجتمعات، وعلى أوضاع النساء بشكل خاص.
وأوضحت أن النساء ما زلن بعيدات إلى حد كبير عن دوائر صنع القرار ومسارات بناء السلام، رغم أنهن من الفئات الأكثر تضرراً من النزاعات، مضيفةً أن المرحلة التي تمر بها دول المنطقة، والتي تتسم بتصاعد النزاعات وتفاقم الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر، تؤثر بشكل مباشر على قدرة النساء على الوصول إلى العدالة والاستفادة من آليات الحماية القانونية.
وأكدت أن تحقيق العدالة للنساء في سياقات الأزمات يتطلب إشراكهن بشكل فعلي في عمليات صنع القرار، وفي جهود بناء السلام وإعادة الاستقرار، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لمعالجة الاختلالات الاجتماعية التي تعمقها الحروب.
"حق لا يمكن التنازل عنه"
وفي السياق نفسه، شددت المحامية المغربية عائشة لخماس، ومن مؤسسات اتحاد العمل النسائي وعضوة سابقة في البرلمان المغربي، على أن الحق في الولوج إلى العدالة يعد حقاً أساسياً لا يمكن التنازل عنه، مؤكدةً أن ضمان هذا الحق يظل تحدياً كبيراً في ظل الأزمات التي تعيشها المنطقة.
وأضافت أن النقاش حول العدالة في السياق الدولي يطرح بدوره تساؤلات حول مدى التزام المنظومة الدولية بتطبيق مبادئ حقوق الإنسان بشكل متكافئ، مشيرةً إلى أن التفاوت في التعامل مع قضايا الشعوب والنزاعات يثير الكثير من الجدل داخل الأوساط الحقوقية والنسوية.
وأكدت أن الحركة النسوية تواصل الدفاع عن قيم العدالة والكرامة الإنسانية، داعيةً إلى تعزيز التضامن الدولي والضغط من أجل احترام القانون الدولي وضمان إنصاف الضحايا.
وشددت باقي المشاركات في الندوة على أن تعزيز وصول النساء إلى العدالة في سياقات النزاع يتطلب تفعيل آليات المساءلة الدولية، وضمان احترام القانون الدولي، إضافة إلى دعم دور منظمات المجتمع المدني النسوية في الدفاع عن حقوق النساء وتعزيز حضورهن في النقاشات الدولية حول العدالة وحقوق الإنسان.